مواضيع فتكات المميزة

المواضيع المميزة التي تكتبها العضوات و تختارها الادارة لتميزها كل اسبوع

اقتراحات لتطوير الموقع

أفكار العضوات لتطوير موقع فتكات

قسم المواضيع المكررة

قسم خاص بالمواضيع التي تضاف و تكون هناك موضوعات مشابهة سابقة لها

ثقافة و معلومات

قسم الثقافة و المعلومات العامة و المتخصصة

السياحة و السفر

قسم خاص بالسياحة والسفر ومعلومات عن الدول و الاماكن السياحية

تعليم اللغات

منتدى خاص بتعليم اللغات الاجنبية

Foreign Fatakat

Fatakat topics in other languages

الكمبيوتر و الانترنت

حلول للمشاكل التي تواجهنا في الكمبيوتر و الانترنت و معلومات مفيدة عنهما

موبايلات

كل ما يتعلق بالموبايل من اخبار و برامج و موديلات

اخبار الكمبيوتر والانترنت

منتدى خاص بأخر أخبار الكمبيوتر والإنترنت

اخبار

جديد الاخبار و الاخبار العاجلة في مصر و العالم

صور

صور في كل المجالات (دون ان يكون فيها ما يغضب الله)

فيديو

منوعات فيديو و افلام (دون ان يكون فيها ما يغضب الله)

تسجيلات صوتية

صوتيات منوعة (دون ان يكون فيها ما يغضب الله)

نكت و طرائف

جديد النكت و الطرائف

منوعات

جديد الترفيه من الاخبار و المنوعات والصور من كل مكان

العاب و مسابقات

العاب و مسابقات ترفيهية

مستعمل (سكند هاند)

سوق المستعمل بين عضوات فتكات

عروض فتكات

عروض وخصومات فتكات

الاستثمار و اخبار الاقتصاد

تبادل خبرات العضوات في الاستثمار و الادخار و متاقشة تأثير الاخبار الاقتصادية عليهن

زهرات فتكات

عمرك اقل من 18 سنة؟ تعالي و دردشي مع صاحباتك في عالم زهرات فتكات!

إيمانيات الزهرات

نتعلم سويا ديننا واخلاقنا ونطور سلوكياتنا

شات زهرات فتكات

شات للزهرات فقط، ممنوع دخول الكبار :)

تعليم و مدارس

قسم معلومات عن المدارس وتجارب العضوات معها

ركن المخطوبات

قسم خاص للمخطوبات و مواضيع تهمهن

معاملة الازواج

مناقشات و نصائح عن معاملة الازواج سعيا لعلاقة زوجية سعيدة

طفولة وأمومة

صحة الطفل و كل ما يهمه من ازياء و العاب و تعليم و رعاية و تربية

Nestle Baby&me

بداية صحية لحياة صحية

صحة المرأة

مواضيع و مناقشات تهمك لصحتك حيث تهتم بتخصص النساء و الولادة

صحة العائلة

مجال الطب بصفة عامة لإفادة عائلتك وقاها الله و إياك كل شر

العيادة النفسية و التنمية البشرية

تعلمي كيف تنمين نفسك و مهاراتك و تتخلصين من المخاوف و العقد لحياة افضل!

الاعشاب و الطب البديل

فوائد الاعشاب و الثمار و كيفية التداوي بها و الطرق التقليدية للطب البديل

المنتدى الإسلامي

المواضيع الدينية و الفتاوى و الاستشارات

القرآن الكريم

انشطة حفظ القرآن الكريم و التفسير و التجويد

السنة النبوية

الاحاديث الشريفة و بيان الاحاديث الصحيحة و الاحاديث الموضوعة

الفقه الإسلامي

يتناول المسائل الفقهية والاحكام الشرعية المختلفة

صوتيات ومرئيات اسلامية

دروس ومحاضرات ومواد اسلامية

معهد اعداد داعيات فتكات

دروس ومحاضرات وواجبات منهج اعداد الداعيات

تفسير الاحلام

تفسير الاحلام بواسطة العضوات ذوات الخبرة في الاحلام

الترحيب و الاجتماعيات

الترحيب بالمشتركات الجدد و التهاني بالمناسبات المختلفة و التعارف

دردشة و مواضيع عامة

المواضيع العامة و الحوارات التي لا تندرج تحت المنتديات المتخصصه

فضفضة و تجارب

طلبات المشورة و ابداء الرأي في المشكلات و تجارب العضوات مع الحياة

قضايا مجتمعية

منتدي لمناقشة جميع القضايا المجتمعية التي تهم المرأة والأسرة بصفة عامة

فتوكات الدول العربية

ملتقى بنات وسيدات الدول العربية في فتكات

المغتربات

قسم خاص بالمغتربات لتبادل الأخبار و الخبرات والفضفضة

شات فتكات

ابدئي محادثة جديدة او شاركي في محادثة موجودة من قبل

رد 0 0
0
فتكات متميزة
كارنيليان ... الخائنة

٢١‏/١١‏/٢٠١٧
قصص و روايات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دى تانى قصة ليا ويا رب تعجبكم
هى قصة خيالية من 7 فصول

الفصل الأول
http://www.fatakat.com/post/500601106

الفصل االثانى
http://www.fatakat.com/post/500601108
الفصل الثالث
http://www.fatakat.com/post/500601110
الفصل الرابع
http://www.fatakat.com/post/500601111
الفصل الخامس
http://www.fatakat.com/post/500601112
الفصل السادس
http://www.fatakat.com/post/500601113
الفصل السابع
http://www.fatakat.com/post/500601114
رد 682 0
8

egylove999
فتكات متميزة

٩‏/١١‏/٢٠١٧ ١١،٣٨ م
 1-سافير
 
 (زيركون لاااااااااااااااااااااااا)
دوى صراخه فى القصر كله وهو يجرى نحو أخيه والحراس يسوقونه للمقصلة لإعدامه
ولكن قبل أن يستطيع الوصول إليه شل جسده بصاعقة خضراء من سيف أحد الحراس لتطرحه أرضا، ليتوهج وشم على يده اليمنى ويفقد الحركة تماما فى جسده، ولكنه لم يفقد السمع والرؤية ليرى ويسمع صرخات أخيه والحراس يصعقونه بصواعق حمراء من سيوفهم حتى هلك
انهارت الدموع على وجهه خلف ستار شعره الأبيض ، وشعوره بالعجز والشلل وهو يراقب جسد أخيه الصريع يسقط على الأرض يعتصران قلبه داخل صدره
ومع انحسار الوهج فى وشم يده، بدأ يستعيد الحركة فى جسده الضخم، فزحف حتى وقف على قدمه لينهار مرة اخرى عند جثة أخاه، أخذ يبكى فوق جسده كطفل عجوز قد ثكل ولده، غير مصدقا أنه فقده هكذا فجأة دون أن يستطيع فعل أى شئ لإنقاذه
(سامحنى ساردونكس، فلم يكن بيدى شئ افعله ... إنه القانون)
سمعها تأتى من شخص يقف خلفه ولكنه لم يكن فى حاجة ليلتف ليرى من قالها، فهو يعرف هذا الصوت طوال حياته
هذا الصوت الذى ابدل فى لحظة ملامح الحزن والدموع على وجهه ببركان غضب يتفجر من عينيه ، بركان على وشك الانفجار وصب حممه فى ندبة وجهه التى تشق عينه اليسرى
وقف ساردونكس والتف للمتحدث خلفه ، ليواجه رجل ذو جسد نحيل وشعر فضى قصير، ووجه هادئ حزين، وعكس رداء ساردونكس المتواضع فهو يرتدى رداء ابيض مرصع بخطوط فضية وعلى رأسه تاج ذهبى
اقترب منه ساردونكس وقال له بحدة
 (لقد كنت من الممكن أن تعفو عنه ولكنك جبنت كالمعتاد)
 فاقترب منه اكثر حتى كادت انفاسه تلفح وجهه واكمل فى تحدى
 ( وأنا سئمت من خدمة الجبناء مثلك)
فصرخ فيه احد الواقفين بعيدا
 (كيف تجرأ على الحديث مع الملك هكذا، اجننت؟)
اشار الملك للمتحدث ليصمت ونظر لساردونكس فى شفقة وقال
(لن احسابك على ما تقول الأن لأنك غاضب وسأنتظر حتى تهدأ)
اشتعل الغضب اكثر فى صدر ساردونكس وقال صارخا
(اهدأ ... لن اهدأ ابدا ولن ارتاح حتى انتقم، ليس منك فقط ولكن من كل الأشراف الأنجاس، وليس لمقتل اخى فقط لكن لكل الجرائم التى ارتكبتموها فى حقنا، لن اهدأ حتى تذلوا مثل ما اذلتمونا، لن اهدأ حتى ....)
صعق اونكس من حديث صديق عمره وقال فى دهشة
(حتى ماذا ؟ حتى ماذا ساردونكس ؟)
صمت ساردونكس للحظات ولكنه اكمل بهدوء غاضب متوعد
(حتى اقتلك يا اونكس)
لم يصدق اونكس ما يسمع ولكن ساردونكس لم يعبأ به، بل انطلق جريا حتى قفز فى الهواء ليتحول جسده لدب بنى ضخم ، لتختفى كل معالمه الإنسانية باستثناء ندبة وجهه، التى سارت اكثر وحشية وعمقا على وجهه كدب
وفور تحوله زمجر بقوة مستدعيا الحراس حوله شاهرين سيوفهم على اتم الأستعداد لصعقه، ولكن لحقهم الملك وصاح
(توقفوا، اتركوه يذهب)
نظر اليه ساردونكس متوعدا ثم انطلق خارج اسوار القصر بدون أن يعترض طريقه أيا من الحراس كما آمرهم الملك
حتى مع تهديده بقتله لم تتبدل نظرة الشفقة على وجه اونكس وهو يراقب رحيل ساردونكس، ولكنه فوجئ بالشخص الذى نهر ساردونكس من قبل يقف بجانبه ويقول
(كيف  تتركه يا مولاى يرحل بعد أن هددك أمام الجميع هكذا ؟ كان يجب أن يلحق بأخيه هذا المتحول القذر)
التف الملك له غاضبا وقال
 (هذا ليس من شأنك هيليوتروب، أنت يمكن أن تكون كاهن سافير الأعلى ولكن هذه القرارات ليست من اختصاصك، فالتزم حدودك)
لم يعبأ هيليوتروب بغضب الملك، فهو تعود على دفاع الملك الدائم عن من يلقبهم بالمتحولين القذرين
فابتسم هيليوتروب وسوى قلادته الذهبية على صدره وقال بهدوء
(امرك مولاى، واتمنى أن أكون على خطأ والا يرتكب ساردونكس أى حماقات تؤذيه)
حاول الملك ان يتمالك غضبه وقال
 (نعم، اتمنى هذا، اتمنى عندما يهدأ يعود لثوابه وينتهى هذا الأمر كله)
ولكن للأسف، اخطأ الملك فى تقديره لثورة صديق عمره، فهو لم يهدأ، ولم ينتهى الأمر بسلام كما تمنى، بل تحول لحرب، حرب سيخسر فيها الكثير
 
*******
 
لألاف السنين جمعت مملكة سافير بين جنسين كانوا يعيشون فى سلام والان هما فى حرب
تناقلت اساطير عديدة عن كيف بدأ وجود المتحولين والأشراف على جزر سافير ولكن لا احد يعلم الحقيقة بالضبط
مملكة سافير تتكون من جزيرتين اساسيتين، احدى هذه الجزر جبلية وعرة ، تعج جبالها بالأحجار الكريمة والاشجار والكهوف، والاخرى سهلية منبسطة، يعيش بها سكانها من الأشراف والمتحولين
فى البداية كان الأشراف هم من يتولون الحكم والمناصب الرفيعة، والمتحولون يتولون الاعمال الأقل مقاما كالتنجيم فى جبال سافير، بناء السفن والصيد ... وهكذا
 حتى جاء اليوم الذى طالب فيه المتحولون بالمساواة فى تولى المناصب والتعليم
 وهنا بدأ الشرخ بينهم
لم يتقبل الأشراف فكرة المساواة معهم، فخدعوهم بتناول عقار خاص بحجة انتشار وباء يصيب المتحولين فقط، ليجد المتحولون انفسهم واقعين تحت تأثير وشم يستطيع من خلاله الاشراف التحكم فيهم وفى ذريتهم للأبد عن طريق سيوف الجنود الصاعقة واساور خاصة يرتديها الأشراف
سيوف واساور تستطيع اصابتهم بالشلل التام أو حتى قتلهم إذا أرادوا
لمئات السنين تحكموا فيهم وعاملوهم كالعبيد، واستخدموهم أيضا كجنود فى حروبهم مع متحولين البحار
والبعض منهم تربوا كمرافقين للأشراف كساردونكس الذى تربى كمرافق لأونكس، وكانوا كالأخوة طوال حياتهم حتى تحولوا لألد الاعداء
هرب ساردونكس من القصر لينتهى به الحال بجبال سافير، اختبئ بها حتى نجح فى توحيد المتحولين وتكوين جيش لمحاربة الأشراف، وكل هذا بمساعدة وزيره كونزيتى الذى اكتشف عقار يحرر المتحولين من وشم الأشراف للأبد
عرض عليه اونكس السلام مرات عديدة فى مقابل أن يحقق مطالب المتحولين فى المساواة مع الأشراف، ولكن رغبة ساردونكس فى الانتقام منعته أن يقبل السلام معه، وكانت هذه الرغبة هى وقود اصراره على استمرار الحرب وقتل اونكس
عشر اعوام مرت على قتل أخيه وبدأ الحرب
اصبح فيها ساردونكس بطل المتحولين، وسار كل متحول فى جيشه يتغنى
مات الاخ فثار الدب
زأر (الثورة) فقام وهب
كل متحول اُخذ غصب
منه الحرية بلا ذنب
عُرض العفو فقال الحرب
طُلب السلم فقال الحرب
لن تمنوا علينا حريتنا
لن تهربوا من ثمن ظلمكم
سنصب عليكم غضبنا صب
ومن اشلاءكم سنخيط الثوب
وبدماءكم سنحد الدرب
قتل الأخ فثار الدب
طُلب العفو فصاح الحرب
 
