مواضيع فتكات المميزة

المواضيع المميزة التي تكتبها العضوات و تختارها الادارة لتميزها كل اسبوع

اقتراحات لتطوير الموقع

أفكار العضوات لتطوير موقع فتكات

قسم المواضيع المكررة

قسم خاص بالمواضيع التي تضاف و تكون هناك موضوعات مشابهة سابقة لها

ثقافة و معلومات

قسم الثقافة و المعلومات العامة و المتخصصة

السياحة و السفر

قسم خاص بالسياحة والسفر ومعلومات عن الدول و الاماكن السياحية

تعليم اللغات

منتدى خاص بتعليم اللغات الاجنبية

Foreign Fatakat

Fatakat topics in other languages

الكمبيوتر و الانترنت

حلول للمشاكل التي تواجهنا في الكمبيوتر و الانترنت و معلومات مفيدة عنهما

موبايلات

كل ما يتعلق بالموبايل من اخبار و برامج و موديلات

اخبار الكمبيوتر والانترنت

منتدى خاص بأخر أخبار الكمبيوتر والإنترنت

اخبار

جديد الاخبار و الاخبار العاجلة في مصر و العالم

صور

صور في كل المجالات (دون ان يكون فيها ما يغضب الله)

فيديو

منوعات فيديو و افلام (دون ان يكون فيها ما يغضب الله)

تسجيلات صوتية

صوتيات منوعة (دون ان يكون فيها ما يغضب الله)

نكت و طرائف

جديد النكت و الطرائف

منوعات

جديد الترفيه من الاخبار و المنوعات والصور من كل مكان

العاب و مسابقات

العاب و مسابقات ترفيهية

مستعمل (سكند هاند)

سوق المستعمل بين عضوات فتكات

عروض فتكات

عروض وخصومات فتكات

الاستثمار و اخبار الاقتصاد

تبادل خبرات العضوات في الاستثمار و الادخار و متاقشة تأثير الاخبار الاقتصادية عليهن

زهرات فتكات

عمرك اقل من 18 سنة؟ تعالي و دردشي مع صاحباتك في عالم زهرات فتكات!

إيمانيات الزهرات

نتعلم سويا ديننا واخلاقنا ونطور سلوكياتنا

شات زهرات فتكات

شات للزهرات فقط، ممنوع دخول الكبار :)

تعليم و مدارس

قسم معلومات عن المدارس وتجارب العضوات معها

ركن المخطوبات

قسم خاص للمخطوبات و مواضيع تهمهن

معاملة الازواج

مناقشات و نصائح عن معاملة الازواج سعيا لعلاقة زوجية سعيدة

طفولة وأمومة

صحة الطفل و كل ما يهمه من ازياء و العاب و تعليم و رعاية و تربية

صحة المرأة

مواضيع و مناقشات تهمك لصحتك حيث تهتم بتخصص النساء و الولادة

صحة العائلة

مجال الطب بصفة عامة لإفادة عائلتك وقاها الله و إياك كل شر

العيادة النفسية و التنمية البشرية

تعلمي كيف تنمين نفسك و مهاراتك و تتخلصين من المخاوف و العقد لحياة افضل!

الاعشاب و الطب البديل

فوائد الاعشاب و الثمار و كيفية التداوي بها و الطرق التقليدية للطب البديل

المنتدى الإسلامي

المواضيع الدينية و الفتاوى و الاستشارات

القرآن الكريم

انشطة حفظ القرآن الكريم و التفسير و التجويد

السنة النبوية

الاحاديث الشريفة و بيان الاحاديث الصحيحة و الاحاديث الموضوعة

الفقه الإسلامي

يتناول المسائل الفقهية والاحكام الشرعية المختلفة

صوتيات ومرئيات اسلامية

دروس ومحاضرات ومواد اسلامية

معهد اعداد داعيات فتكات

دروس ومحاضرات وواجبات منهج اعداد الداعيات

تفسير الاحلام

تفسير الاحلام بواسطة العضوات ذوات الخبرة في الاحلام

الترحيب و الاجتماعيات

الترحيب بالمشتركات الجدد و التهاني بالمناسبات المختلفة و التعارف

دردشة و مواضيع عامة

المواضيع العامة و الحوارات التي لا تندرج تحت المنتديات المتخصصه

فضفضة و تجارب

طلبات المشورة و ابداء الرأي في المشكلات و تجارب العضوات مع الحياة

قضايا مجتمعية

منتدي لمناقشة جميع القضايا المجتمعية التي تهم المرأة والأسرة بصفة عامة

فتوكات الدول العربية

ملتقى بنات وسيدات الدول العربية في فتكات

المغتربات

قسم خاص بالمغتربات لتبادل الأخبار و الخبرات والفضفضة

شات فتكات

ابدئي محادثة جديدة او شاركي في محادثة موجودة من قبل

  • طلب فتوى يتناول الاجابة عن استفسارات العضوات الشرعية من خلال نقل فتاوى لشيوخ ثقات
  • العقيدة الإسلامية الشروح العلمية للعقيدة الإسلامية والرد علي الشبهات
اختر رقم الصفحة 1 2 3 الأخيرة >>

رد 0 0
0
مراقبة القسم الاسلامي
أحكام الجهاد . مباحث أخرى

٢‏/١٢‏/٢٠١٨
الفقه الإسلامي
۞أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ من ♥هَمْزِهِ، ونَفْثِهِ،♥ونَفْخِهِ۞
Image result for ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬‎
Image result for ‫السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‬‎
۞الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ۞
۞أَشْهَدُ أَنّ لَّا إِلَٰهَ إِلَّإ الله ♥وأَشْهَدُ ان محمداً رسول الله۞
۞تحية من عند الله طيبة مباركة۞



Related image


هل يجوز لرب الأسرة أن يترك عمله ويتفرغ للجهاد في سبيل الله
السؤال
شيخنا الفاضل أنا متأثر جداً جداً لما يحدث لإخواننا المسلمين في كل بقاع العالم وانتهاء بما يحدث في سوريا وتلك الأحداث أثرت على نفسي كثيرا ,, وقررت أن أترك عملي وأنتظر فرصة الجهاد ولكن زوجتي تقول إن هذا حرام ؟؟
ماهو الحل والله إن نفسي ضاقت من أي أمر دنيوي ..وهل بالفعل لايجوز لي ترك عملي ؟


الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق لنا بيان شروط وجوب الجهاد، ومنها القدرة على مؤنة الجهاد من تحصيل السلاح، ونفقة المجاهد وعياله وغيرها، قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ... [التوبة] ، فراجع الفتوى رقم: 
7730
وعلى ذلك، فإن كان ترك العمل يؤدي إلى ضياع الأهل والعيال فلا يجوز، ومما يدل على ذلك أيضا أن مولى لعبد الله بن عمرو قال له: إني أريد أن أقيم هذا الشهر هاهنا ببيت المقدس. فقال له عبد الله: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر؟ قال: لا. قال: فارجع إلى أهلك فاترك لهم ما يقوتهم؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. رواه أحمد، وحسنه الأرنوؤط. وهو عند مسلم وأبي داود. وراجع للفائدة الفتوى رقم: 
38603.
والله أعلم.