*******
 
على مدخل احدى وديان جبال سافير، هبطت طيور ضخمة البنيان، حليقة الرأس، مغطى جسدها بريش أسود كثيف، يلقبها اهل سافير بالفولتروس، طيور لا تسمح بامتطائها سوى الأشراف، لأنها تستطيع التعرف على رائحة المتحولون وتأبى أن يمتطوها تماما
جلس قادة كتائب الأشراف فوق الفولتروس بينما لحقهم جنودهم خلفهم على الأرجل
تم اعداد سيوف جميع الجنود والقادة لأستخدام الصواعق الحمراء فقط ، فمع اختفاء الوشم من يد اعوان ساردونكس لم تعد الصاعقة الخضراء تجدى بشئ، لم يعد باستطاعتهم اصابتهم بالشلل والتحكم بهم، فاصبحت سيوفهم تصوب للقتل فقط
اخذ الجنود والقادة التقدم فى الوادى ، يقودهم خلاله دليل شكله وردائه مختلفان عن باقى الجنود
نظر احد جنود المقدمة للدليل بتقرف، ثم قال لزميله بجانبه
 (يالا سخرية القدر كورال، بالأمس كنا نطارد هؤلاء الرابتورس خارج حدودنا والأن هم ادلاؤنا)
اومأ الجندى كورال برأسه لزميله وهو فى الحقيقة لا يهمه من دليلهم وما اصله، كل ما يهمه هو الخروج من هذا الوادى المخيف المحاط بجدارين شاهقين من الجبال، فهذه أول معركة له فى مواجهة المتحولون، ولا يعرف إذا ما سينجو منها أم لا، فحتى الان لم يكن حظ الأشراف فى معاركهم معهم بالجيد ، دائما المتحولون متقدمين عليهم بخطوة لسببا ما غير معلوم، على الاقل للجنود امثال كورال
تابع كورال سيره فى حظر، ينظر امامه فى توتر شديد تارة، ولأعلى الجدارين فى رهبة وخوف تارة اخرى
واثناء تفقده لاحد الجدارين تهيأ له رؤية شخص يقف على حافته، فتوقف على الفور وامسك بذراع زميله، فتوقف هو أيضا ونظر لأعلى حيث ينظر كورال
ولكن سرعان ما اصبح الشخص الذى يريانه محاط بعشرات اخرين آخذين فى التزايد
صعق كورال مما يرى وقبل أن يستطيع النطق بشئ صرخ احد الجنود
(المتحولووووووووووووووووون ..... إنهم فوقنا )
وفور صراخ الجندى قفز المتحولون من اعلى الجدارين فى الهواء ليتحولوا لقطيع من شتى الحيوانات الضارية ، دببة ضخمة، ديابة واسود ونمور .....
يقفزون كجديان الجبل على الجدارين بتحفز كاشفين عن مخالبهم وانيابهم، يكاد زئيرهم يهدم الجبل فوق رؤوس الأشراف
حاول الجنود اصطيادهم قبل هبوطهم بسيوفهم الصاعقة ، نجحوا فى اصابة بعضهم ولكن الأغلبية نجحت فى الهبوط عليهم والفتك بهم
اصاب جنود الاشراف الذعر والهياج  وتفرقت صفوفهم
ارتعب كورال وتشتت تفكيره، فسارع بالاختباء وراء احدى الصخور الضخمة وجسده النحيل يرتعد خوفا
وفجأة .. سمع صراخ يقترب منه من اعلى، فإذا بجسد احد القادة يهبط امامه جثة هامدة، فينظر لأعلى ليجد أن هناك معركة اخرى تجرى فى الهواء
فلقد حاول القادة الطيران بالفولتروس لمهاجمة المتحولون من اعلى ، ولكن فور اقلاعها من على الأرض جاء فوج ثانى من المتحولون من اعلى الجدارين، و لكن هذه المرة تحولوا لنسور وصقور ضخمة، لتبدأ بالفتك بالفولتروس ومن عليها ، بعض الفولتروس اشتبكوا معهم بضراوة ولكن الأغلبية فضلت الايقاع بقائدها الشريف من اعلى ظهورها والهروب من معركة لا تخصها منذ البداية
بقى كورال خلف الصخرة يختلص النظرات من أرض المعركة كل حين واخر، ليجد جثث زملائه فى تزايد بينما جثث المتحولون تكاد لا تذكر مقارنة بهم
اخذ كورال مرتعدا يسأل نفسه
(كيف حدث هذا؟ كيف؟ كأنهم كانوا يعلمون بقدومنا)
ولولا أنه رأى بعينه احد الديابة المتحولون تفتك بدليلهم من الرابتورس، لظن أنه من خانهم وابلغهم بقدومهم
وفجأة ينضم لكورال فى مخبئه احد القادة وحارسه وهما يلهثان بشدة
شعر كورال ببعض الخزى أن قائده وجده مختبئ ولكن القائد لم يهتم به نهائيا، بل صرخ في حارسه
(اسرع ... اكتب بسرعة ... لقد تم الايقاع بنا ... لقد كانوا فى انتظارنا وهم الان يبيدوننا)
اخذ الحارس يكتب الرسالة ثم نادى باعلى صوته بعد أن انتهى
 (تابيلاريوس)
فظهر فجأة امامهم شبح بيد ممتدة جاهزة لاستلام الرسالة، سلمه الحارس الرسالة وعملة ذهبية وقال
(الملك اونكس)
وفور اختفاء الشبح بالرسالة سأل كورال القائد بتلهف
(اسيتم انقاذنا؟ اسيرسلون لنا امدادات؟)
نظر له القائد فى شفقة وقال
 (لا وقت يا بنى ... لا وقت)
عاد وانضم القائد وحارسه للمعركة، ولكن لم يكن كورال بشجاعتهما، فبقى خائف مرتعد خلف الصخرة، محاولا صم اذانه عن صراخ واستغاثة الأخرين
حتى شعر فجأة أن الصخرة التى يختبأ خلفها ترتفع فى الهواء، فالصق جسده بالجدار خائفا، ليرى امامه دب اسود ضخم الجثة يرفع الصخرة بلا عناء ويلقى بها  بعيدا
زأر الدب فى وجه كورال مشهرا انيابه المتعطشة لدماؤه، ارتعب كورال وفكر للحظة فى استخدام سلاحه ولكن الخوف جعله يرميه تحت قدم الدب ويقول
(ارجوك سيدى، أنا استسلم ... ارجوك لا تقتلنى)
عاد الدب لإنسانيته، والتقط السيف بيده من تحت قدمه، ليبدأ فى الضحك منتصرا وهو ينظر لكورال بشفقة زائفة
فعاد كورال يتوسل ولكن ... تحولت نظرة الشفقة على وجه المتحول لنظرة غل وتوعد
 ليصوب السيف ويطلق صاعقته
 ليموت كورال بسيفه ... وتنضم جثته بجثث الاف الجنود من الاشراف ... ضحية الخيانة
 
*******
 
جلس الملك اونكس على طاولة الحرب فى انتظار وترقب لأى اخبار من أرض المعركة، على يمينه جلس ولى عهده الأمير كالسيدون وابنته الصغرى الأميرة كارنيليان، وعلى يساره وزيره اوبسيديان وكبار قادة الجيش
كان يعلو وجه اونكس ملامح القلق والتوتر، ففى المعتاد هو رجل هادئ مسالم، لا يغضب أو يتوتر بسهولة ، ولكن فى ظل ظروف الحرب، ومع تكرار الهزيمة بسبب الخيانة، لا مفر من ترك لباس السلام وارتداء درع الحرب
نهض اونكس واخذ يسير يمينا ويسارا محاولا اخفاء توتره، ثم توقف واخذ يتأمل أعلى قاعة الحرب حيث يقبع رؤوس اسلافه من ملوك سافير
فعندما يموت الأشراف تحرق اجسادهم فقط وتحنط رؤوسهم ماعدا اعينيهم، تبقى كما هى لتتابع وتحمى الأحياء، اما بالنسبة للمتحولون فقبل استعبادهم من قبل الاشراف كانوا يلقون موتاهم فى البحر، اما الأن تلقى جثثهم للفولتروس لافتراسها كالمواشى
وفجأة صاح احد حراس القاعة مشيرا خلف الملك
(مولاى ، تابيلاريوس)
تلفت الملك ليرى احد اشباح التابيلاريوس يقف خلفه برسالة، خيال ابيض على هيئة هيكل عظمى يرتدى رداء خشن رمادى، ظهر فجأة من الفراغ واختفى إلى الفراغ أيضا بعد تسليم الرسالة
فكانت اشباح التابيلاريوس هم من يتولون مهمة البريد فى سافير، يظهرون فور نداءهم باسمهم، وكل ما يتقاضونه من اجل توصيل الرسالة عملة ذهبية واحدة فقط، انتشرت اقاويل كثيرة بخصوص من أين أتوا، واشباح من بالتحديد يكونون، أو ماذا يفعلون بهذه العملات التى يتقاضونها، ولكن لا احد يعلم حقيقتهم بشكل اكيد
استلم الملك رسالة قائد المعركة وقرأها فى سرعة ليسحقها فى قبضته ويتمتم خانقا
 (تبا)
فسأل الأمير كالسيدون فى تلهف
(ماذا حدث يا ابى ؟ )
 فعلى عكس الملك، كان لباس الحرب يليق بالأمير الشاب ذو الجسد الرياضى والغرور الجامح والشعر الاسود كسواد الليل، والعينين زرقاء اللون المتوقدة بالحماس والغضب
رد الملك فى استسلام
 (مرة اخرى نالت منا الخيانة، نصبوا لنا الكمين وكانوا بانتظارنا)
صعق كالسيدون واتسعت عينيه
  (ولكن كيف ؟؟ لم يعلم احد بهذه الخطة سوانا ولم نخبر بها القادة والجنود الا فى اخر لحظة، اذن كيف؟ )
فقال الوزير اوبسيديان  فى حزم
(مولاى، لقد حذرت من المضى فى الخطة قبل الكشف عن الخائن بيننا، يجب الكشف عن الخائن باسرع وقت قبل أن تلحق بنا هزائم اخرى)
(هل عدد الضحايا كبير يا ابى ؟)
تلفت الملك لأبنته كارنيليان فى استنكار لسؤالها، وقال لها وفى صوته نبرة استهزاء
(ضحايا من تقصدين ابنتى العزيزة ؟ ضحايانا ... أم ضحاياهم ؟)
شعرت كارنى بالخجل من سؤال ابيها ولكن اخيها كالسيدون نظر اليها بتحد كأنه يريد منها أن تجيب
فاجابت مضطربة
 (بالطبع اقصد ضحايانا)
فاكمل الملك فى غيظ وتوعد
 (لا تعتقدين كارنى انى لا اعلم بما يحدث فى المعركة عندما تواجهينهم، فأنا اعلم انك ترفضين قتلهم وتلحقين بهم اصابات تعيقهم فقط، مع أن لو تمكن احدهم منك لن يتهاون بالفتك بكى وبكل جندى تحت امرتك)
(ابى ..)
(اصمتى، هذه حرب ولا يوجد مكان لعواطفك تجاههم)
شعرت كارنى بجرح شديد من إهانة والدها لها امام الجميع هكذا، لقد تعودت على برود مشاعر ابيها تجاهها ولكن هذه اول مرة يتعمد ابيها إهانتها هكذا
ولم يكتف ابيها بما قاله بالفعل، بل اكمل
 ( كل شريف قتل على يد متحول لم تقتليه عندما جائتك الفرصة فدماءه ...  )
قطع توبيخ الملك لأبنته ظهور تابيلاريوس برسالة اخرى
كان من الواضح على وجه الملك وهو يقرأها انها كالرسالة التى سبقتها تحمل اخبار سيئة
فسأله كالسيدون
 (اهى رسالة اخرى من أرض المعركة؟)
تنهد الملك وقال (لا)
ثم نظر الملك بانهزام لوزيره أوبسيديان، ففهم اوبسيديان دون غيره محتوى الرسالة مما اصابه هو الأخر بنظرة انهزام
همس الملك لنفسه ولكن بصوت مسموع للجميع
(مازالت غيوم الانتقام تعمى اعين ساردونكس، فكل من قتلوا فى الحرب حتى الأن لا يعنون له شئ، ربما إذا فقد شخص عزيز عليه قد يفيقه هذا من غيبوبته قليلا)
ثم حول الملك نظره لكارنيليان وقال بحزم
(انتهى وقت اللعب وحان الوقت لتتلطخ يديك بالدماء، ارجو من الجميع تركنا وحدنا فأنا عندى مهمة خاصة لكارنى)
اعتلى وجه كارنى نظرة قلق حاولت أن تخفيها، فرغم ملامحها الحادة بعض الشئ فهى ليست بجرئة وغرور اخيها، ورغم قوتها البدنية كمحاربة فى جيش ابيها فهى شخصية خجولة وانطوائية، مثل والدها عينيها خضراء اللون، شعرها بنى مضفر دائما للخلف كمن تحاول اخفاء انوثتها
رحل الجميع ماعدا كارنى، وكان اخرهم الوزير اوبسيديان، الذى نظر للملك قبل أن يرحل نظرة يائسة تشبه نظرة وداع
اغلق اوبسيديان الباب ووقف الحراس خارج القاعة فى تأهب
مر برهة من الوقت حتى سمع الحراس صرخة عالية تأتى من داخل القاعة
حاولوا فتح الباب ولكنهم وجدوه مؤصد من الداخل فاقتحموه
اسرع الحراس للداخل ليجدوا الملك صريع على الأرض مطعون بخنجر فى صدره
تفقده احد الحراس ليصرخ فى دهشة (إنه خنجر الأميرة)
 اخذ الحارس الأخر فى البحث عن كارنى فى اركان القاعة فلم يجدها
فسمع صوت الفولتوروس يأتى من الشرفة
فاسرع بداخلها  ليجد كارنى هاربة على اجنحة الفولتروس، تاركة خنجرها فى صدر ابيها
 
 

egylove999
فتكات متميزة

٩‏/١١‏/٢٠١٧ ١١،٣٩ م
2 الهاربة
 
(لا صيد اليوم أجات)
التفت شاب فى الثلاثينات من عمره، اشقر هادئ الملامح ذو عينين رماديتين، تعجب به أى حسناء تمر به حتى ترى وشم المتحولين على يده فتشح بنظرها بعيدا عنه وهى تلعن حظها
ترك شباك الصيد من يده وسأل قائد المركب التى يعمل بها
(لماذا ؟ ماذا حدث؟)
(اليوم حداد على انحاء المملكة)
(حداد ؟؟ حداد على من؟)
(على الملك اونكس، فقد قتلته ابنته كارنيليان وهربت)
سرى خبر مقتل الملك على يد ابنته الأميرة كالنار فى الهشيم فى انحاء مملكة سافير، واخذ الجميع فى التهامس والتحاور عن قتل كارنيليان لأبيها بدم بارد وعن سبب ما فعلته، ولو نظرت فى وجوههم وهم يسيرون فى انحاء المدينة فسترى نظرة دهشة مخلوطة بنظرة خوف وقلق من المستقبل بعد ما حدث، ولكن لم تكن دهشتهم بقدر دهشة وصدمة أجات
هرع لكوخه المتواضع على الشاطئ وهو يقول لنفسه
 (لا يمكن ... هناك خطأ ما ... كارنى تقتل ابيها !!! ... لا ... لا يمكن)
اغلق الباب خلفه واضاء المصباح، واخذ على الفور فى كتابه رسالة
استدعى التابيلاريوس، ناوله الرسالة وعملة ذهبية ونطق بأسم صاحبها (اميثيست)
بعد رحيل التابيلاريوس برسالته جلس على كرسيه فى ذهول، مازال غير مصدق لما سمع
ووسط ذهوله بدأت كل الذكريات تزحف عليه كالمد من جديد، فبعد كل هذه السنين من الهروب من ذكرياته ومنها، ها هو لا يستطيع منع نفسه من الرجوع لها ولكل شئ تركه خلفه
 اسلم نفسه لذكرياته التى اخذته لأبعد نقطة، ليوم السوق، يوم عيد ميلاد الأميرة السادس، جاء ساردونكس ليبحث عن متحولة فى نفس عمرها لتكون مرافقة لها، فقد تعود الأشراف من العائلة المالكة والطبقة الراقية اتخاذ رفقاء لهم من المتحولين لتعليمهم منذ الصغر كيفية التعامل معهم واسرارهم
وجد ساردونكس فى الصغيرة اميثيست ما يطلب، فتاة رقيقة هادئة، تصادف أن عيد ميلادها فى نفس يوم الأميرة، ولكن عندما حاول الأقتراب منها هجم عليه صبى لا يزيد عمره عن العشرة اعوام ليدفعه بعيدا عنها، ورغم صغر سنه وضخامة ساردونكس، تراجع ساردونكس للخلف قليلا من دفعته وهو فى ذهول من غضب وقوة هذا الولد الصغير
فقام على الفور تاجر المتحولين بضرب أجات بالسوط وطرحه أرضا واخذ فى الاعتذر لساردونكس، فرغم أن ساردونكس متحول لكن الكل يعلم أنه مرافق الملك المقرب ووجب احترامه ولو على مضض
استاء ساردونكس من التاجر لضربه للصبى الصغير وسأله عنه وعن سبب غضبه، فقال له أنه اخوها وأنه يهاجم كل من يحاول الاقتراب منها و التفرقة بينهما
اعجب ساردونكس بشجاعة وقوة أجات فقرر شرائهما هو واميثيست معا، وتربوا تحت رعايته وفى ظل حمايته
 ورغم تحوله لفهد قوى فكان أجات يكره العنف والقتال ويتحاشهما، وكان للأسف يفسر البعض هذا بالجبن والخوف
وعلى الرغم أيضا من تحذيرات ساردونكس له، ومع كل القواعد التى تحكم علاقة الأشراف بالمتحولين، لم يستطع أجات منع قلبه من الوقوع فى حب كارنى، وهى أيضا كانت تبادله نفس المشاعر، ومع ذلك فهما لم يتبادلا أو ينطقا بكلمة حب واحدة ابدا، بل كانوا يكتفيان بما تنطق اعينهما كلما تلاقتا فى الخفاء
وها هو الأن يجلس وحيدا مع ذكرياته وهو يفكر
(عشرة اعوام كارنى بعيدا عنكى، هاربا منكى، عشرة اعوام ... ماذا حدث؟ ... وأين انتى؟)
فاخرج من تحت ثيابه قلادة خشبية يرتديها حول عنقه، ودمعت عيناه وهوينظر بحزن واشتياق لما نحت عليها
((وسط كل العيون التى تراقبنى انت فقط من ترانى))
*******
(لا اعرف كيف تجلس بكل هذا الهدوء واخيها السبب فى مقتل الملك)
تهامس الخدم وهم يراقبون اميثيست عبثا ترتب الأوانى وذهنها تائها بعيدا عنها، بينما كل من حولها اعتقدوا خطأ أن صدمتها وعدم استيعابها لما حدث هدوء
لم تسمعهم اميثيست فى البداية ولكنها افاقت على اسم اخيها تنطقه احداهن
فمنذ هروب كارنى وكل من فى القصر يتهامس عن سبب قتل كارنى للملك، وغلب على تهامسهم  أن الدم الذى امرالملك كرانى أن تسفكه هو دم أجات، ولهذا قتلته
تلفتت اميثيست للخدم الهامسين غاضبة، وكانت على وشك الأنفجار فيهم ولكنها فوجئت بظهور تابيلاريوس برسالة لها، تناولت اميثيست الرسالة مسرعة معتقدة أنها من الممكن أن تكون من كارنى، ولكنها فوجئت انها من اخيها يسألها عما حدث
بماذا تجيبه وهى نفسها لا تعلم ما حدث ؟؟
إنها تعلم بالتأكيد أن إذا هناك شخص يعلم الحقيقة فهو اوبسيديان، ولكن حتى الأن لم تتح لها الفرصة للتحدث معه او سؤاله عن شئ
فهمست لنفسها
(لا لن انتظر اكثر من هذا، يجب أن اتحدث معه فورا)
نظرت للخدم بتقرف قبل أن ترحل عنهم متجهه لحجرة اوبسيديان مسرعة
 ولكنها لم تجده فى غرفته، فسألت احد الحراس فاخبرها أن الملك استدعاه وهو معه الأن، فقررت أن تنتظره مهما طال بقائه هناك ... فهى لن ترحل حتى تعرف الحقيقة
*******
الوزير اوبسيديان، الأخ الأصغر للكاهن الأعلى هيليوتروب، ووزير الملك المقرب
منذ صغره التمس الملك اونكس فيه الذكاء والأعتدال، فقربه منه وعينه الوزير الخاص به، فهو - عكس اخيه المتعصب ضد المتحولين - يؤمن بالمساواة والعدل بين الجميع، وكان يحيا على امل أن يأتى اليوم الذى يستطيع فيه الملك اونكس تحدى القوانين والأعراف وتحقيق هذا العدل
ولكن للأسف، مات اونكس وتولى مكانه أمير لا يسمع إلا لأخر شخص فى المملكة يريد تحقيق العدل والمساواة بين المتحولين والأشراف ... اخيه هيليوتروب
وقف اوبسيديان، ذو الخمسين عاما، بقامته القصيرة وجسده الممتلئ ورأسه الأصلع اللامع امام الملك الشاب كالسيدون وهو جالسا على عرش ابيه، الذى للأسف كان توليه هذا العرش - على خلاف العادة - لم يكن مصاحبا بالاحتفالات والولائم، بل مصاحبا بالحزن ومراسم العزاء
فقد جرت العادة أن يتنازل الملك عن عرشه لوريثه عند شعوره باقتراب اجله حتى لا تتداخل مراسم الحزن والفرح سويا، ولكن من سوء حظ كالسيدون، جاء توليه للعرش تحت غمائم الحزن الذى اسدل حجابه الأسود على جميع انحاء المملكة طاردا لأى بريق فرحا أو أمل
فبدلا من الولائم المليئة بكل ما طابت به أرض مملكة سافير، لن يأكلوا سوى السمك والخبز لسبع اسابيع تسمى السبع الحزينة، وبدلا من الرقص والغناء والاحتفال، يجتمع اهل القصر كل صباح من السبع الحزينة، من الفجر حتى شروق الشمس، ليقفوا صامتين حدادا على الملك
سبع اسابيع ينام فيها وريث المتوفى فى فراش والده الميت ليبقيه دافئا
سبع اسابيع لم يذق كالسيدون النوم وهو فى سرير ابيه، فكلما اغلق عينيه ، رأى كارنى تقف فوق رأسه وفى يدها خنجرها لتقتله هو أيضا
وها هو العرش الذى كان يحلم به، يوخزه مثل الشوك كلما جلس عليه، فهو لن يهدأ ولن ينام ولن يستقر على عرش ابيه الا إذا عرف الإجابة
(اجبنى اوبسيديان ، لماذا قتلت كارنى ابى ؟ وماذا كانت مهمة ابى لها ؟)
نظر كالسيدون لاوبسيديان منتظرا اجابة لسؤاله، ولأن اوبسيديان معروف عنه الأمانة وعدم الكذب، كان متوقع منه الحقيقة كاملة
ارتبك اوبسيديان وقال
 (كل ما اخبرنى به والدك انه فى حال فشل محاولة السلام مرة اخرى سيطلب من كارنى أن تقتل شخص عزيز عليها جدا، شخص كان قبل الحرب قريبا جدا من ساردونكس ومسار الحرب يمكن أن يتأثر بمقتله)
ارتسمت على وجه كالسيدون الحيرة
 (ومن يكون هذا الشخص ؟ .. اجبنى )
(أجات مولاى ، بالطبع هو)
انتبه كالسيدون لصوت هيليوتروب وهو يصيح باسم أجات
واكمل هيليوتروب ولكن بصوت اهدأ
(لست وحدى من يعتقد ان أجات السبب، لقد اخبرتنى عيونى ان كل من فى القصر ومن سمع بما قاله الملك قبل وفاته، يعتقدون أيضا انه هو السبب، وليس هذا فقط، فليس من المستبعد ان تكون كارنى هى الخائن الذى كان يسرب اسرارنا للعدو عن طريق أجات او اخته اميثيست)
نظر كالسيدون لأوبسيديان لتأكيد أو نفى ما قاله هيليوتروب، ولكن اوبسيديان نظر للأرض ولم يجب
ابتسم هيليوتروب ظفرا بعدم رد اخيه الذى فيه تأكيد لكلامه
فانتفض كالسيدون من على العرش وقال غاضبا
(بالطبع هو أجات، لقد قتلت كارنى ابى لتنقذ هذا المتحول القذر)
ثم قال بنبرة غل
 (يجب أن انتقم من اخته هذا المتحول اللعين، يا حراس)
فاسرع اوبسيديان واقترب منه وقال مترجيا
(مولاى لا ، لقد وعد والدك المتحولين الذى بقوا فى المدينة ولم ينضموا لساردونكس بالآمان، ولا يجب أن تبدأ عهدك بكسر وعود والدك وعهوده، هذا بالإضافة إلى نحن لا نعرف أن أجات السبب بالتأكيد، وحتى ولو كان هو فما ذنب اميثيست وبما سيجدى قتلها)
جلس كالسيدون غير راضيا على كلام اوبسيديان رغم صحته
فحاول اوبسيديان تهدئته اكثر
 (مولاى ، اعلم مدى غضبك لموت الملك، ولكن يجب أن نركز الأن على امور البلاد التى تمر حاليا بحالة عدم استقرار بسبب وفاته، ويجب الا نتسرع بافتراض أن الأميرة هى الخائن، فالخائن يمكن أن يكون مازال بيننا، وبدلا من الانشغال بمطاردة الاميرة يمكن أن نحاول مرة اخرى عقد السلام مع المتحولين و ...)
وقبل أن يكمل قاطعه اخوه هيليوتروب معترضا
(لا ، معنى المطالبة بالسلام الأن هو اعلان ضعفك عن مواصلة الحرب يا مولاى، لا للسلام)
ثم نظر بلؤم لأخيه وقال
 (وما هذا الذى تقوله عن عدم مطاردة الأميرة القاتلة اخى العزيز ؟)
فحول نظره للملك مرة اخرى وقال بحزم
 (يجب مطاردتها وتقديمها للعادلة فورا لتثبت للجميع  انك حاكم قوى، وبالذات للذين يعتقدون أن كارنى كانت ستصبح حاكم افضل منك)
قال جملته الأخيرة وهو ينظر بخبث لاوبسيديان
فبادله اوبسيديان نظرة غيظ شديد، ولكن لم يهتم هيليوتروب بنظرات اخيه له ، كالعادة ابتسم وسوى قلادته الذهبية على صدره فى نصر لأنه يعلم ان كالسيدون لا يسمع الا له فقط، كاهن سافير الأعلى، ذو الجسد الممتلئ الطويل، والقلادة والأساور الذهبية، وخدامه وطلابه العديدين الذين يتبعونه أينما يذهب كحاشية خاصة به، ، فبرغم التعفف والتقشف المعروف عن الكهنة الا أن هيليوتروب حالة خاصة لأنه كبيرهم، الشئ الوحيد المشترك بينه وبين باقى الكهنة هو الرأس الحليق المغطى بالكامل بغطاء مصنوع من ريش الفولتروس الأسود
صمت كالسيدون لبضع الدقائق ليفكر، ثم امر اوبسيديان وهيليوتروب بالرحيل، واصدر امر للحراس بالإيتاء باوبال على الفور
وبعد رحيلهما اغلق عينيه متمنيا أن ما يحدث ما هو الا كابوس سيفيق منه عندما يفتحهما، ولكنه عندما فعل ... وجد نفسه وحيدا على عرش ابيه، فنظر إلى اعلى تجاه رأس ابيه المحنط بين رؤوس الملوك الذين سبقوه، مازالت عينيه كما هى مليئة بالحزن رغم مفارقتها للحياة ، ولكن كالسيدون شعر انها أيضا تطالبه بشئ ما، لا يعرف ما هو، فبرغم قربه من والده فهو لم يفهمه قط، الوحيد الذى كان يفهمه من نظراته كان ساردونكس
فهمس كالسيدون لنفسه
(مات ابى بسبب أجات .... وهذه الحرب اللعينه كلها بسبب متحول اخر نجس)
تذكر كالسيدون ساردونكس
 تذكر غيرته من قربه لوالده
تذكر كيف كان هو من يمنعه من استخدام أجات كفريسة فى رحلات صيده
تذكر كيف أنه هو السبب فى موافقة والده أن تتدرب كارنى كمحاربة مثله، مما تسبب فى تفوقها وهمس البعض بأن كارنى هى الأصلح للقيادة من بعد موت الملك
وكانت الطامة الكبرى عندما جاء اليوم الذى اهانه والده امام الجميع لأنه تجرأ واهان ساردونكس ولقبه بالمتحول القذر
و تذكر كيف انتقم، وكيف - بتحريض من هيليوتروب - تسبب فى كسر اخيه الأصغر زيركون للقوانين حتى يضطر ابوه لإعدامه وهدم صداقتهم للأبد
تذكر كيف وز احدى سيدات الأشراف لإغواء زيركون، وكان عقوبة المتحول الذى يقيم علاقة مع شريفة هى الإعدام
وتذكر الشعور بالنصر وهو يراقب ساردونكس يهرب من القصر بعد إعدام اخيه، وهو يهمس لنفسه
(اخيرا يا ساردونكس ... لن تعد المفضل بعد اليوم، منذ اليوم  انت لست سوى متحول هارب مطارد كما ينبغى أن تكون)
*******
القى ساردونكس جسده الضخم على سريره بعد أن اطمأن على انتصارهم بمعركة الوادى، وارسل برسالة رفض اخرى لأخر طلب من أونكس بالسلام
مرت بضع دقائق ثم فجأة ... شعر بقبضة غريبة فى قلبه
فاعتدل وجلس على فراشه وهو يتحسس مكان القبضة فى صدره متسائلا عن سببها
ازاح شعره الأبيض الطويل كاشفا عن وجهه ذو الندبات العديدة، ندبات احدثتها ستون عاما من العمر وعشرة اعوام من الحرب، فيما عدا ندبة واحدة، هى اقدمهم واعمقهم، ندبة براءٌ منها شيخوخته وأرض المعركة
(مولاى)
فوجئ ساردونكس بوجود وزيره كونزيتى بحجرته، ولكنه تعود على دخوله البومى الهادئ المتلصص
فقال له بصوت مرهق ومهموم
(كونزيتى، تعال)
اكمل كونزيتى بتلهف
(مولاى، اسف لأزعاجك ولكن لدى اخبار مهمة)
شعر ساردونكس بعودة قبضه صدره ... كمن احس أن اخبار كونزيتى لها علاقة بها
ارتسمت ابتسامة بلهاء على وجه كونزيتى وقال
(لقد قتل يا مولاى، ولن تصدق من قتله، كارنيليان، الأميرة قتلت ابيها)
فزع ساردونكس ونهض من فراشه بسرعة كادت أن تخل بتوازنه وتقعه أرضا ، وقال بصوت مخنوق
(ماذا ؟ اونكس مات ؟)
*******
يعود اوبسيديان لغرفته ليجد اميثيست بانتظاره
شعر بارتباك كأنه يعلم انه على وشك مواجهة نفس السؤال الذى يحاول الهروب منه منذ مقتل الملك