Related image
  • فهرس لأحكام الجهاد
Image result for ‫احكام الجهاد‬‎


     
  •  ♥ ♥ ♥وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَىَ وأَعْلَمُ وأَحكَمُ، ورَدُّ العلمِ إليه أَسلمَ
رد 218 1
21

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،١٣ ص
نزل حكم الجزية في العام التاسع للهجرة
السؤال
في أي عام نزل حكم الجزية ؟

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن حكم الجزية نزل عام تسعة للهجرة عند نزول قول الله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ {التوبة:29} وهي آخر سورة نزلت من سور القرآن الكريم كما قال أهل التفسير.
 جاء في التحرير والتنوير: وهذه السورة آخر السور نزولاً عند الجميع، نزلت بعد سورة الفتح، في قول جابر بن زيد، فهي السورة الرابعة عشرة بعد المائة في عداد نزول سور القرآن. وروي: أنّها نزلت في أوّل شوال سنة تسع، وقيل آخر ذي القعدة سنة تسع، بعد خروج أبي بكر الصديق من المدينة للحجّة التي أمَّره عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- .. وعن البراء رضي الله عنه، قال: " آخر سورة نزلت كاملة براءة"... أخرجه البخاري.
   والله أعلم.

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،١٤ ص
لم يثبت الإجماع على حرمة بدء قتال الكفار والبغاة في الحرم
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
  فالخلاف ثابت بين العلماء في بدء قتال الكفار والبغاة في الحرم، ونقل الإجماع على حرمة ذلك غير صحيح.
  جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: لا خلاف بين الفقهاء في أن من دخل الحرم مقاتلا وبدأ القتال فيه، يقاتل، لقوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم }. واختلفوا في قتال الكفار والبغاة على أهل العدل في الحرم إذا لم يبدءوا بالقتال . فذهب طاووس والحنفية، وهو قول ابن شاس، وابن الحاجب من المالكية، وصححه القرطبي، وقول القفال، والماوردي من الشافعية، وبعض الحنابلة إلى أنه يحرم قتالهم في الحرم مع بغيهم. ولكنهم لا يطعمون، ولا يسقون، ولا يؤوون، ولا يبايعون، حتى يخرجوا من الحرم، لقوله تعالى: وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ {البقرة:191}، قال مجاهد: الآية محكمة، فلا يجوز قتال أحد إلا بعد أن يقاتل. ولقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا {العنكبوت:67}. ولقوله صلى الله عليه وسلم: إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار. و قال الشافعية في المشهور عندهم وصوبه النووي: إنه إذا التجأ إلى الحرم طائفة من الكفار والعياذ بالله، أو طائفة من البغاة، أو قطاع الطريق يجوز قتالهم في الحرم ... وهذا قول سند، وابن عبد البر من المالكية، وصوبه ابن هارون في الحاصر من الحج، وحكى الحطاب عن مالك جواز قتال أهل مكة إذا بغوا على أهل العدل، قال: وهو قول عكرمة وعطاء. وهذا قول للحنابلة أيضا، فقد جاء في تحفة الراكع والساجد: فإن بغوا على أهل العدل قاتلهم على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال. واستدل من أجاز القتال في الحرم بقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ {التوبة:5}، } وقالوا: إن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ {البقرة:191} . وقالوا أيضا: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه المغفر، فقيل: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه. وأجابوا عن الأحاديث الواردة في تحريم القتال بمكة، أن معناها تحريم نصب القتال عليهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك. ولأن قتال أهل البغي من حقوق الله تعالى التي لا يجوز أن تضاع، ولأن تكون محفوظة في حرمه أولى من أن تكون مضاعة فيه. اهـ بتصرف يسير.
 وقد نقل بعض العلماء الإجماع على بدئهم بالقتال في الحرم.
  قال ابن خويز منداد المالكي: الإجماع قد تقرر بأن عدلا لو استولى على مكة وقال: لأقاتلكم، وأمنعكم من الحج، ولا أبرح من مكة لوجب قتاله وإن لم يبدأ بالقتال، فمكة وغيرها من البلاد سواء. اهـ.
  وقال الطحاوي: وقد رأيناهم أجمعوا أن المشركين لو غلبوا على مكة, فمنعوا المسلمين منها, حلال للمسلمين قتالهم, وشهر السلاح بها وسفك الدماء. اهـ.
  لكن تعقبه الحافظ ابن حجر بقول: وفي دعواه الإجماع نظر، فإن الخلاف ثابت.
   والله أعلم.

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،١٥ ص
لا يقتل من لا صلة له بالقتال، وحكم أحفاد المحتلين
السؤال
إذا كان هناك قوم حربيون يجري بيننا وبينهم الحرب – أي: ليس بينهم وبين المسلمين عهد، ولا أمان، ولا عقد ذمة - فهل يجوز قتل الذين لا يشاركون في القتال مباشرة، وهم من هؤلاء القوم؟
وهل يتعلق أحكام الحربيين بكل القوم، أو من يقاتل فقط؟
وهل أحفاد المحتلين يدخلون في الحربيين؟

الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن ذكرنا بعض أخلاق المسلمين، وسلوكياتهم في حربهم مع الكفار، ومنها: الامتناع عن قتل من لا صلة لهم بالحرب، فلا يشاركون فيها، ولا يعاونون عليها، من النساء، والصبيان، والراهب، والشيخ الكبير، والأعمى، والزَّمِن، وراجع في ذلك الفتويين: 108493،56284
وأما أحفاد المحتلين: فليسوا حربيين بمجرد كونهم أحفادًا للمحتلين، ما لم يكونوا الآن كذلك أهل حرب، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 174343.
والله أعلم.

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،١٦ ص
الحكمة من إلقاء النعاس على المجاهدين في الحرب
السؤال
ما هي الحكمة من نزول النعاس في بدر وأحد؟.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أشارت الآيات التي نزلت في هذا الموضوع إلى الحكمة من حصول النعاس للمجاهدين في المعركة، وهي الأمن والتثبيت وزوال الخوف وتوقع النصر.. فنزل في يوم بدر قوله تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ {الأنفال:11}.
وفي يوم أحد قوله تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ {آل عمران:154}.
قال الطبري: أمانًا من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم، وكذلك النعاس في الحرب أمنة من الله عز وجل.. عن عبد الله قال: النعاس في القتال، أمنةٌ من الله عز وجل، وفي الصلاة من الشيطان.
وقال ابن عطية: لأن إلقاء النعاس عليهم وجعله أمنة حكمة من الله عز وجل.
وقال ابن جزي: والنعاس في الحرب أمان من الله يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ هم المؤمنون المخلصون.
والله أعلم.