(عفوا سيدى الوزير ولكن ...)
قاطعها وقال لها بلهجة تحذير
(اميثيست ليس من مصلحتك التجول فى القصر الأن، اذهبى لغرفتك ولا تغادريها الا للضرورة)
ارتبكت اميثيست من تحذيره قليلا، ولكنها قررت أن تتجاهله نهائيا وقالت
(عفوا سيدى ولكنى يجب أن اعرف الحقيقة، فكارنى ليست مجرد سيدتى واميرتى، فهى اكثرمن ذلك بالنسبة لى وانت تعرف هذا، فيجب أن اعرف ماذا حدث وأين هى ارجوك )
اطلق اوبسيديان زفرة جاءت من بئر عميق بداخله، بئر ملئ بالاسرار كاد حمل ثقلها أن يفقده وعيه، ولكنه تحامل على نفسه و نظر لها وقال بهدوء
(عزيزتى ، اعلم انكى تريدين الحقيقة ، وأنا اتفهم ذلك، فأنا كنت دائما من المؤمنين المكان الوحيد للحقيقة هو النور، ولكن علمتنى الحياة أن ليس كل الحقائق تحتاج إلى النور، بعض الحقائق الأفضل لها أن تبقى فى الظلام حتى يحين وقت ظهورها)
للمرة الثانية اربكت كلمات اوبسيديان اميثيست ولكنها كانت لن تستسلم بهذه السهولة
(ولكن سيدى ..)
(اميثيست، الأهم الأن من الحقيقة هو تحذير كارنيليان، كنت اود أن احذرها بنفسى ولكنى لا استطيع ... لا استطيع)
(احذرها ؟ احذرها من ماذا ؟)
فنظر لها بقلق وقال
(اوبال)
*******
عاش على أرض سافير منذ قديم الأزل الأشراف والمتحولون، تطير الفولتروس فى سماها،  ويحوم التابيلاريوس حول سكانها برسائلهم، ومن حين إلى اخر يتوافد عليهم تجار من اراض اخرى يتبادلون معهم البضائع مقابل احجارهم الكريمة التى كانوا يستخرجونها من جبال سافير، ولكن ليس كل التجار كان مرحبا بهم، فكان هناك تجار – لقبهم اهل سافير بالرابتورس – يتخفون فى الجبال ولا يتاجرون فى العلن لأن بضاعتهم كانت المتحولون انفسهم، كانوايطاردون و يأسرون المتحولون الذين يقنطون الجبال، وكان الأشراف يستغلون وجود الرابتورس ليخيفوا بهم المتحولون ويضمنون عدم هروبهم واختبائهم بالجبال، ولكن منذ توحيد ساردونكس للمتحولين وبنائه حصنا لهم بالجبال وقد قل عملهم وبضاعتهم، ولهذا فهم يساعدون الأشراف كأدلاء داخل الجبال للقضاء على ساردونكس واعوانه
دخل اوبال قاعة العرش ملبيا لنداء ملكه كالسيدون، شاب ذو شعر كستنائى طويل وعينين بنيتين، لا يرتدى رداء الأشراف، و برئت يده من وشم المتحولين، فهو ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء
صادفه الأمير كالسيدون اثناء احدى رحلات صيده، قبل بدأ الحرب بعامين أو اكثر، وعرض عليه مساعدته فى تقصى المتحول الذى كان يحاول اللحاق به، فكون اوبال من قوم الرابتورس فهو تربى على مطاردتهم واللحاق بهم، وبالفعل اثبت كفائته للأمير، وبسبب هوس كالسيدون بالصيد اصبح اوبال الشخص المفضل له وصديقه المقرب وامهر صائد فى حاشيته
وها هو يقف بين ايدى الملك، متأهبا وعلى اتم الاستعداد لتلقى اسم فريسته الجديدة
وبعد ادائه لتحية الملك قال
(مولاى، من هى الفريسة التى تنادى سهامى باشتياق ؟)
 كان اوبال متشوقا لسماع اسم فريسة بعينها ، سهامه متعطشة لصيدها منذ زمن
نظر الملك لصائده وقال بحزم
 (كارنيليان)
فوجأ اوبال باسم الاميرة ، فهى لم تكن الفريسة التى يتمناها
احس كالسيدون بخيبة اوبال فاكمل
(وبعد أن تأتنى برأسها يمكنك الذهاب خلف أجات)
عاد الرضا لوجه اوبال عند سماع اسم أجات اخيرا واومأ برأسه طاعة لكالسيدون
فسأله كالسيدون
(كيف ستجدها وانت لم تصاد شريفة من قبل ؟)
تحسس اوبال لحيته القصيرة على وجهه وقال
(نعم ولكنى اصطدت متحولين كثار واعرف كيف اجدهم جيدا)
ثم ابتسم بخبث وقال
 ( وهم من سيقودونى اليها ... يا مولاى)
*******
مرت السبع الحزينة ولحقهم اسابيع اخرى منذ وفاة الملك وهروب كارنى
اخذ أجات بارسال رسائل لأخته يسألها عن الأخبار ولكن كان دائما يعود له التابيلاريوس بنفس الأجابة (لا شئ)، حتى بدأ يفقد الأمل وهو شاعر بالعجز عن فعل أى شئ
 وفى احدى الأيام، التى تشابهت ملامحها ولم يعد يقدر أن يفرق بينها، جلس أجات فى مركبه متأملا سكون المياه حتى فوجئ بتابيلاريوس برسالة له
  اسرع واستلمها معتقدا انها من اميثيست واخيرا هناك اخبار عن كارنى
ولكنه وجدها رسالة مكتوبة بالدماء (أنا فى الجبال احتاجك كارنى)
صدم أجات لوهلة ولكنه افاق سريعا من صدمته واسرع يجدف بمركبه للشاطئ
وفور وصوله للشاطئ اسرع ليلحق بها
رحل ليجدها وهو لا يعلم أن هناك من يراقبه
*******
مر كل هذا الوقت وكارنيليان تائهة وحيدة فى الجبال، تحاول ايجاد الطريق لهدف معين ... ولكن لا فائدة، بحثت وبحثت ولكن دون جدوى
 وكعادة كل ليلة منذ هروبها للجبال ، جلست كارنى امام نارٍ قد اشعلتها للتدفئة، محاطة بالأشجار العالية، فى انتظار الصباح لتعاود البحث
لم يكن النوم يأتى لها بسهولة اثناء الليل، فكلما اغمضت عينها ترى وجه ابيها قبل أن يسقط على الأرض صريعا وخنجرها بصدره، فجلست امام النار تنحت فى فرع شجرة بسكين صغير، ولكنها بعد قليل ملت، فحدقت فى النيران بعينين تحاول استدعاء النوم ، حتى سمعت اصوات حيوانات تتصارع تأتى من بعيد، اصوات استدعت - بدلا من النوم -  ذكرى احدى معارك المتحولين التى كان يقيمها اخيها فى القصر
كانت هذه  المعركة غير كل المعارك، فلقد استغل كالسيدون سفر ابيه وساردونكس فى رحلة خارج البلاد، وامر أجات بالأشتراك رغما عنه
وقف أجات فى الحلبة  وامامه على الجهة الاخرى متحول اخر يثب فى مكانه تحفزا لبدأ المعركة، نظر أجات لجانب الحلبة ليجد كارنى وبجانبها اميثيست وعلى وجههما القلق والتوتر، فابتسم لهما ليطمئنهما، ثم عاد ووجه انتباهه للمتحول خصمه محاولا اخفاء قلقه هو أيضا
اعلن الحكم بدأ المعركة، فتحول أجات لفهد ضخم ذو فروة ذهبية لامعة مزينة بنقاط سوداء متناسقة، بينما تحول الأخر لنمر حجمه اكبر من حجم أجات، وفروته الذهبية تخترقها خطوط سوداء طولية
اخذا فى التقدم بحظر بخطوات بطيئة تجاه بعضهما، حتى انقض النمر على أجات ليشتبكا الاثنان بمخلابهما، واخذا يتبادلان الضربات بكلا ذراعيهما واقدامهما
كان أجات - رغم صغر حجمه مقارنة بالنمر - الأسرع فى ضرباته وفى تفادى مخالب النمر وفكه الذى حاول النمر الأنقضاض به على عنق أجات مرات عديدة
وبعد فترة من الاشتباك و تبادل الضربات بينهما، اصاب النمر الارهاق، وكان امام أجات الفرصة للانقضاض عليه وانهاء المعركة، ولكنه اعطى النمرالفرصة لالتقاط انفاسه، وعندما حاول الانقضاض عليه بفكه لم يتفاداه أجات عمدا، ليتحكم فك النمر بعنقه، ويخسر أجات المعركة امام الجميع، امام كالسيدون الذى لم يوارى شماتته فى هزيمة أجات المخزية
اسرعت كارنى لخيمة المتحولين المشتركين فى المعارك هذا اليوم، وفور دخولها بحثت عن أجات غاضبة حتى وجدته جالسا باحدى زوايا الخيمة يضمد بعض الجروح التى اصابته من المعركة، فاتجهت اليه وقالت له بحدة
(لماذا خسرت عمدا ؟ لقد كدت أن تهزمه ولكنك تركته يفوز عليك ؟ لماذا فعلت هذا؟ لماذا اثبت لكال واتباعه انهم على حق وانك ...)
لم تكمل كارنى كلماتها، ولكن أجات ادرك ما تريد أن تقول، فلقد تعود على سماع اتهامه بالجبن من قبل كالسيدون وحاشيته
فنظر لكارنى بهدوء وقال
 (صدقينى كارنى ، مكسبى اليوم كان فى خسارتى، لو كنت هزمت هذا النمر لكنت خسرت الكثير)
استغربت كارنى من كلامه، فنهض أجات من مقعده واكمل بحدة
(ماذا كان سيحدث لو كنت اظهرت كامل قوتى وهزمت هذا النمر البائس؟ دعينى اخبرك ... نعم كنت سأثبت لكال انى لست جبان لكنى كنت أيضا سأثبت له انى متحول قوى فى المعارك ومكسب له فى المراهنات الذى يقيمها مع النبلاء الاخرون، وحينها لن يستطيع ساردونكس ولا حتى والدك الملك من منعه باشراكى فى هذه المعارك مرة بعد الاخرى حتى القى حتفى ... افهمتى ماذا اعنى مكسبى اليوم كان فى خسارتى)
وبالرغم من فهمها قصده، كانت كارنى مازالت مستاءة من خسارة أجات واهانته هكذا امام الجميع
عاد أجات لهدوءه وقال لها
(لا تحزنى هكذا، فالحكمة كانت تقتضى اخفاء قوتى منهم اليوم، فليس دائما من الحكمة اثبات مهارتى للجميع لمجرد التباهى .... انتى دون الجميع يجب أن يدرك هذا)
قال جملته الاخيرة وهو  يشير لخنجرها الذى ترتديه، فادركت ماذا يعنى واستائت كثيرا من تلميحه، نعم كانت تحبه ... ولكن صراحته احيانا كانت تثير غضبها وتستفزها كثيرا
تلفتت غاضبة وتركته متجهة خارج الخيمة، ولكن فور خروجها قررت أن تعود له وتصب عليه غضبها مرة اخرى بدلا من كتمانها اياه، ولكنها عندما عادت وجدته يتحدث مع شريف اخر لم تره من قبل، اقتربت فضولا منها لتسمع ما يقولاه دونَ أن يرياها
سمعت الشريف يقول له
(اترى ستتذكرنى اميثيست أيضا إذا رأتنى ؟)
فاجابه أجات وهو يحاول كتم غيظه
(اميثيست كانت اصغر من أن تتذكر الرجل الذى رمى بجثة والدتنا للفولتروس فور موتها، وباعنا فى السوق فى نفس اليوم)
ابتسم الرجل خجلا وقال
(أجات ... انت تعرف أن موضوع الفولتروس هذا هو المعتاد فى حالة وفاة أى متحول ولم يكن بيدى شيئا)
رد عليه أجات وقد بدأ الغضب يتسرب لنبرة صوته
(غير صحيح .. كان بيدك أن ترمى بجثتها فى البحر سرا ولا تجعلها طعاما للفولتروس، ولكنك اخترت الا تفعل، كان يمكن أن تكون اكثر اكراما للمرأة التى احبتك وانجبت لك اولادك)
سارع الشريف وقال غاضبا
(لا تقل اولادك)
ثم هدأ مرة اخرى واكمل
( فأنت تعلم يا أجات أن ...)
ابتسم أجات متألما وقال
(نعم ... نسيت ... نسيت أن اولاد المتحولة من شريف غير معترف بهم والبعض يعتبرهم عارا يحاولون دائما اخفاءه، سامحنى يا سيدى على هذه الزلة)
تنهد الشريف وقال بأسى
(ماذا حدث لك يا أجات ؟ لقد سمعت الأميرة وهى تلومك على خسارتك المخزية ... فماذا حدث لك؟ أنا اتذكر أجات الذى تربى فى بيتى لعشرة اعوام كان جرئ وشجاع ولا يهاب شئ)
ابتسم أجات مرة اخرى وقد ازداد آلمه حتى كادت عيناه أن تدمع وقال
(أجات الذى تربى فى بيتك ... نعم هذا هو كل ما امثله لك ... لا تشغل بالك يا سيدى بحالى او بما حدث لى، كما نسيتنى لأكثر من عشرين عاما انسى انك رأيتنى اليوم ، تماما كما سأفعل أنا)
نظر له الشريف استهزاءا ورحل، وفور خروجه من الخيمة انهار أجات على كرسيه باكيا
كانت هذه المرة الأولى التى ترى فيها كارنى أجات يبكى، وهزها ما رأته كثيرا
فكرت أن تذهب له وتواسيه ولكنها فضلت أن ترحل ولا تخبره ابدا بما سمعت ورأت هذا اليوم
والان تتسائل كارنى، ترى إلى أين رحل أجات ... وماذا يفعل؟ وما كان ردة فعله عندما سمع عن مقتل والدها بيدها؟
لقد تلقت رسائل عديدة من اميثيست تسألها عما حدث ولكن لم تصلها أى رسالة منه
(ربما نسانى ولم يعد يهتم ... اهذا ممكن ؟) تسائلت فى حزن شديد كاد أن يخنقها
فوقفت فجأة لتطرد الفكرة من عقلها ولكنها اوقعت سكينها، وعندما انحنت لتلتقطها فإذا بشبكة صيد تمر من فوق رأسها وتقع بجانبها
لقد تفادت كارنى الشبكة بأعجوبة لأنها انحنت فجأة، وقبل أن تستوعب كارنى من أين جاءت هذه الشبكة ظهر امامها احد صيادى الرابتورس مشهرا سيفه بيد وباليد الأخرى كرباج لتطويقها به
تمتم الرابتورس بكلمات لم تفهمها كارنى ، ولكنها ادركت أن هذا الرابتورس يعتقد انها متحولة هاربة للجبل ولهذا يريد اصطيادها
اطلق الصياد الكرباج لتطويق عنق كارنى، ولكن كارنى قفزت للخلف وامسكت بطرف الكرباج، لتلفه بسرعه حول ذراعها حتى تتمكن منه، ثم جذبته بكل قوتها بكلا يديها، فانفلت الكرباج من يد الصياد، وقبل أن يدرك ماذا حدث وكيف استولت كارنى على الكرباج منه استخدمت كارنى الكرباج لأصابة يده وأسقاط السيف منها
ادرك الصياد انه امام محاربة ولن يكون من السهل اصطيادها وحده، فسارع بالهرب مناديا على زملائه، فسارعت كارنى هى أيضا بالهروب قبل قدومهم، اخذت تتلفت خلفها وهى تجرى خوفا من تعقبهم اياها، فانزلقت من فوق منحدر جبلى وكادت أن تلقى حتفها فى القاع لولا تشبثها باحد الصخور البارزة
استجمعت كارنى قوتها وتسلقت لقمة المنحدر، والثمن كان جرح غائر بيدها فقدت بسببه على الصخور الدم الكثير
لم يكن لدى كارنى أى وقت لتفكر بجرحها، فهى مازالت مطاردة من الرابتورس ويجب عليها الأختباء، فاكملت هروبها حتى وجدت كهف داخل الجبل تستطيع الأختباء به، وفور استقرارها داخل الكهف، وبعد تأكدها أن الترابتورس لم يعدوا يتعقبونها، نظرت لجرح يدها وكيف انه غائر و نزف الكثير، ليس هذا فقط بل بسبب هروبها المفاجئ فقدت كل متعلقاتها التى اشترتها قبل عبورها للجبال بكل ما كانت تملكه من مال، فعلمت انها لن تستطيع المواصلة دون طلب المساعدة
مزقت قطعة قماش من ثيابها ولكنها لم تجد شئ تكتب به، فاستخدمت الدم السائل من يديها
نادت التابيلاريوس وناولته اخر عملة تملكها وقالت (أجات)
بعد رحيل التابيلاريوس القت كارنى بجسدها على أرض الكهف الباردة، وسرعان ما بدأت فى الهذيان بسبب فقدانها الكثير من الدم، تهيأ لها انها ترى امها تقف امامها على حافة سور عالى
نظرت اليها امها بشفقة فبدأت كارنى فى البكاء ونادتها
(امى .. آتيتى لتأخذينى ؟ ... آتيتى لتأخذينى بعيدا عن هنا ؟ )
ابتسمت لها امها ولكنها التفت وقفزت من فوق السور ... فنادتها كارنى مرة اخرى لتفقد بعدها الوعى تماما