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،١٧ ص
هل العمل في الدفاع المدني من الجهاد في سبيل الله
السؤال
أعمل في الدفاع المدني، وأباشر حوادث تكون شنيعة، والنفس عندي تتعب من هذه المناظر، وأضغط على نفسي، وأخرج الجثث، وأي عمل فيه إنقاذ أقوم به، ونتعب في العمل تعبا جسديا كبيرا، ونقوم للحوادث في آخر الليل وفي أول النهار، ويكون عملنا متعلقا بالقدر، وكل هذا نحتسبه عند الله، فهل هذا العمل يعتبر من الجهاد في سبيل الله؟.

الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالجهاد له معنى عام لا يختص بساحات القتال، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 54245.
وقال البهوتي في كشاف القناع عن متن الإقناع: قال الشيخ: الأمر بالجهاد ـ أعني: الجهاد المأمور به ـ منه ما يكون بالقلب كالعزم عليه، والدعوة إلى الإسلام وشرائعه والحجة أي: إقامتها على المبطل والبيان أي: بيان الحق وإزالة الشبهة والرأي والتدبير فيما فيه نفع المسلمين، والبدن أي: القتال بنفسه فيجب الجهاد بغاية ما يمكنه من هذه الأمور قلت: ومنه هجو الكفار، كما كان حسان ـ رضي الله تعالى عنه ـ يهجو أعداء النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.
وأما الجهاد في الاصطلاح الخاص فهو: قتال مسلم كافرا غير ذي عهد بعد دعوته للإسلام وإبائه، إعلاءً لكلمة الله. كما جاء في الموسوعة الفقهية.
وهذا الجهاد الخاص هو ذروة سنام الإسلام، وأفضل نوافله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح ـ وابن ماجه، وصححه الألباني. 
قال ابن دقيق العيد في شرح الأربعين النووية: ذروة كل شيء أعلاه.. والجهاد لا يقاومه شيء من الأعمال، كما روى أبو هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: لا أجده، قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟. اهـ.
وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: أما ذروة سنامه ـ وهو أعلى ما فيه وأرفعه ـ فهو الجهاد، وهذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض، كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العلماء، وقوله في رواية الإمام أحمد: والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله عز وجل ـ يدل على ذلك صريحا، وفي الصحيحين عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله ـ وفيهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أفضل الأعمال إيمان بالله، ثم جهاد في سبيل الله ـ والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا. اهـ.
وقال السيوطي في قوت المغتذي: قوله: ذِرْوَةِ سنَامِهِ الجِهَادُ ـ معناه: لا شيء من معالِم الإسلام أشهر ولا أظهر منه، فهو كذِرْوَةِ السَّنام التي لا شيء في البعير أعلا منه، وعليه يقع بصر النَّاظر من بُعد. اهـ.
وهذا الجهاد بمعناه الخاص لا يدخل فيه عمل الأخ السائل! ولكن ليس معنى ذلك أنه لا فضيلة فيه، بل إن من احتسب في مثل هذا العمل فهو على خير عظيم وعمل من الأعمال الصالحة، وله نصيب من قوله تعالى: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا{المائدة:32}.
قال الجصاص في تفسيرها: وعلى كل أحد أن ينجي غيره إذا خاف عليه التلف مثل أن يرى إنسانا قد قصده غيره بالقتل أو خاف عليه الغرق وهو يمكنه تخليصه. اهـ. 
وقد ثبت في السنة من الفضائل ما يدخل في عمومه هذا العمل ونحوه، كقوله صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد ـ يعني مسجد المدينة ـ شهرا .. ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام. رواه الطبراني، وحسنه الألباني.
وقوله صلى الله عليه وسلم: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة... والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة. رواه الشيخان.
وقوله صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه. رواه مسلم.
والله أعلم.

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،١٨ ص
جواز خداع الكفار في الحرب
السؤال
يوجد حديث يحرم الفتنة، ولكن هذا الحديث قام بتحريم الفتنة بشكل عام، فهل يجوز إشعال الفتنة بين الكفار حتى تكون الحرب بينهم لا على المسلمين؟ ففي بعض الأوقات أقوم بالتنكر بأنني لست مسلما وأشعل الفتن بين الغرب، وكمثال: أسيء إلى مجموعات غربية مثل عصبية كرة القدم، أو العصبية الدينية بين اليهود والهندوس أو المسيحيين حتى تستيقظ الحرب بينهم في المستقبل ويتخلص منهم المسلمون، فهل ما أفعله حرام وعلي التوقف عنه؟.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاستعمال الحيلة والمخادعة مشروع من حيث الجملة في حال قيام الحرب بين المسلمين وأعدائهم، ومما اشتهر من شواهد ذلك: قصة نعيم بن مسعود في غزوة الأحزاب، وقصةمحمد بن مسلمة في قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحرب خدعة. رواه البخاري ومسلم.
قال ابن حجر في فتح الباري: أصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه، وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفار، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه.
قال النووي: واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان، فلا يجوز.
قال ابن العربي: الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك، وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب، بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة، ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث، وهو كقوله: الحج عرفة.
قال ابن المنير: معنى: الحرب خدعة ـ أي الحرب الجيدة لصاحبها، الكاملة في مقصودها، إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر. اهـ.
ولكن هذا لا ينطبق على الحال التي ذكرها السائل، فليس في ما ذكر قيام حرب وقتال بين المسلمين وغيرهم، فيقوم بخديعتهم، نصرة للمسلمين وخذلانا للكافرين! ويزداد الأمر سوءا بالانتماء لملة غير الإسلام، فإن هذا من المنكرات الفظيعة، وراجع في ذلك الفتويين رقم: 131563، ورقم: 172829.
ولذلك، فإننا ننصح السائل بالتوبة والاستغفار، والبحث عن سبل أخرى لخدمة الدين ونصرة أهله، وهي ـ بحمد الله ـ كثيرة.
والله أعلم.

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،١٩ ص
أحكام ومآل المكرَه على القتال في صف الكفار
السؤال
قال الله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين. هل كفر إبليس لاستكباره أم لأنه لم يمتثل لأمر الله؟
وإن كان كفره لأنه لم يطع الله، فهل كل من لم يطع الله كافر؟
وسؤال آخر: لقد سمعت شيخا يقول: من يعلم أنه يفعل معصية، وهو يصر عليها، فيكفر. وهل يحق لقبيلة مسلمة أن تحارب قبيلة أخرى مسلمة بدأتها بالقتال؟
وهل إذا قاتل المسلم بجانب الكافر في خندق ضد المسلم في خندق آخر، فهل يجوز قتله وقتاله في ضوء الحديث: إذا التقت سيوف المؤمنين، فالقاتل والمقتول في النار؟
وما تفسير هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ... " في ضوء حد القاتل في الشريعة؟ أفيدوني أثابكم الله.

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
  فقد ذكر أهل العلم أن كفر إبليس كفر إباء واستكبار، كما قال تعالى: إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ {البقرة:34}.
وقال ابن القيم في المدارج: وأما كفر الإباء والاستكبار فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله، ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار... انتهى.
وليس كل من لم يطع الله تعالى في الواجبات الشرعية كافرًا، ما لم يكن منكرًا للوجوب، بل هو عاص. 
وقد اتفق أهل السنة على أن العاصي لا يكفر بالذنب, ولو كان مصرًّا عليه، ما لم يستحله، ولكن الإصرار على المعاصي خطره عظيم؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: .. ويل للمصرين، الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون.. رواه أحمد، وصححه الألباني. وراجع في عدم التكفير بالذنب الفتوى رقم: 213577
ويحق لمن بُدِئ بالقتال أن يدافع الصائل بما يدفع به شره متبعًا في ذلك الأخف فالأخف.
وإذا شارك المسلم الكفار في ظلمهم للمسلمين والاعتداء عليهم: فيجوز قتاله، ولكنا نرجو للمقتول المسلم إذا قتل أن يرزقه الله الرحمة والغفران إن كان مكرهًا على القتال في صف الكفار, وأن يبعث يوم القيامة على حسب نيته, ففي صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: يغزو جيش الكعبة, فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، قالت: قلت: يا رسول الله, كيف يخسف بأولهم وآخرهم, وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟ قال: يخسف بأولهم وآخرهم, ثم يبعثون على نياتهم. وفي حديث أم سلمة عند مسلم فقلت: يا رسول الله, فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: يخسف به, ولكن يبعث يوم القيامة على نيته.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عند كلامه على ما روى البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يغزو جيش الكعبة, فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، قالت: قلت: يا رسول الله, كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟ قال: يخسف بأولهم وآخرهم, ثم يبعثون على نياتهم.قال: وفي حديث أم سلمة عند مسلم فقلت: يا رسول الله, فكيف بمن كان كارها؟ قال: يخسف به, ولكن يبعث يوم القيامة على نيته. أي: يخسف بالجميع لشؤم الأشرار, ثم يعامل كل أحد عند الحساب بحسب قصده. قال المهلب في هذا الحديث: أن من كثّر سواد قوم في المعصية مختارا أن العقوبة تلزمه معهم. قال: واستنبط منه مالك: عقوبة من يجالس شربة الخمر وإن لم يشرب، وتعقبه ابن المنير بأن العقوبة التي في الحديث هي: الهجمة السماوية, فلا يقاس عليها العقوبات الشرعية, ويؤيده آخر الحديث حيث قال: ويبعثون على نياتهم، وفي هذا الحديث: أن الأعمال تعتبر بنية العامل، والتحذير من مصاحبة أهل الظلم، ومجالستهم، وتكثير سوادهم إلا لمن اضطر إلى ذلك. انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/121 عند كلامه على الكفار: "وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه، يشهد القتال معهم، ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال، ويُبعث يوم القيامة على نيته، كما في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "يغزو جيش هذا البيت، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم" فقيل: يا رسول الله، وفيهم المكره؟ فقال: "يُبعثون على نياتهم". اهـ.
وقال شيخ الإسلام أيضًا في الفتاوى: إن التتار فيهم المكره وغير المكره ..... ومن أخرجوه معهم مكرها، فإنه يبعث على نيته, ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعه إذ لا يتميز المكره من غيره. وقد ثبت في الصحيح: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: {يغزو هذا البيت جيش من الناس, فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم فقيل: يا رسول الله, إن فيهم المكره؟ فقال: يبعثون على نياتهم}. والحديث مستفيض عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من وجوه متعددة، أخرجه أرباب الصحيح عن عائشة, وحفصة, وأم سلمة. ففي صحيح مسلم: عن أم سلمة قالت: {قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يعوذ عائذ بالبيت, فيبعث إليه بعث, فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم. فقلت: يا رسول الله, فكيف بمن كان كارها؟ قال: يخسف به معهم, ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته} .... فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته المكره فيهم وغير المكره. مع قدرته على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم. فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره, وهم لا يعلمون ذلك، بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرها لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه. كما روي: {أن العباس بن عبد المطلب قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- لما أسره المسلمون يوم بدر: يا رسول الله, إني كنت مكرها. فقال: أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله}. بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس, ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضا, فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين، وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا, فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار, ولو لم نخف على المسلمين, جاز رمي أولئك المسلمين أيضًا في أحد قولي العلماء. ومن قتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به ورسوله هو في الباطن مظلوم كان شهيدا, وبعث على نيته, ولم يكن قتله أعظم فسادا من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين, وإذا كان الجهاد واجبا، وإن قتل من المسلمين ما شاء الله, فقتل من يقتل في صفهم من المسلمين لحاجة الجهاد ليس أعظم من هذا, بل قد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المكره في قتال الفتنة بكسر سيفه، وليس له أن يقاتل وإن قتل, كما في صحيح مسلم عن أبي بكرة: {قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتن، ألا ثم تكون فتن، القاعد فيها خير من الماشي, والماشي فيها خير من الساعي, ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله, ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه, ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه, قال: فقال رجل: يا رسول الله, أرأيت من لم يكن له إبل, ولا غنم, ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر, ثم لينج إن استطاع النجاة, اللهم هل بلغت, اللهم هل بلغت, اللهم هل بلغت. فقال رجل: يا رسول الله, أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى إحدى الصفين أو إحدى الفئتين، فيضربني رجل بسيفه أو بسهمه، فيقتلني؟ قال: يبوء بإثمه وإثمك, ويكون من أصحاب النار}. ففي هذا الحديث: أنه نهى عن القتال في الفتنة, بل أمر بما يتعذر معه القتال من الاعتزال أو إفساد السلاح الذي يقاتل به. وقد دخل في ذلك المكره وغيره، ثم بين أن المكره إذا قتل ظلما كان القاتل قد باء بإثمه وإثم المقتول، كما قال تعالى في قصة ابني آدم عن المظلوم: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين}، ومعلوم أن الإنسان إذا صال صائل على نفسه، جاز له الدفع بالسنة والإجماع، وإنما تنازعوا: هل يجب عليه الدفع بالقتال؟ على قولين؛ هما روايتان عن أحمد: إحداهما: يجب الدفع عن نفسه ولو لم يحضر الصف. والثانية: يجوز له الدفع عن نفسه. وأما الابتداء بالقتال في الفتنة: فلا يجوز بلا ريب, والمقصود: أنه إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل, بل عليه إفساد سلاحه, وأن يصبر حتى يقتل مظلوما, فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام: كمانعي الزكاة, والمرتدين, ونحوهم؟ فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل، وإن قتله المسلمون, كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين, وكما لو أكره رجل رجلا على قتل مسلم معصوم، فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين, وإن أكرهه بالقتل، فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس, فليس له أن يظلم غيره فيقتله, لئلا يقتل هو ..... اهـ.
وأما حديث الصحيحين: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"
فإنه لا يتناول من قاتل دفاعا عن نفسه, وذلك لما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد. رواه الترمذي، وغيره، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ولما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله, أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار.
وأما حد القاتل العمد فهو: القتل إن لم يعف أولياء الدم، كما أشارت إليه الآية, ولكن القصاص وغيره من الحدود لا يقيمه إلا السلطان أو نائبه, كما نص عليه النووي في المجموع.
وأما عن تفسير الآية فقد قال الطبري في تفسيره:يعني تعالى ذكره بقوله: كتب عليكم القصاص في القتلى: فرض عليكم، فإن قال قائل: أفرض على ولي القتيل القصاص من قاتل وليه؟ قيل: لا، ولكنه مباح له ذلك، والعفو وأخذ الدية. فإن قال قائل: وكيف قال: كتب عليكم القصاص؟ قيل: إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبت إليه، وإنما معناه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى، أي: أن الحر إذا قتل الحر، فدم القاتل كفء لدم القتيل, والقصاص منه دون غيره من الناس، فلا تجاوزوا بالقتل إلى غيره ممن لم يقتل، فإنه حرام عليكم أن تقتلوا بقتيلكم غير قاتله.... اهـ.
والله أعلم.