 

egylove999
فتكات متميزة

٩‏/١١‏/٢٠١٧ ١١،٤٠ م
3 العدو
 
افاقت كارنى جزئيا من اغمائها، وتهيأ لها بسبب الرياح أن هناك حركة خارج الكهف، فبطريقة عفوية تحسست يديها مكان خنجرها لتجده خاويا، فتنظر إلى حزامها الخاوى وتتذكر أين رأته اخر مرة.... فى صدر ابيها
وتتذكر أيضا كيف حصلت على هذا الخنجر من البداية ... والثمن الذى دفعته فى المقابل
*******
خنجر سافير الحامى ...  سلاحه من اقوى انواع الفولاذ، مقبضه من الذهب الخالص، يتوسطه حجر كريم سحرى، فريد من نوعه لم ترى عين مثله من قبل، توارثه حكام سافير لأجيال عديدة منذ قديم الأزل
تتحدث احدى الأساطير عن مصدر الحجر السحرى وتأثير سحره بالضبط فى حماية سافير، ولكن كعادة اساطير سافير ... لا أحد يعلم أهى حقيقة أم خيال
 
جاء ميعاد مسابقة سافير السنوية للأشراف
تقام هذه المسابقة كل عام فى نفس الموعد، تكون جائزتها فى المعتاد احدى الجواهر الثمينة، يختارها الملك بنفسه من خزائن سافير ليسلمها للفائز بنفسه
ولكن هذا العام قرر الملك اونكس أن يجعل الجائزة شئ أثمن بكثير من أى جوهرة تحتويها خزائن سافير ... قرر أن تكون الجائزة هذا العام هى خنجر سافير الحامى، الذى ورثه عن ابيه الملك رودنيت، ومن المفترض أن ينتقل لأبنه الأمير كالسيدون ولى العهد حين توليه العرش من بعده
أخذ الملك هذا القرار لأنه لم يرد أن يسلم كالسيدون الخنجر بسهولة هكذا كما فعل اسلافه من قبله، بل اراده أن يكسبه بمجهوده امام الجميع لإثبات جدارته بتولى العرش من بعده لكل من فى المملكة، ولم يكن الملك قلقا من خسارة كالسيدون للمسابقة ووقوع الخنجر فى يدٍ غريبة ، ففى الثلاث اعوام الماضية كان كالسيدون هو الفائز دائما دون منازع، ومن المتوقع أن تكون النتيجة هذا العام مثل الاعوام السابقة
يسمح لأى شريف فوق السادسة عشر أن يشترك فى المسابقة، فى ماعدا الأميرة كارنيليان التى اتمت السادسة عشر هذا العام وكانت فى انتظار المسابقة بشغف وترقب حتى قوبل طلبها بالاشتراك بالرفض الحاسم من ابيها دون ابداء أى اسباب
ولكن ابت كارنى أن تستسلم لتعنت ابيها غير المبرر، ورغم تحذير اميثيست لها من غضب ابيها الشديد، قررت كارنى أن تشترك فى المسابقة متخفية تحت اسم مستعار ... مهما كانت العواقب
 