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،٢٠ ص
حكم قتل النفس أو القفز من مكان عال تفاديا للأسر
السؤال
أنا أسكن في الشام "دمشق" التي تقع تحت سيطرة النظام الأسدي المجرم, وإنني ملاحق من قبل الشبيحة, والمليشيات النصيرية, وقد تمكنت من الإفلات من الخطف بقدرة الله, والمهم: أنني لا أستطيع الخروج من دمشق, وأعاني رهاب الأماكن الضيقة, وأشعر بتوتر كبير, وخفة بالرأس "غثيان" عند مجرد التفكير بالحبس منفردا أو بزنزانة, وقد قطعت على نفسي وعدا بأني لن أمكن الأمن من القبض عليّ, ولو كنت محاصرا, ولو وُجهت نحوي الأسلحة, ولو تيقنت من قتلي فلن أسلّم نفسي تحت أيّ ظرف أبدا, فما حكم هذه المسألة؟ وما حكم تفجير نفسي بقنابل أحملها لحماية نفسي إذا أيقنت إذا حوصرت -بعد نفاذ كل سبل الهرب أو المقاومة- أني مأسور؟ وما حكم القفز من مكان عال للهرب مع احتمال إصابتي أو موتي؟أفتوني جزاكم الله خيرا, وادعوا لنا بالنصر, والتمكين, والحمد لله ربّ العالمين.

الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمثل هذا السؤال لا يتأتى لنا جوابه في حال مخصوصة لشخص معين تفصيلًا, وتنزيلًا على واقع لا نحيط علما بتفاصيله، والذي يمكننا فعله هو: الإجابة على سؤال عام، يمكن أن يفيد السائل وغيره مع اختلاف التفاصيل، ولذا سنجيب على سؤالين:
ـ الأول: هل للمسلم أن يسلم نفسه للأسر، وينقاد لعدوه؟
وجواب ذلك: أن الاستئسار للعدو يختلف حكمه بحسب الحال والمآل، والأصل فيه: ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرة رهط سرية عينًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة ـ وهو بين عسفان ومكة ـ ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان, فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا: هذا تمر يثرب, فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد, وأحاط بهم القوم, فقالوا لهم: انزلوا, وأعطونا بأيديكم, ولكم العهد والميثاق, ولا نقتل منكم أحدا. قال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا, فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك. فرموهم بالنبل, فقتلوا عاصما في سبعة، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري, وابن دثنة, ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم, إن لي في هؤلاء لأسوة ـ يريد القتلى ـ. فجرروه, وعالجوه على أن يصحبهم, فأبى, فقتلوه، فانطلقوا بخبيب, وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر ... فذكر الحديث.
وبوَّب عليه البخاري: (باب: هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر!). وبوب عليه المجد ابن تيمية في (منتقى الأخبار): (باب من خشي الأسر فله أن يستأسر وله أن يقاتل حتى يقتل), وقال الشوكاني في شرحه (نيل الأوطار): استدل المصنف -رحمه الله تعالى- بهذا الحديث على أنه يجوز لمن لم يقدر على المدافعة, ولا أمكنه الهرب, أن يستأسر .. ووجه الاستدلال بذلك: أنه لم ينقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنكر ما وقع من الثلاثة المذكورين من الدخول تحت أسر الكفار، ولا أنكر ما وقع من السبعة المقتولين من الإصرار على الامتناع من الأسر، ولو كان ما وقع من إحدى الطائفتين غير جائز, لأخبر -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بعدم جوازه وأنكره، فدل ترك الإنكار على أنه يجوز لمن لا طاقة له بعدوه, أن يمتنع من الأسر, وأن يستأسر. اهـ.
وجاء في (الموسوعة الفقهية): عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم يدل على: أن الاستئسار في هذه الحالة مرخص فيه، وقال الحسن: لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يغلب. وإلى هذا اتجه كل من الحنفية, والمالكية, والشافعية, والحنابلة. وقد نص الشافعية على شروط يلزم توافرها لجواز الاستئسار هي: أن يخاف أن يترتب على عدم الاستسلام قتله في الحال، وألا يكون المستسلم إماما، أو عنده من الشجاعة ما يمكنه من الصمود، وأن تأمن المرأة على نفسها الفاحشة. اهـ.
وقال النووي في (منهاج الطالبين): من قُصِد دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل، وإن جوَّز الأسر فله أن يستسلم. اهـ.
وقال ابن حجر الهيتمي في (تحفة المحتاج): إن كان يجوز أن يقتل وأن يؤسر، ولو امتنع من الاستسلام لقتل، جاز أن يستسلم، فإن المكافحة والحالة هذه استعجال للقتل, والأسر يحتمل الخلاص. اهـ.
ويبقى أن الأفضل هو: الصبر على القتال لنيل الشهادة؛ قال ابن قدامة في (المغني): إذا خشي الأسر, فالأولى له: أن يقاتل حتى يقتل، ولا يسلم نفسه للأسر؛ لأنه يفوز بثواب الدرجة الرفيعة، ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب, والاستخدام, والفتنة. وإن استأسر جاز؛ لما روى أبو هريرة ـ وذكر الحديث السابق ثم قال: ـ فعاصم أخذ بالعزيمة، وخبيب وزيد أخذا بالرخصة، وكلهم محمود غير مذموم, ولا ملوم. اهـ.
وقال الدكتور/ مرعي الشهري في بحثه (أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله -عز وجل- في الفقه الإسلامي): يجوز للمجاهد في سبيل الله أن يقاتل العدو, ولا يستسلم حتى يقتل، وله أن يستسلم للأسر، ولكن ينبغي له أن يختار الأصلح، فإن رأى أن الأسر أفضل, فيستسلم، وإن رأى فيه تعذيب له, وإهانة, وأنه تحت التعذيب قد يدلي بمعلومات عن المجاهدين، فإن الأولى له: أن لا يستسلم حتى يقتل في سبيل الله مقبلا غير مدبر. اهـ.
والسؤال الثاني: هل يجوز للمسلم الذي يخشى الأسر وما يترتب عليه من آثار كالتعذيب أو غيره، أن يقتل نفسه؟
والجواب: أن ذلك لا يجوز. وقد وُجِّه لدار الإفتاء المصرية, ومشيخة الأزهر سنة 1375 هجرية - 1956 م هذا السؤال: قد يتعرض بعض قادة الجيش المصري للوقوع في الأسر نظرا لقربهم من العدو، وبدهي أن يكون هذا القائد بحكم مهمته لديه كثير من المعلومات العسكرية البالغة السرية, وبوقوعه في الأسر يتعرض لاستجواب عنيف من أعوان العدو، وتستخدم معه جميع وسائل التعذيب, والتأثير, مما يترتب عليه حتما الإفضاء ببعض هذه الأسرار، وفى ذلك أكبر الضرر, والغدر بجيشنا, وبلادنا, ومستقبلهما. وطلب السيد السائل معرفة حكم الشريعة الإسلامية فيما يأتي: هل يجوز لهذا القائد الذي وقع في الأسر إذا توفرت له هذه الظروف القهرية أن يتخلص من هذا المأزق الخطير بقتل نفسه بنفسه, أو يأمر أحدا غيره كأركان حرب مثلًا أن يقتله ما دام ذلك رغبة منه في المحافظة على أسرار الدولة, وحرصا على سلامة جيوشها المرابطة في الميدان؟ وهل يعتبر هذا القتل استشهادا في سبيل الله يستحق عليه أجر المجاهدين؟ وإذا كانت الشريعة الإسلامية لا تبيح ذلك، فما هو الحل الذي يتفق مع قواعد الشريعة الإسلامية, ولا يتعارض مع سلامة الوطن في مثل هذه الأحوال الخطيرة؟
فأجاب شيخ الأزهر, ومفتي الديار المصرية السابق الشيخ/ حسن مأمون فقال: إن قتل النفس عمدا من أكبر الكبائر, وأشدها عقوبة عند الله, وجناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم والعقوبة، لأن نفسه ليست ملكا له, وإنما هي ملك لله -سبحانه وتعالى- ... وهذه سيرة السلف في تعذيبهم, واضطهادهم للتخلي عن الإسلام, والنطق بكلمة الكفر, وفى حروبهم, وتعرض بعضهم لما لا تطيقه النفس البشرية، لم نسمع ولم نر أن أحدا منهم أقدم على قتل نفسه للتخلص مما هو فيه من تعذيب شديد واضطهاد. وقد سئل الإمام ابن تيمية عن رجل له مملوك هرب ثم رجع, فلما رجع أخذ سكينة, وقتل نفسه، فهل يأثم سيده؟ وهل يجوز عليه الصلاة؟ فأجاب: إنه لم يكن له أن يقتل نفسه, وإن كان سيده قد ظلمه, واعتدى بأي وسيلة، بل كان عليه إذا لم يمكنه رفع الظلم عن نفسه أن يصبر إلى أن يفرج الله ... إلى آخر ما جاء بهذه الفتوى. ومن هذا كله يتبين: أن الإنسان لا يجوز له بحال من الأحوال مهما كانت الظروف والدواعي أن يقتل نفسه. ومن ذلك ما جاء بحادثة هذا السؤال. فإنه إذا وقع أحد من المحاربين فى الأسر، فإنه لا يجوز له أن يقتل نفسه، والواجب عليه شرعًا أن يصبر على التعذيب, ويكتم سره, ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ويكون فى ذلك المثوبة الكبرى له لإرضائه لربه, ورسوله, ودينه, ووطنه، ولا حرج عليه شرعًا أن يدلى للعدو بأقوال غير صحيحة تضليلًا له, وللكف عن تعذيبه، لأن الكذب في الحروب مباح شرعًا كما وردت بذلك الآثار وأقوال الفقهاء. اهـ .
وهذه المسألة عقد لها الدكتور/ مرعي الشهري مطلبين في بحثه (أحكام المجاهد)، الأول: عن قتل المجاهد نفسه في المعركة. والثاني: عن قتل المجاهد نفسه في الأسر. وقال: اتفق الفقهاء -رحمهم الله تعالى- أن قتل الإنسان نفسه عمدا فعل محرم، وكبيرة يستحق عليها العقاب الأخروي ... فإن قتل الأسير نفسه عمدا، للخوف من التعذيب في الأسر, فقد فعل محرما, وكبيرة من كبائر الذنوب يستحق العقاب على ذلك ... أما إن قتل نفسه عمدا، لأنه يعذب من أجل الإفضاء بأسرار المجاهدين, وكشف خطط الجيش, ومواقع السلاح، فقد ذهب بعض من كتب عن الجهاد حديثا إلى أنه يجوز للأسير أن يقتل نفسه عمدا، حتى يحفظ أسرار المجاهدين, واستشهدوا على ذلك بأقوال الفقهاء على جواز أن يلقي المجاهد بنفسه على العدو, وإن كان يعلم أنه مقتول لا محالة، لأنه يرى في ذلك خيرا للمسلمين. وكذلك بما جاء عن ابن قدامة في المغني: "أن المحاربين لو ألقوا على مركب المجاهدين نارا فاشتعلت فيه وأيقنوا بالهلاك, فإن لهم أن يبقوا في المركب حتى يموتوا, ولهم أن يلقوا بأنفسهم في الماء ليموتوا غرقا". وقيد بعضهم الجواز، بأن يكون الأسير يحمل أسرارا مهمة يترتب على كشفها ضرر كبير بالمجاهدين، وأن لا يمكنه المقاومة حتى يقتلوه هم، وأن يكون مقصده من قتل نفسه دفع الضرر عن المسلمين, لا الهروب من التعذيب. والذي يظهر أنه لا وجه لهذا القول, وما استشهدوا به من جواز أن يلقي المجاهد نفسه على العدو وإن كان يعلم أنه يقتل، لا وجه له على ما ذهبوا إليه؛ لأن المجاهد في هذه الحالة لم يقتل نفسه بيده، وإنما قتله العدو، ثم أنه قد يلقي بنفسه على العدو, وينجو من القتل. وما ذكروه عن ابن قدامة في المغني، لا وجه له كذلك على ما ذهبوا إليه من جواز قتل الأسير نفسه؛ لأن موتهم بالنار في السفينة التي أحرقها العدو محقق، فهم انتقلوا إلى الماء طلبا للنجاة, لا ليقتلوا أنفسهم، فهم هربوا من سبب شديد إلى سبب أخف قد يكون معه النجاة.
إذا تقرر هذا؛ فإن الواجب في حق الأسير: أن يقاوم العدو بكل ما يستطيع حتى يقدر عليهم، أو يقتلوه هم بأيديهم، فإن لم يقدر على مقاومتهم, فليصبر, ويتحمل, ويحتسب مهما بلغ تعذيبه, وليبشر بالمثوبة, والأجر العظيم من الله -عز وجل-، ولا يكشف للعدو أسرار المجاهدين, ومواقعهم, وعددهم, وعدتهم, مهما بالغوا في تعذيبه، وله أن يخبرهم بخلاف الواقع تلميحا, وتورية؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم (قلما يريد غزوة يغزوها، إلا ورى بغيرها). وقال صلى الله عليه وسلم: «الحرب خدعة», أو تصريحا إذا اضطروه إلى ذلك، لأنه مكره على الكذب, وقد أبيح للمكره على التلفظ بالكفر أن يتلفظ بالكفر, وقلبه مطمئن بالإيمان، قال تعالى: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ} [النحل: 106] فإذا جاز للمكره على الكفر أن يتلفظ به مع بغضه له وطمأنينة قلبه بالإيمان, فكذلك المكره على الكذب. قال القرطبي -رحمه الله-: لما سمح الله -عز وجل- بالكفر وهو أصل الشريعة عند الإكراه ولم يؤاخذ به، حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها، فإذا وقع الإكراه عليها, لم يؤاخذ به, ولم يترتب عليه حكم. اهـ.
وقد سبق لنا بيان حرمة انتحار الأسير لتعرضه للتعذيب، وذلك في الفتوى رقم: 29976.
وأما مسألة القفز من كان عالِ للهرب مع احتمال الإصابة أو الموت: فليس لها حكم قتل النفس، طالما كانت السلامة محتملة، ويتأكد هذا إن غلب على ظنه أن عدوه سيقتله إذا أسره، فإن الاستئسار عندئذ استعجال للقتل, والقفز يحتمل السلامة, وقد يأتي بالخلاص.
ثم في النهاية نود لفت الانتباه إلى أن شدة الخوف من الأسر أو غيره، والهلع والجزع حذرًا من وقوعه، قد يكون بمثابة الموت قبل حصول الموت! وليس هذا مما ينفع العبد, بل يضره، وهذا الشعور يمكن التخلص منه بعدة وسائل من أهمها: الدعاء، وتوطين النفس على أن الآجال مكتوبة، وأن قضاء الله نافذ لا محالة، وأن ما أصاب المرء لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه, إلى غير ذلك من المعاني العظيمة. وقد روى البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة, ويقول: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يتعوذ منهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر. وبوَّب عليه: (باب ما يتعوذ من الجبن). وروى أبو داود في كتاب الجهاد من سننه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: شر ما في رجل: شح هالع، وجبن خالع. وبوَّب عليه: (باب في الجرأة والجبن) وأورده ابن المناصف القرطبي في (الإنجاد في أبواب الجهاد) في باب: (دواعي الصبر والتفويض، وما يستحب من الشجاعة ويُذمُّ من الجُبن). 
وقال المناوي في (فيض القدير): "جبن خالع" أي: شديد، كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه، والمراد به: ما يعرض من أنواع الأفكار، وضعف القلب عند الخوف من الخلع، وهو: نزع الشيء عن الشيء بقوة، يعني: حين يمنعه من محاربة الكفار والدخول في عمل الأبرار، فكأن الجبن يخلع القوة والنجدة من القلب، أو يخلع المتصف به عن كونه من الفحول، أو يخلع الشجاعة, ويذهب بها؛ لأنه إذا كان وثابا هجاما في الغمرات كان أعظم الناس منزلة عند الله. اهـ.
وفي هذا بيان لذم الجبن, وما يترتب عليه من ترك الواجبات والفضائل.
فعلى العبد أن يحسن الظن بالله، ويصدق في التوكل عليه, والاستعانة به، فإن ذلك يفتح له المغاليق، ويهون عليه المشاقَّ، وييسر له العسير، ويقرب له البعيد. قال ابن القيم في (زاد المعاد): القوة كل القوة في التوكل على الله، كما قال بعض السلف: "من سره أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله" فالقوة مضمونة للمتوكل، والكفاية, والحسب, والدفع عنه، وإنما ينقص عليه من ذلك بقدر ما ينقص من التقوى والتوكل، وإلا فمع تحققه بهما، لا بد أن يجعل الله له مخرجا من كل ما ضاق على الناس، ويكون الله حسبه وكافيه. اهـ. وراجع الفتوى رقم: 124092.
والله أعلم.