جلس الملك اونكس ومن حوله النبلاء فى أعلى مقصورة فى الحلبة لمتابعة المسابقة
على يمين الملك استقر هيليوتروب على مقعده الوثير محاطا بحاشيته من الطلبة والتابعين كالمعتاد، بينما وقف ساردونكس خلف الملك مستغربا من عدم حضور الأميرة كارنى لمشاهدة اخيها فى المسابقة، فرغم علمه بغضبها من عدم السماح لها بالمشاركة ، فمازال هذا لا يفسر غيابها الذى سيثير غضب ابيها بالتأكيد
جلس حكام المسابقة الستة فى مقصورة خاصة بهم اسفل مقصورة الملك ، وكانوا الستة يتكونون من كهنة اشراف تم اختيارهم بعناية من قبل الكاهن الأعلى هيليوتروب نفسه
دخل المشاركين الأشراف حلبة المسابقة وسط تهليل من الحاضرين، يتقدمهم بالطبع ولى العهد وحامل لقب المسابقة الأمير كالسيدون، بينما تخلفت فى اخر المجموعة الأميرة كارنى خافية وجهها بوشاح حتى لا يتعرف عليها احد، ولم يكن هذا بالغريب، فقد اعتاد احيانا بعض المتسابقين باخفاء وجوههم تحت اقنعة من باب الإثارة والتشويق
بعد انتهاء المتسابقين من تحية الجماهير، وقف رئيس الحكام ليعلن امام المتسابقين شروط واحكام المسابقة
(المسابقة ثلاث مراحل، المرحلة الأولى اختبار مطاردة المتحولين، ستقسموا لستة مجموعات، كل مجموعة مسؤلة عن أسر متحول واحد، وكل فرد فى المجموعة سيزود بسوار مشحون بصعقة واحدة مميزة لكل متسابق، الشريف الذى ينجح فى صعق المتحول الخاص بمجموعته، سيرسل طوقا يرتديه المتحول اشارة لنا باسم المتسابق الفائز والذى سينتقل للمرحلة الثانية)
اخذ الكاهن نفسا عميقا ثم اكمل
(المرحلة الثانية اختبار للمهارات اليدوية، سيقسم المتسابقون الذين انتقلوا للمرحلة الثانية إلى مجموعتين، كل مجموعة سيتنازع افرادها بعضهم البعض بالأيدى دون اسلحة والفائز من كل معركة سينتقل للمرحلة النهائية وهى المنازعة بالسيوف الصاعقة التى ستشحن بثلاث صواعق خاصة لتفقد المتسابقين الأشراف اتزانهم وطرحهم أرضا فقط دون اذيتهم ، من ينجح بصعق منافسه أولا سيكون الفائز بالمعركة وبالمسابقة، وجائزته ستكون خنجر سافير الحامى الذى تكرم ملكنا بوهبه كجائزة مسابقة هذا العام)
بعد انتهاء الكاهن رئيس الحكام قراءة قواعد المسابقة، التف للملك الجالس خلفه وانحنى احتراما، فبادله الملك التحية، ثم عاد وجلس على مقعده وسط الحكام الأخرين ليشير بيده للأعلان ببدأ مراسم المسابقة
بدأت المرحلة  الأولى بانتقال مجموعات الأشراف للغابات لبدأ المطاردة، بينما جلس الجمهور فى الحلبة منتظرين النتائج التى سترسلها اطواق المتحولين المطاردين
متحول مجموعة كارنى كان قردا، فاول شئ فعلته كارنى هو تسلق أعلى شجرة وجدتها واخذت تبحث عنه بين الأشجار الأخرى، وبالفعل وجدته على إحداهن ولكنها كانت بعيدة عنها جدا، ولا يوجد وقت للنزول وتسلق شجرة اخرى اقرب، فقررت أن تأخذ المراهنة وتصوب من شجرتها ... وبالفعل اصابت الهدف، وارسل طوق القرد للحكام اسمها المستعار الذى اشتركت به، معلنا إياها الفائزة بمجموعتها
كان على كارنى التوجه والعودة للحلبة على الفور، ولكن قبل هذا اسرعت نحو المتحول القرد الذى صعقته لتفقد حاله، فوجدته بخير وقد عاد لإنسانيته ولكنه مازال تحت تأثير الصاعقة قليلا
فساعدته على النهوض وقالت له
(اعتذر لصعقك، ولكن للأسف هذه شروط المسابقة ... سامحنى)
ثم تركته كارنى وهو مصعوقا مما سمع اكثر من صعقة سوارها، فهو لم يسمع شريف يعتذر لصعق متحول من قبل، وقال لنفسه مستعجبا
(هذا الشريف مختل عقليا بالتأكيد)
المرحلة الثانية ، حيث ينقسم الفائزون الستة إلى مجموعتين، يتنازع افراد كل مجموعة بالأيدى بدون استخدام أى اسلحة لأختيار فائز واحد منهم ينتقل للمرحلة النهائية
كان من حظ كارنى أن كالسيدون لم يكن بمجموعتها، فهى كانت تريد تأجيل مواجهة اخيها قدر المستطاع، ولكن لم تدرى كارنى أهو حظ أم مدبر أن الشريفين الذى سينازعهما كالسيدون لم يكونا بنفس قوة وهيئة من ستنازعهما هى فى مجموعتها، فالحكام من تولوا التقسيم ... والحكام من اختيار هيليوتروب أولا واخيرا
مجموعة كالسيدون كانت البادية، وبمنتهى السهولة والسرعة تفوق كالسيدون على الشريفين الأخرين ونجح فى طرحهما أرضا، ليتأهل للمرحلة الأخيرة بدون أى عناء
تلته مجموعة كارنى، تعلمت كارنى من كلا ساردونكس وأجات أن الحجم ليس بالضرورة هو اهم شئ فى المعركة، بل السرعة واستخدام ضخامة خصمك ضده هى الأهم
 كانت ضربات كارنى لكلا الخصمين سريعة وخاطفة تعجب لها المتفرجون وهتفوا لها، وبدأوا يتهامسون و يتسائلون بينهم عن هوية هذا الشريف الذى يحارب مثل المتحولين فى سرعتهم وتفاديهم لضربات الخصوم
الوحيدة ضمن المتفرجين التى كانت تعرف من هو هذا الشريف كانت اميثيست التى كان من الواضح على وجهها قلقها وخوفها على المتسابق المتخفى، وكانت تكفى نظرة واحدة من أجات على وجه اخته ليعرف هو أيضا هوية هذا المتسابق، فتمم فى سره
(اللعنة كارنى ... ماذا تفعلين ايتها المجنونة ؟ )
انهكت كارنى قوة المتسابقين الأخرين حتى خرا على الأرض معلنين فوز كارنى وتأهلها للمرحلة الأخيرة امام اخيها
 بدأت المرحلة الأخير، ولم يعد هناك مهرب لكارنى من مواجهة اخيها كالسيدون
 استلما كلا من كارنى وكالسيدون سيوفهما التى من المفترض أن تكون كلا منهما مشحونة بثلاث شواحن، وفور استلامها سيفها لاحظت كارنى أن سيفها مشحون بشاحنتين فقط، وقبل أن تستطيع أن تنطق وتعترض بادرها كالسيدون بصاعقة ... ولكن كارنى بردة فعل سريعة اعترضتها بسيفها وتفادتها
نظرت كارنى بغيظ لهيليوتروب الجالس بجانب الملك لأنها بالتأكيد تعلم أنه وراء هذا الغش، ولكنها تذكرت أن كالسيدون قد فقد للتو شاحنة من سيفه، فعلى الأقل الأن هما متعادلين
تنازعا لبعض الوقت بالسيوف، وكلا منهما فقد شاحنة دون اصابة الأخر
واثناء تنازعهما وبحركة سريعة من سيفها ... افقدت كارنى كالسيدون سيفه، فسرى فى الجماهير شهقة مفاجئة لأن الكل يعلم أن من قواعد المعركة أن من فقد سيفه قد خسر
ابتسمت كارنى معتقدة انها فازت ولكنها فوجئت برئيس الحكام معلنا
(هناك قاعدة جديدة هذا العام، من يفقد سيفه، يعطى فرصة مرة اخرى لألتقاطه والبدأ من جديد)
استائت كارنى لهذه القاعدة الجديدة التى تفوح برائحة هيليوتروب المتعفنة
ولكنها على مضض تقبلت القرار وانتظرت حتى التقط كال سيفه مرة اخرى وبدأت المعركة من جديد
 تنازعا مرة اخرى حتى اخطأ كال التصويب وارسل اخر صاعقة معه تجاه كارنى، لتتفادها وتصعقه هى لينطرح كالسيدون أرضا امام ذهول الجميع ... واستياء شديد من الملك وخيبة أمل
بعد زوال اثر ذهول ما حدث، عادت الجماهير للهتاف بالفائز الجديد، بينما تملك التوتر الشديد من اونكس لخسارة كالسيدون وفوز ايدا غريبة بالخنجر النفيس، ولكن فات الوقت للتراجع الأن، فكملك لا يستطيع الرجوع عن وعده باعطاء الخنجر كجائزة، حتى ساردونكس نفسه لم يكن يدرى ماذا يقول لأونكس لتهدئته او ليهون عليه ما حدث، فهو يعلم مدى فداحة خسارة الخنجر له وللعائلة المالكة كلها
شعر كالسيدون بالغضب والخزى الشديدين لخسارته، واراد ترك الحلبة مسرعا و الاختفاء عن اعين الجميع، ولكن اصول المسابقة تحتم عليه مصافحة غريمه بعد انتهاء المبارزة قبل أن يرحل، فنظر لكارنى بغيظ و قال بحسم
(لن اصافحك حتى تكشف عن وجهك، فأنا لن اصافح مجهولا متخفيا كالجبناء)
ابتسمت كارنى وهى تكشف بفخر واعتزاز عن وجهها لأخيها، ليصاب الجميع دون استثناء بصدمة بالغة اسكتت الهتافات وفرضت الصمت فى جميع اركان الحلبة
امدت كارنى يدها لمصافحة اخيها ولكن بسبب صدمته وغيظه الشديد من هزيمته على يد أخته الصغرى امام الجميع هكذا، تجاهل كالسيدون الأصول وغادر الحلبة غاضبا دون مصافحتها
تجاهلت كارنى اخيها الغاضب، معتقدة انه سيهدأ فيما بعد، وصعدت بسعادة لمقصورة ابيها لاستلام جائزتها، آملة انه سيكون فخور بها وبما انجزته، ولكنها فوجئت بوجهه الغاضب كما لم تره من قبل، حتى ساردونكس لم يكن بالفخر والسعادة بتلميذته كما توقعت
 ناولها ابيها جائزتها وقال فى هدوء منذر بعاصفة غضب آتية
(سنتحدث عم فعلته لاحقا ايتها الأميرة)
صدمت كارنى من رد فعل ابيها، فهى تعلم انها عصته باشتراكها ولكن لم تكن تتوقع غضبه لهذا الحد، توقعت فوزها سيشفع لها عنده وسيفرح لنجاحها، ولكن كم كانت مخطئة
ففور دخولها غرفة العرش حيث يجلس ابيها وساردونكس واقفا بجانبه، قال الملك لها بتهكم
(مبارك لكى ايتها الأميرة احراجك لأخيك امام الجميع هكذا، لكى أن تتخيلى بماذا يهمس الجميع الأن ؟ الأميرة الصغيرة هزمت مليكنا القادم، كيف سيحكمنا هذا الأمير يوما ما واخته تهزمه فى الحلبات ؟ ... مبارك كارنى ... مبارك )
حاولت كارنى أن تدافع عن نفسها
 (ابى أنا ..)
فقاطعها الملك ثائرا
(أنا لم اوافق على كسر القواعد وتركك تتدربين على القتال مع الصبيان لخدمة كبريائك ومجدك ولكن لخدمة ملكك وبلدك ... ولقد جعلتينى اليوم اندم على هذا القرار اشد الندم)
حاول ساردونكس تهدئة الملك
(مولاى، على الأقل لن يخرج الخنجر خارج العائلة، فالأميرة ..)
فصرخ فيه الملك
 (لا تدافع عنها كعادتك ساردونكس، ليس اليوم)
شعر ساردونكس أن غضب الملك قد بلغ ذروته فاثر الصمت وتراجع
نظر الملك مرة اخرى نحو كارنى وقد بدأت فى البكاء ،ولكنه تجاهل دموعها وقال بتوعد
(لولا انك ابنتى لكان عقابك لعصيان امرى شديد، عقاب قد يصل لحد .....)
صمت الملك لوهلة حاول فيها تمالك اعصابه واكمل
( انصرفى الأن حتى لا افقد اعصابى اكثر من ذلك ... انصرفى)
كانت كارنى على وشك الرحيل حتى استدارت وناولت ابيها الخنجر وقالت باكية
(خذ ابى، أنا لا اريده، اعطه لكالسيدون ، فالخنجر ورثه الشرعى هو وليس أنا)
نظر لها الملك وقد بدأت مشاعره تختلط بين الغضب والأسى لدموعها وقال بحزم
(لا، رغم عصيانك فلقد فزتى به ولا يستطيع احدا نزعه منك ابدا... حتى أنا ... انصرفى الأن قلت)
انصرفت كارنى وقد تحولت فرحتها بالفوز لعلقم فى فمها لم يمحو مراره الزمن ابدا .. حتى يوم مماتها
*******
انتبهت كارنى فجأة لنباح كلب صيد خارج الكهف آخذا فى الأقتراب من مدخله
 خافت أن يكون الرابتورس قد عادوا فنظرت حولها بحثا عن أى سلاح للدفاع عن نفسها ولكنها لم تجد سوى حجارة، فامسكت بإحداهم واستعدت
 وفور ظهور الكلب عند المدخل ورؤيته لكارنى تحول لإنسانيته، ثم نظر خلفه وصاح
(اسرع ... انها هنا)
فظهر فجأة شخص اخر خلفه، وفور رؤية كارنى لهذا الشخص اطمئن قلبها وقالت بصوت متعب
(أجات، لقد اتيت اخيرا)
شكر أجات صديقه وودعه، وعلى الفور - دون أى حديث أو تحية بينهما - بدأ أجات فى تضميد جرح يدها، بينما تأملته هى بحثا عن ما قد غيرته العشر السنين الفائتة، ولكنها لم تجد شئ قد اختلف، إنه أجات لم يتغير، مازال يسكن ملامحه الحزن، مازال يهرب بعينه من عينيها، لم يتغير شئ
وهو أيضا جلس صامتا يراقبها وهى تأكل الطعام الذى اتى به لها ... متعطشا لإجابات يعلم انه لن يجدها الا لديها
واخيرا وبعد أن انتهت من طعامها، لم يضيع أى وقت و سألها على الفور
(ماذا تفعلين هنا ؟ وماذا حدث بالضبط ؟ ... احقيقٌ ما يقولون ؟ ماذا حدث كارنى اجبينى ؟)
كانت تتمنى كارنى لو لم يسألها هذا السؤال، ولكنها نظرت له باستسلام وقالت
(لا يهم)
استغرب أجات من ردها وقال
(ماذا؟ لا يهم ؟ ماذا تعنين لا يهم؟)
اجابته كارنى بعصبية شديدة
(لا يهم لأن المهم الأن انى اريد شيئا منك اهم من تضميد جراحى والطعام الذى اتيت به)
نظر لها أجات باستغراب منتظرا أن تكمل و تقول ما هو الذى تريده
ترددت كارنى قليلا و قالت اخيرا
 ( اريدك أن تأخذنى لحصن ساردونكس)
اتسعت عين أجات من دهشته مما سمع وقال
(ماذا ... اجننتى ؟)
(لا يوجد مكان اخر يمكن أن اختبئ به، يجب أن تأخذنى إلى هناك، فلقد حاولت الوصول اليه لأسابيع واسابيع ولكن لا فائدة، فيجب ان تساعدنى)
ضحك أجات غير مصدقا وقال
(انت بالتأكيد تهذين، حصن ساردونكس ليس بالمكان الذى تحتمين به، اتعتقدين لأنك ق ... لأنك سبب وفاة عدوه انه حليفك الأن ؟؟ لا كارنى لا ، فهو خطر عليكى مستحيل أن آخذك إلى هناك)
(أجات انت لا تفهم)
(تعالى معى كارنى ... أنا ساحميكى)
فوجئت كارنى بما قاله أجات ولكنه اعاد ما قال
(تعالى معى كارنى، سنهرب سويا لقرية نائية فى الجنوب حيث لا يعرفنا احد، كارنى أنا ..)