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،٢١ ص
أمثلة للأعمال الاستخبارية في عهد الرسول وخلفائه
السؤال
هل كان هناك فئة استخبارية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أو زمن الخلفاء الأربع بما يوازي المعمول به حالياً في معظم الدول؟

الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي لا شك فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين كانوا يهتمون بهذا الجانب العسكري المهم، ويفعلونه بما تدعو الحاجة إليه، وقد ورد في ذلك أمثلة كثيرة، منها ما كان في الحديبية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج عام الحديبية أتى ذا الحليفة وأحرم منها بعمرة، وبعث عينا له من خزاعة. رواه البخاري. قال الخطابي في (معالم السنن): فيه استحباب تقديم الطلائع وبعث العيون بين يدي الجيوش، والأخذ بالحزم والاحتياط في أمر العدو؛ لئلا ينالوا فرصة فيهجموا على المسلمين في حال غرة وأوان غفلة. اهـ. 
وتبعه ابن حجر في (فتح الباري) وزاد: وجواز الخداع في الحرب والتعريض بذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان من خصائصه أنه منهي عن خائنة الأعين. اهـ. 
ومن ذلك أيضا حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟ قال الزبير: أنا... الحديث، متفق عليه. 
ومنه حديث حذيفة قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقُرٌّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة ... الحديث. رواه مسلم.
ومنه حديث أنس بن مالك قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان. رواه مسلم وأبو داود، وبوب عليه: "باب في بعث العيون". 
ومنه أيضا حديث عمرو بن أمية الضمري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وحده عينا إلى قريش. رواه أحمد. 
وراجع للفائدة الفتوى رقم: 8789.
والله أعلم.

ايات الخلق وعظمة الله
مراقبة القسم الاسلامي

٢٨‏/١١‏/٢٠١٨ ٨،٢٢ ص
هل تبطل السرقة الجهاد في سبيل الله؟
السؤال
هل تبطل السرقة الجهاد في سبيل الله؟
بمعنى هل من سرق في الجهاد نستطيع القول عنه أنه ليس بمجاهد؟
جزاكم الله خيرا.

الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالسرقة في الجهاد إن كانت من الغنائم فهي غلول، وهو من كبائر الذنوب التي يستحق بها المجاهد وعيدا شديدا، قال الدكتور مرعي الشهري في بحثه (أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز وجل في الفقه الإسلامي): يمكن تعريف الغلول بأنه: ما أخذ من الغنيمة أو الفيء على وجه الكتمان مما لم يبح الانتفاع به مما يجب قسمته بين العسكر... والغلول من الغنيمة والفيء حرام قليله وكثيره، يدل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة فمن الكتاب... جاء في بداية المجتهد: "اتفق المسلمون على تحريم الغلول". إذا تقرر تحريم الغلول بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فللغال من الغنيمة والفيء عقوبتان: 
العقوبة الأولى: عقوبة أخروية إذا مات ولم يتب ويتحلل مما غل، وقد تقدمت الأدلة على ذلك والتي توضح أن الغال يأتي يوم القيامة بما غل يحمله معذبا به، وموبخا بإظهار خيانته على رءوس الأشهاد، وأنه يحرم الفوز بالشهادة ويعذب في النار. 
العقوبة الثانية: عقوبة دنيوية وتكون عامة وخاصة. فأما العامة: فإن الغلول ما ظهر في قوم إلا ألقي في قلوبهم الرعب وتأخر النصر عنهم، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ قال: (ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقي في قلوبهم الرعب..)، وأما الخاصة فهي فيمن غل، اتفق الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى فيما أعلم ـ على أن للإمام تعزيزه بالضرب، أو الحبس أو ما يراه مناسبا لعقوبته ورادعا لأمثاله، واختلفوا في إحراق رحل الغال ومتاعه... اهـ. 
وإن كانت من غير الغنيمة، بل من أموال المجاهدين الخاصة وما في حكمها من الأموال المحترمة، فهي أيضا كبيرة، ولكنها أخف من الغلول، وحكمها حكم السرقة عموما. جاء في (فتاوى السبكي): قال العلماء: الغلول عظيم؛ لأن الغنيمة لله تصدق بها علينا من عنده في قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ {الأنفال:41}، فمن غل فقد عاند الله، وإن المجاهدين تقوى نفوسهم على الجهاد والثبات في مواقفهم علما منهم أن الغنيمة تقسم عليهم، فإذا غل منها خافوا أن لا يبقى منها نصيبهم فيفرون إليها، فيكون ذلك تخذيلا للمسلمين وسببا لانهزامهم، كما جرى لما ظنوا يوم أحد؛ فلذلك عظم قدر الغلول، وليس كغيره من الخيانة والسرقة. اهـ. 
وفي كلا الحالين لا نعلم أحدا من أهل العلم نص على رفع اسم أو ثواب الجهاد عن المجاهد بمجرد حصول السرقة منه! والذي تدل عليه أصول الشريعة أن الأمر يكون مقاصة بين ثواب الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة، وبين وزر السرقة وغيرها من الذنوب وحقوق العباد، قال ابن القيم في (زاد المعاد): الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تكفر بالحسنة الكبيرة الماحية، كما وقع الجس من حاطب مكفرا بشهوده بدرا... وهذا كما أنه ثابت في محو السيئات بالحسنات؛ لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] وقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] وقوله صلى الله عليه وسلم: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها» فهو ثابت في عكسه؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264]، وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات: 2]، وقول عائشة عن زيد بن أرقم أنه لما باع بالعينة: "إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب"، وكقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: «من ترك صلاة العصر حبط عمله» إلى غير ذلك من النصوص والآثار الدالة على تدافع الحسنات والسيئات وإبطال بعضها بعضا، وذهاب أثر القوي منها بما دونه، وعلى هذا مبنى الموازنة والإحباط. اهـ. 
وقال في كتاب (الصلاة وأحكام تاركها): إن قيل: كيف تحبط الأعمال بغير الردة؟ قيل: نعم، قد دل القرآن والسنة والمنقول عن الصحابة أن السيئات تحبط الحسنات, كما أن الحسنات يذهبن السيئات. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى}... وقد نص الإمام أحمد على هذا فقال: "ينبغي للعبد في هذا الزمان أن يستدين ويتزوج لئلا ينظر ما لا يحل فيحبط عمله"، وآيات الموازنة في القرآن تدل على أن السيئة تذهب بحسنة أكبر منها، فالحسنة يحبط أجرها بسيئة أكبر منها. اهـ. 
والله أعلم.
عرض المزيد
اختر رقم الصفحة 1 2 3 الأخيرة >>
موضوعات مميزة

مشاركتي الفائزة بالمركز الثانى بقسم الصور للعام الهجري الجديد 1441 ( محبه لله ورسول الله )

مشاركتي الفائزة بالمركز الأول في مسابقة صورة العام الهجري الجديد 1441

مشاركتي الفائزة بالمركز الثالث بمسابقة الصور للعام الهجري الجديد

ما رايك باقسام المنتدي فتكات

نتيجة مسابقة قسم النكت و الطرائف BACK TO SCHOOL  مسابقة موقف مضحك حصل ليكى و انتى صغيرة فى المدرس

النظام الدراسي المصري الجديد وصفة فاشلة مصممة للطبقة المرفهة

لا الحلم بيتحقق ولا قادرة ابطل احلم :(

طريقة عمل الريش الضاني بطريقة صحية ومغذية *( نسمة المؤمن )

❤ ◕‿◕ ❤نتيجة مسابقة قسم الصور صورة العام الهجرى الجديد 1441 ❤ ◕‿◕ ❤

من ام حمزه المصرى فراخ هندى بصوص الكاجو

تكريم مشتركات حملة نجمات الصيف 2019

لا قصة احكيها.......

طريقتي في عمل طبق عاشوراء (ليلي90)

مسقعه باذنجان بطريقه مختلفه مع نانا نزوله

باينة بالصوص الابيض والمشروم بيرو

اجمل واحلى قبعه حصريا على فتكات ولاول مره

منظمة المرأة العربية تعلن إطلاق بوابة إلكترونية لصاحبات المشروعات الصغيرة *( نسمة المؤمن )

فضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء

فتكات ها قد عدت و......العود اليكي يشبه الحياة ...امضي بيقين

طريقة عمل البامية باللحم الضاني والله زمااان *( نسمة المؤمن )

مشرفات القسم
مراقبات القسم
الفتوكات المتواجدات
الزائرات المتواجدات