ادركت كارنى ماذا يريد أن يقول أجات، فهربت منه، هربت كما هربا طوال هذه السنين من قولها، كان هناك جزء منها يتمنى أن يتحقق ما يقول، وبدلا من الهروب منه تهرب معه بعيدا عن كل شئ ، ولكنها لا تستطيع، هناك شئ بداخلها يمنعها ، شئ لا تستطيع الأفصاح عنه مهما قهرها وعانت منه
فنظرت لأجات وهى تحاول تمالك دموعها وقالت
(للأسف أجات لن يجدى)
فسألها أجات
(لماذا؟ ماذا يحدث معكى بالضبط؟ اخبرينى كارنى ارجوكى)
نظرت له كارنى وهى تتمنى ان تبوح بكل شئ، وكادت أن تفعل ... ولكنهم فوجئوا بهجوم عليهم بالسهام من خارج الكهف، وكادت احدى السهام أن تصيب كارنى لولا أن أجات ابعدها عن طريقه بسرعة
ثم تلت الموجة الأولى موجة اخرى من السهام، ولكنها هذه المرة مشتعلة ومحملة بمواد مشعلة  لتسرى النيران فى جميع انحاء الكهف المحتمين به
على الفور يتحول أجات لفهد ضخم، واشار لكارنى أن تمتطى ظهره، وفور صعودها وثب مسرعا نحو المدخل الأخر للكهف محاولا سبق سرعة انتشار النار فى الكهف، وفور خروجهما من الكهف لم يتوقف أجات عن العدو حتى وجد مأوى اخر يحتميان به
انزل كارنى من على ظهره وتحول لإنسانيته، وعلى الفور سألها فى قلق
 (آنت بخير؟)
(نعم )
(اعتقد انهم رابتورس من هاجمونا)
(ليس بالضبط، انه واحد منهم، كانت هذه سهام اوبال)
(ماذا؟)
(لقد حذرتنى اميثيست ان اخى ارسل اوبال لقتلى، لكنى لا اعرف كيف وجدنى هنا)
صمت أجات للحظة وقال بغضب شديد
(بالطبع.. كم أنا غبى .. بالتأكيد تتبعنى إلى هنا، أنا من ساعدته لإيجادك ... غبى)
اسرعت كارنى وقالت
 (يجب أن نجد مكان للأختباء منه قبل أن يجدنا مرة اخرى)
قال أجات فى خيبة
(نختبأ فى الجبال من رابتورس، انهم يعرفون هذه الجبال كأولادهم)
امسك أجات برأسه وقال
 (المكان الوحيد فى الجبال الذى لا يستطيعون التقرب منه هو ....)
ثم صمت ولم يكمل، فسألته كارنى
 (أين ؟)
فاكمل فى استسلام
(للأسف ... حصن ساردونكس، مما يبدو سأضطر أن اخذك إلى هناك فى اخر الأمر)
 قالها لأنه ادرك وقتها أن الأمل الوحيد فى انقاذها من مطاردة اخيها بسهام اوبال ... أن يحميها ساردونكس
*******
بعد أن هدأت النيران ، دخل اوبال الكهف وفتشه جيدا، ولكنه لم يجد أجات أو كارنى، فادرك انهما هربا
فعصف برماد الكهف بقدمه وهو يصيح غضبا
(تبا)
فقد كان يتمنى عندما تتبع أجات لمكان كارنى أن يصيب هدفين فى آن واحد، هدف راوغه لسنين بسبب حماية اونكس وساردونكس له، واما الهدف الأخر ... الأميرة العنيدة، فقد حان الوقت ليصفى حسابه معها ويرد اهانتها ... ويفى بوعده لها
*******
رحل أجات عن القصر فجأة بعد رحيل ساردونكس بيوم واحد دون سبب واضح أو تفسير
فقد الملك مرافقه وصديقه المقرب وبعده بيوم فقدت كارنى حبيبها، وكلاهما اختل توازنهما بسبب خسارتهما المفاجئة
مرت اسابيع ارسلت فيها كارنى عدة رسائل لأجات تسأله عن سبب رحيله دون رد
تألمت كارنى كثيرا ولكنها كتمت هذا الألم واخفته عن الجميع حتى لا ينفضح مكنون قلبها
حاولت كل شئ لشغل تفكيرها عنه وعن آلمها، كانت تنهك نفسها فى تمارين القتال حتى تخر قواها، تجوب القصر ليلا ذهابا وايابا مثل التائهة، تتطوع فى المعابد لمساعدة المرضى
ولكن كل هذا لم يجدى
وفى احدى الليالى قررت أن تلجأ لما سمعت حراس القصر والعامة يلقبونه دواء المجروحين وعقار النسيان ... للخمر
ولم تتوقف كارنى عند هذه الليلة، فلقد لجأت له ليالى كثيرة بعدها لتهرب ... لتنسى ... لتختبئ
 حتى جاءت الليلة التى جعلتها تقسم الا تقترب من الخمر مرة اخرى مدى الحياة
 ففى هذه الليلة، جلست كارنى على احد مقاعد حديقة القصر تشرب حتى الثمالة، حاولت اميثيست كثيرا اقناعها انها شربت بما فيه الكفاية وأن تدعها تساعدها للذهاب لغرفتها، ولكن كارنى نهرتها وطلبت منها أن تتركها وحيدة
اطاعتها اميثيست مشفقة عليها، فهى الوحيدة التى تعلم سبب آلمها، تركتها وهى لا تعلم أن هناك ذئب يراقبهما  ... فى انتظار أن تصبح كارنى بمفردها
وفور رحيل اميثيست اقترب من كارنى بهدوء شديد جعلها تفزع عندما وجدته فجأة امامها
 فقالت له مستنكرة
(اوبال ... ماذا تفعل هنا؟)
ضحك اوبال وقال
(لماذا تشربين وحدك اميرتى الجميلة؟ دعينى اشاركك، فالخمر يكون الذ فى الصحبة)
نظرت له كارنى باشمئزاز ولكن هذا لم يمنعه من انتزاع زجاجة الخمر من يدها ليشاركها اياه
وبعد أن انتهى نظر لها فى مكر، وقال وهو يجلس بجانبها بحذر
(لا شئ يستحق كل هذا الالم اميرتى، اتركى من رحل للماضى وانظرى للمستقبل، استمتعى بحياتك مع من مازال هنا يريدك ويتمناكى، لا تضيعين وقتك ودموعك على من رحل عنكى بلا أى اهتمام، اصمتى قلبك الذى يناديه وانصتى لجسدك واستسلمى لما يريده، اشبعى نفسك المجروحة تطيب جراحها فى لحظة وتنسى ... تنسى كل شئ)
ادارت كلمات اوبال بعقل كارنى المخمور، فاقترب منها اكثر ... وكادت أن تستسلم كارنى له لولا انها افاقت فى اخر لحظة ودفعته بعيدا عنها وصرخت فيه
(اجننت يا كلب الصيد، كيف تجرأ لمجرد التفكير فى الاقتراب منى يا حثالة الرابتورس)
نظر لها اوبال فى غيظ شديد ولكنه لم يرد على اهانتها، بل تمالك غيظه و ابتسم وقال
(اعذرينى اميرتى، فلقد كنت اريد المساعدة)
ازداد غضب كارنى وقالت له فى حدة
(اسمع لى جيدا، لا تحاول اعتراض طريقى مرة اخرى وتجنبى تماما، والا سأخبر ابى واخى بما حاولت فعله الأن، افهمت؟)
اومأ اوبال برأسه وراقب كارنى وهى ترحل عن الحديقة فى غيظ وتوعد
وبعد أن اختفت عن انظاره قال لنفسه
(حسنا ايتها الأميرة المغرورة، سأريكى من هو كلب الصيد، يوما ما  ستخترق سهامى قلب حبيبك أجات لتحوله لفتات طعام تنهشه الفولتروس امام عينيك .... يوما ما اميرتى ... هذا وعد)
*******
الأمير اونكس على وشك الأشتراك فى رحلة صيد على مضض بأمر من ابيه، الملك رودونيت، ولكن ما ألمه اكثر أن اباه أمره أن يجعل مرافقه ساردونكس احدى الفرائس ، اعترض اونكس ولكن ساردونكس قال له انه لا يمانع حتى لا يفتعل مشكلة بين الأمير وابيه الملك
اصطف المتحولون العزلاء صفا بينما وقف وراءهم النبلاء من الاشراف باقواسهم وسهامهم فى تأهب
انطلق النفير للبدأ، فانطلقت الفرائس من المتحولين - بعد ان تحولوا وتخلوا عن إنسانيتهم - للأختباء داخل الغابة، ثم انطلق النفير مرة اخرى للاعلان عن بدأ المطاردة
كما هو المتفق بين اونكس وساردونكس، ترك ساردونكس بعض الاشارات لأونكس حتى يجده بسهولة ويأسره بسرعة قبل ان يصل اليه الأخرين من الأشراف، حماية له من القتل او الاصابة على ايديهم
تتبع اونكس الاشارات حتى وجد ساردونكس يختبئ خلف صخرة كبيرة، تسلق اونكس شجرة عالية تطل على الصخرة حتى يطلق سهما تحذيرى تجاه ساردونكس دون أن يصيبه ليستسلم له ويأسره، وكل هذا لمجرد الاستعراض خوفا من أن يكون احد النبلاء يراقبهم ويخبر اباه الملك
صوب اونكس السهم ليهبط بالتحديد بجانب وجه ساردونكس ولكن دون أن يصيبه، وقبل لحظة من انطلاق السهم طار طائر فجأة من فرع بجانب اونكس، ففزع اونكس وانحرف قوسه ، لينطلق السهم ويشق وجه ساردونكس المختبئ
حتى الأن، كلما نظر ساردونكس فى المرآة ورأى الجرح فى وجهه لا يتذكر آلامه أو دماء وجهه، ولكن يتذكر دموع اونكس اسفا وندما على جرحه له
نعم ... لقد كرهه وتمنى قتله والانتقام منه، ولكن لسبب ما لا يستطيع نسيان دموعه هذا اليوم
وبينما يرتحل فى انعكاس صورته فى المرآة ، بدأ يشعر بحاسة شمه القوية بروائح مألوفة من الماضى تهب عليه، فتسائل أهى رائحة شخص يعرفه يقترب من الحصن ام انها رائحة من ذاكرته يتوهمها
دخل احد الحراس عليه وهو شارد وقال
(مولاى)
انتبه ساردونكس للحارس فاكمل
( هناك متحول على باب الحصن يقول أن اسمه أجات وانه يعرفك شخصيا ويطلب الدخول)
سر ساردونكس بمجئ أجات اخيرا ، وعرف انه هو بالتأكيد من احس برائحته الأن
 فقال بتلهف
(ادخلوه فورا)
تردد الحارس وقال
(ولكن مولاى ..هناك شريفة معه ويصر على دخولها هى أيضا)
استغرب ساردونكس وسأل
(ماذا؟ شريفة ؟ من تكون؟)
اسرع الحارس وقال
(احد الحراس تعرف عليها ويقول انها الأميرة كارنيليان)
اتجه ساردونكس مصعوقا إلى شرفته على الفور، ونظر نحو بوابة الحصن ليتأكد له انها بالفعل كارنى
فسأله الحارس
(انسمح لهما بالدخول يا مولاى ؟)
لم يعرف لحظتها ساردونكس ماذا يفعل فقال على مضض
 (نعم ... ادخلوهما)
*******
 ارتسمت على وجه ساردونكس ابتسامة لم تعرف طريقها له منذ سنين عندما رأى أجات
احتضنه ثم نظر له بشوق وقال
(اخيرا يا أجات، كنت اتمنى لو انضممت لنا منذ زمن بعيد ولكن لا يهم فأنت هنا الأن)
جلسا بجانب بعضهما ثم قال أجات بامتنان
(نعم، شكرا لك لأنك سمحت لنا بالبقاء هنا)
اختفت ابتسامة ساردونكس من على وجهه وقال
(لنا ؟ لا أجات لا، فأنا سمحت لك فقط ان تبقى، اما كارنى .. فاعذرنى صديقى العزيز كارنى يجب ان ترحل على الفور)
فقال أجات مستنكرا
(لم اكن اعتقد انى سأحتاج لمجهود لاقناعك بحماية كارنى ساردونكس، كارنى التى تعرفها منذ يوم ولادتها، كارنى من علمتها كل شئ عن المبارزة والفروسية رغم منع القانون تعليم البنات، كارنى من رفضت ارتداء سوار الأشراف عند بلوغها متحدية الأعراف والتقاليد ... هل استمر ساردونكس؟ هل نسيت؟)
تنهد ساردونكس ونظر لأجات ببرود وقال
(لم انسى أجات، ولكن ساردونكس الذى تتحدث عنه لم يعد له وجود، حتى كارنى نفسها .. فأنا متأكد انها تغيرت أيضا، فأنا سمعت انك رحلت عن القصر ثانى يوم رحيلى، فكيف لك أن تعرف من هى الأن؟)
اجابه أجات مترددا
 (نعم لقد رحلت ثانى يوم ولكن ...)
قاطعه ساردونكس بيده ونظر له باستفهام وسأله
 (هل اخبرتك لماذا قتلت اونكس؟)
توتر أجات من السؤال وقال
 (لا لم تخبرنى عن شئ، ولكن هذا لا ينفى انها مطاردة وانك وحدك من يستطيع حمايتها، من يستطيع حمايتنا معا لأن ...)
ثم تابع أجات بحزم
 (لأن إذا رحلت كارنى سأرحل معها)
شعر ساردونكس بالضيق والحيرة من قول أجات
 وفجأة دخل عليهم كونزيتى منزعجا متوترا، وزاد توتره عندما رأى أجات جالسا بجانب ساردونكس مؤكدا لما سمعه من الحراس
دعاه ساردونكس للأقتراب وقال
(كونزيتى تعال ،أجات هذا كونزيتى وزيرى، بالطبع سمعت عنه)
اومأ أجات برأسه تحية لكونزيتى  ثم اكمل ساردونكس
 (وهذا أجات يا كونزيتى، لقد تربى هو واخته على يدى، ولهذا فأنا اثق به ثقة تامة)
حاول كونزيتى رسم ابتسامته البلهاء بصعوبة ثم قال
(نعم نعم، لقد سمعت عنك الكثير أجات، اهلا اهلا)
ثم نظر لساردونكس وقال
(مولاى هل تسمح لى بالحديث معك على انفراد ... انه امرا ضرورى)
شعر أجات بالحرج قليلا فاستئذن ساردونكس بالأنصراف وتركهما وحدهما
وفور خروجه عاد الأنزعاج والتوتر يحتل وجه كونزيتى وسأل ساردونكس على الفور
(هل صحيح ما سمعت ؟ الاميرة كارنيليان هنا فى الحصن ؟)
توتر ساردونكس قليلا لانه احس انه على الوشك الدخول فى مجادلة لا نهاية لها
ولكنه اجاب مستسلما
 (نعم كونزيتى واشعر من نبرة سؤالك الرفض بالفعل)
فقال كونزيتى بعصبية شديدة
(بالطبع ارفض ساردونكس، لقد تحدثنا فى هذا الامر من قبل عندما كنت تريد البحث عنها بعد مقتل اونكس، واقنعتك انه لا يجب التدخل وأن اخيها بالفعل ارسل من يطاردها)
امسك كونزيتى برأسه فى ضيق ثم اكمل
(واضافة لذلك كيف تسمح لشريفة البقاء هنا، انها العدو)
فسارع ساردونكس وقال
(انها هاربة من اعدءنا كونزيتى، اليس هنا مقولة تقول عدو عدونا صديق)
ازداد غيظ كونزيتى ولكنه تمالك نفسه وبهدوء زائف قال
(كارنى ليست بصديق يا مولاى ، قتلها لأونكس لا يجعلها صديق بل يجعلها لغز، ويجب دائما ان نخاف ونحطات مما نجهله )
ثم نظر باستفهام لساردونكس وسأله
(هل اخبرت أجات بسبب قتلها لأبيها ؟)
فاجابه بتوتر
(لا، حتى الأن لم تخبر احد)
فعاد كونزيتى لعصبيته
(اذن كيف نثق بها ونحن لا نعلم حقيقة ما حدث؟ وكيف نعلم انها لم تأتى لهنا لتتجسس علينا ؟)
سخر ساردونكس منه وقال
(تتجسس لصالح من ايها المعتوه ؟ لأخيها الذى ارسل اشرس صائديه لقتلها كما قلت انت)
بلغ ضيق كونزيتى حده فقال بحسم
(ساردونكس .. أنا احذرك .. بقاء الاميرة هنا خطر)
فاجابه ساردونكس بلامبالاة
(بغض النظر عن انى اعرف كارنى طوال حياتها، أنا اثق فى أجات، وهو يخبرنى انى استطيع ان اثق بها ... انتهى)
(ولكن ساردونكس ..)
قاطعه ساردونكس بحزم
(كارنى ستبقى كونزتى، ولو لم توفر دليل على سبب قلقك منها لا تزعجنى باوهامك)
تمالك كونزيتى نفسه مرة اخرى وقال
(حاضر يا مولاى ، سأجد الدليل)
انحنى كونزيتى لساردونكس .. ثم تحول لبومة وطار خارج الحصن .. طار فى اتجاه من سيأتيه بالدليل
 

egylove999
فتكات متميزة

٩‏/١١‏/٢٠١٧ ١١،٤٠ م
4 الخائنة
 
تمشى العالم كريسوليت بسوق المتحولين بوقار معهودا به كعالم رفيع المستوى فى البلاد، فهو آت من عائلة عريقة ومشهورة فى انحاء المملكة بالعلم والأكتشافات
توقف امام احد التجار فاسرع اليه وحياه ثم سأله عن ماذا يبحث بالضبط ، فقال له انه يبحث عن متحول متعلما بعض الشئ ولو قليل
نظر له التاجر بحيرة وقال
 (أنا لدى احدهم، ولكنه لن يفيدك بشئ، فبجانب جسده المتهالك الضعيف فهو معتوها بعض الشئ وشكله يبعث الريبة، واضافة لذلك فهو يتحول لبومة، أى ليس له فائدة حتى بعد تحوله)
فاجابه كريسوليت
(لا يهمنى شكله أو لماذا يتحول، فقط اريد أن اراه)
اخذ التاجر العالم المرموق حيث يجلس متحول ذو انف مدبب وحاجبين كثيفين يعتليان عينين واسعتين شديدة السواد باعثة للرهبة بعض الشئ
اشار التاجر للمتحول أن يقف، فوقف ليفصح عن جسده الضعيف الذى تحدث عنه التاجر
ابتسم له كريسوليت وسأله
 (اتعرف القراءة والكتابة ؟)
سارع المتحول واجابه بتحفز
(نعم نعم .. لقد كنت اعمل فى مكتبة  و ...)
فقاطعه التاجر
 (حتى مسكه صاحب المكتبة يقرأ فى الكتب سرا فتخلص منه على الفور)
ارتسم على وجه المتحول الحزن وقال فى آسى
( نعم .. فلقد علمنى القراءة لمساعدته فى بيع الكتب فقط وليس لقراءتها، فالقراءة محرمة على امثالى)
شعر كريسوليت انه وجد ما كان يبحث عنه، فسأله
(ما اسمك ؟)
فاجابه 
(كونزيتى)
 *******
اخذ العالم كريسوليت متحوله الجديد كونزيتى لمنزله، وسمح له بالاغتسال والأكل، ثم اخذه لمعمله حيث يجرى تجاربه
اخذ كونزيتى يرتحل بعيناه بين محتويات المعمل فى انبهار، فسأله العالم
(اتعلم من أنا ؟ او بمعنى أصح اتعلم من هو جدى الأكبر؟)
نظر له كونزيتى ببعض الامتعاض وقال
(اهناك من لا يعلم العالم كريسوليت الأكبر الذى اخترع الدواء الذى تسبب فى وشم المتحولين وأيضا السوار الذى يرتديه الأشراف للتحكم بنا)
كان امتعاض كونزيتى متوقعا، ولكن ما كان ليس متوقعا هو خجل كريسوليت من هذه الحقيقة
(نعم، هذا جدى للأسف)
ثم نظر لكونزيتى وقال بعينين متوقدتين بحماس
(ماذا ستقول إذا قلت لك انى احاول اكتشاف ترياق لهذا الوشم)
صعق كونزيتى لما سمع وقال بلهفة
 (حقا ؟)
ابتسم كريسوليت وقال
 (حقا يا كونزيتى وسأحتاج مساعدتك ، ما رأيك ؟)
لم يحتاج كونزيتى ليقول رأيه، فضحكته العبثية  - التى لقبها التاجر بالمعتوهة – كانت كافية لإجابة سؤال العالم
*******
مرت سنين على عمل كونزيتى مع العالم كريسوليت لإيجاد ترياقٍ يبطل مفعول الوشم، ولم يعترض عملهما سوى نوبات اعتراض كل حين واخر من زوجة العالم بيريدوت، التى كانت دائما تشتكى من بقائه فى المعمل لأوقات طويلة، حتى فوجئوا ذات يوم بزيارة من شخص غير متوقع كادت زيارته أن تهدم كل شئ
 (سيدى الكاهن الأعلى هيليوتروب، يا لها من مفاجئة، ليتك اخبرتنا بقدومك لنستعد لأستقبالك جيدا)
لم يجب هيليوتروب أو يبدى أى اهتمام لاستقبال كريسوليت له، واخذ يتجول فى المعمل و كريسوليت يحاول تهدئة ضربات قلبه حتى لا يسمعها الكاهن، فهو يعلم جيد أن إذا اكتشف الكاهن ماذا يفعلان فى هذا المعمل فهى تعنى النهاية له ولأبحاثه وربما لأسرته كلها
وقف كونزيتى فى ركن المعمل متظاهرا بتنظيف قنينات التجارب ، محاولا جاهدا تجنب النظر تجاه هيليوتروب ولو للحظة، فهو لم يرى الكاهن الأعلى من قبل ولكنه سمع عنه ما يكفى لأثارة الرعب فيه
نظر هيليوتروب لكونزيتى بارتياب وسأل كريسوليت
(من هذا المتحول؟ وكيف تئتمن لأمثاله على عملك هكذا ؟)
تظاهر كريسوليت بالأبتسام وقال متوترا
(سيدى انه مجرد ينظف القنينات دون أن يعلم ما بها أو ماذا يحدث هنا)
فنظر له هيليوتروب بارتياب وقال
(نعم كريسوليت، بالضبط ، ماذا يحدث هنا ؟ هذا ما اريد أن اعرفه منك وما جئت من اجله ... ماذا يحدث هنا ؟)
زاد توتر كريسوليت واهتزت القنينيات فى يد كونزيتى بشدة حتى كادت أن تنكسر فى يده
حاول كريسوليت أن يتمالك نفسه وسأله
(ماذا تقصد سيدى الكاهن ؟ منذ متى والقصر يهتم بابحاثى؟ فالكل يعلم انى لست بنباغة جدى ولهذا لا ينتظر احد منى أى شئ ولا يهتم احدكم بما افعل، فلماذا هذا الاهتمام فجأة؟)
نظر هيليوتروب بغيظ لكريسوليت وقال
(حسنا كريسوليت، لقد سمعت من عيونى أن بالرغم من عدم إرثك لنبوغة جدك فأنك تحاول ابطال ما فعله واكتشاف علاجا له)
ضحك كريسوليت بصوت عالى وتظاهر باللا مبالاة وهو يقول
(أنا ... ابطل ما فعله جدى ... لماذا افعل هذا سيدى الكاهن ؟ ما الفائدة التى سأجديها إذا فعلت هذا؟)
ولكن من الواضح أن هيليوتروب لم ينخدع بضحكات كريسوليت لأنه قال له بلهجة تهديد واضح
(احذرك أن تحاول خداعى كريسوليت، فإذا ثبت لى أن ما وصلنى حقيقة فلن تكون فقط نهايتك بل ستكون نهاية اسرتك، ولن يشفع تاريخ جدك لكم)
غادر هيليوتروب المعمل بعد تهديده لكريسوليت وتبعته حاشيته التى كانت تنتظره خارج المعمل
وفور انصرافهم انهار كريسوليت على مقعده ودفن وجهه بين يده، بينما لم يتمالك كونزيتى نفسه واخذ يضحك ضحكته المريبة ولكن بهستريا واضحة ناتجة عن اضطراب واضح
بعد قليل هدأت نوبة كونزيتى الهيستيرية  بينما ظل كريسوليت جالسا ووجهه بين يديه
فجلس كونزيتى تحت قدم سيده وقد تحولت ضحكاته لدموع، وسأله فى يأس
(سيدى ، هل انتهى الأمر؟ هل سنتوقف؟)
نزع كريسوليت وجهه من مدفنه ونظر لكونزيتى نظرة مليئة بالغضب والعزيمة
وقال بنبرة اخافت كونزيتى نفسه
(لا ..... بل سنستمر ... حتى ننجح ... أو حتى الموت)
*******
 كان عمر كونزيتى نحو الاربعين عندما اشتراه كريسوليت ، وها هو الان ستون عاما
وكما كبر كونزيتى كبر كريسوليت ، حتى خانه جسده ومات، لينهار عالم كونزيتى وينكسر قلبه بعد أن فقد سيده ومعلمه ... وصديقه الوحيد فى هذا العالم
فلقد اغلقت بيريدوت المعمل وجعلت كونزيتى يعمل مع الخدم، واستسلم كونزيتى لقدره الجديد لفترة، حتى زاره كريسوليت فى منامه وآمره أن يستمر
استيقظ كونزيتى من منامه وهو ملئ بالأصرار والعزيمة على تكملة ما بدأه سيده كما امره، ولو حتى سرا تحت ستار الليل
لا يعلم كونزيتى كم ليلة مرت عليه وهو يتسلل من غرفته إلى المعمل سرا ليواصل تجارب سيده، وفى كل مرة كان يفشل فيها ينال منه الأحباط ويقرر ان يتوقف، ولكنه يتذكر كيف افنى كريسوليت عمره فى هذه التجارب، ويتذكر أيضا كلمته (حتى ننجح ... او حتى الموت)، فيصرف عن ذهنه فكرة الاستسلام ويستمر
وفى احدى الليالى شعر كونزيتى انه فعلها وانه توصل للعقار، أحس بالحماس لوهلة ولكن سرعان ما تحول حماسه لإحباط عندما تذكر كم من خيبة امل قابلها على مدار السنين الماضية كلما اعتقد انه توصل للترياق
فقال لنفسه مستسلما
 (لعل إن لم تفلح هذه الجرعة أن تقتلنى وتخلصنى من هذا الذل)
شربها وفور ابتلاعه اياها تفاجئ بزوجة العالم تدخل عليه المعمل
 وفور رؤيتها لكونزيتى داخل المعمل قالت له غاضبة
(ماذا تفعل هنا يا بومة الشؤم؟ الم احذرك من القدوم هنا الاف المرات ؟)
انكمش كونزيتى بجسده خوفا ورعبا من بيريدوت فى احدى اركان المعمل، ولكنها اقتربت منه وقالت فى توعد
(حسنا ايها العجوز الشقى، فانت من جلبت لنفسك الآلم)
امدت يدها التى تحمل سوار الأشراف واطلقت منه شعاع اخضر لأصابه كونزيتى بالشلل والالم
اغمض كونزيتى عينه واحاط رأسه بذراعيه استعدادا لألم الصاعقة، ولكنه عندما فتح عينيه فوجأ انه لم يشعر بشئ
وعندما نهض فى ذهول، ذهلت بيريدوت هى الأخرى من عدم جدوى الصاعقة
فاخذت تجرب مرة بعد الأخرى ، وفى كل مرة لا تأتى الصاعقة بأى تأثير على جسد كونزيتى
فصرخت غاضبة
(كيف ؟؟ اعطل سوارى؟؟ كيف؟؟)
تفقد كونزيتى يده ليكتشف اختفاء الوشم ليطلق ضحكته العبثية المغمورة بسعادة لم يتوقعها ابدا
ثم نظر لبيريدوت وقال
(لا ايتها العجوز البلهاء، سوارك بخير عزيزتى، أنا من اصبحت حر ... اتسمعينى ..حر)
ليعود ليضحك بينما حدقت فيه بيريدوت مذهولة مما تسمع و ترى
نظر كونزيتى لصورة كريسوليت المعلقة بالمعمل ، فبكى وقال
(لقد نجحنا سيدى ... لم تضيع حياتك وعلمك هدرا ... لقد نجحنا كريسوليت لقد نجحنا)
هرولت بيريدوت خارج المعمل وهى تكاد ان تقع من فرط الصدمة، منادية صارخة على حراسها بفزع
سارع كونزيتى ودس دفتر تجاربه فى حقيبته مع سرة من المال كان يخفيها فى المعمل، وتحول وطار من نافذة المعمل
طار بعيدا كما لم يطير من قبل فى حياته ... لأنه كان يطير حرا
*******
قرر كونزيتى الاختباء بإحدى الحانات التى تؤجر غرفها للاشراف فقط، فمع اختفاء الوشم اصبح من السهل على كونزيتى خداعهم بانه احدهم
انار الخادم الغرفة لكونزيتى ثم وقف بجانب الباب فى انتظار الإكرامية المعتادة، ولكن لأن هذا كان أول يوم لكونزيتى كشريف، لم ينتبه لما يريد الخادم، بل اخذ يتأمل الغرفة غير مصدقا انهم سيسمحون له بالبقاء حقا فى هذا المكان، فرغم أن الغرفة لم تكن ذات مستوى عال مبهر ، لكن مقارنة بغرفة كونزيتى فى بيت كريسوليت كانت نقلة كبيرة بالنسبة له
ضجر الخادم من الانتظار فقال بابتسامة مصطنعة
(عفوا سيدى، اتريد شيئا اخر ؟ )
قالها وهو يمد يده لكونزيتى فى طلب صريح للمال
ففهم كونزيتى اخيرا غرض انتظار الخادم ، وبالرغم من ذلك استمر فى التظاهر بعدم الفهم، ومد يده وصافح يد الخادم الممتدة
ففهم الخادم هو أيضا انه لا أمل فى إكرامية من هذا الشريف البخيل، فرحل واغلق باب الغرفة خلفه باستياء
وفور اغلاق الباب لم يضيع كونزيتى أى وقت، تغلب على انبهاره بغرفته الجديدة وجلس على طرف سريره وهو يفكر
(ماذا الأن كونزيتى ؟ ... ماذا الأن ؟)
تذكر سيدته وقال لنفسه
(استبلغ عنى بيريدوت الحراس ؟ لا ... لا اعتقد انها ستجلب لنفسها ولأسرتها العار باخبار أى مخلوق بما حدث .. لا ... لا داعى للقلق منها كونزيتى لا داعى)
ثم اخذ يفكر ويفكر وهو يغدو فى الحجرة ذهابا وايابا
(اولا بالترياق احرر المتحولين من الوشم ... ثم ماذا ؟ ... بالطبع لن يتركنا الأشراف احرار ... فيجب اذن بناء جيش ... نعم ... يجب محاربتهم ... لابد من الحرب)
وهنا ادرك كونزيتى ان رغم انه سيكون سبب تحرير المتحولين الا انه لن يستطيع قيادتهم ابدا، فهو مجرد مساعد عالم وليس قائد جيش او محارب
(نعم ... سنحتاج قائد ولكن من ؟ من؟..... تورمالين مثلا؟)
كهنة المتحولين كانوا قليلين جدا فى مملكة سافير، واعلاهم مقاما واكبرهم سنا كان الكاهن تورمالين
فتوجه كونزيتى للكاهن تورمالين على آمل أن يجد لديه طلبه، فحتى إذا لم يوافق تورمالين على قيادتهم فهو بالتأكيد سيدله على من يستطيع
(اجننت ؟ ماذا تقول ايها المجنون ؟)
قالها تورمالين لكونزيتى وهو ينتفض من على مقعده
فاجابه كونزيتى بتعجب
(مجنون ؟ لست مجنون سيدى الكاهن، انظر ليدى إذا لم تكن تصدقنى، لقد اختفى الوشم لقد اصبحت حرا)
الكاهن تورمالين المعروف عنه الهدوء والسلام – ليس فقط لأنه يتحول لحمامة بل لكونه أيضا دائما ضد أى عنف تجاه الأشراف رغم كل شئ – كاد أن يستشيط غضبا مما سمعه من كونزيتى
(هذا لا يهم، فانت نفسك تدرك أن انتشار دواءك هذا يعنى شئ واحد، يعنى الحرب، اهذا ما تريد ؟  حرب يموت فيها المئات وتتشرد بسببها الأسر)
شعر كونزيتى بخيبة امل شديدة فهو لم يكن يتوقع ردة فعل الكاهن هذه
 تمالك الكاهن ثورته واقبل علي كونزيتى ووضع يده على كتفه وقال له
(اسمع يا بنى، هنيئا لك حريتك، ولكن احتفظ بها لنفسك ولا تخبر احد، لا تجلب الدمار والحرب على بلادنا، صدقنى، فالحرب الكل فيها خاسر)
نظر له كونزيتى بغيظ شديد وقال بصوت خافت وهو ينصرف من بيت الكاهن
(لا اعرف ماذا كنت انتظر من حمامة مثله، فهو بالتأكيد لن يساعدنى)
خرج واخذ يتجول بطرقات المدينة تائها فى افكاره، ورغم حريته واختفاء الوشم كلما مر بجانبه شريف بسوار او حارس بسيف ارتعد من داخله قليلا
واخيرا قرر ان يرتاح قليلا من تجواله الغير مجدى، فجلس على احد الأرصفة واخذ يفكر
 (يجب ان اتخلص من هذا الخوف، لن اعيش فى سلام ابدا متخفيا بين هؤلاء الأشراف، ما فائدة حريتى وأنا اخفيها، ولن استطيع اعلانها بدون قوة تحمينى وتحمى كل متحول يريد أن يصبح حر مثلى ، يجب أن احصل على هذه القوة، ليس فقط لحمايتنا ولكن أيضا لننتقم من الأشراف، فهم من زرعوا هذا الخوف فى داخلنا لأجيال واجيال ... نعم ... يجب أن ننتقم)
نهض كونزيتى ليكمل سيره، حتى اوقفه اعلان معلق على احد ابواب مخافر الحراس
(( مطلوب للعدالة ... ساردونكس الدب ... مكافئة لمن يدل على مكانه))
(ساردونكس ... رفيق الملك بالأمس اصبح هارب من العدالة الأن)
قالها كونزيتى لنفسه ساخرا وهو يكمل طريقه ، ولكن فجأة تتسع عينيه ويشهق فمه كمن صعقته صاعقة فجأة، ليست صاعقة سوار شريف أو سيف حارس، بل صاعقة من وجد كنز كان يبحث عنه وكاد أن يفقد الأمل فى ايجاده
اسرع بخطاه لحجرته بالحانة، وفور وصوله اخذ يكتب رسالة بحماس شديد، استدعى التابيلاريوس ونطق باسم مستقبل الرسالة
(ساردونكس)
*******
انتظر ... وانتظر ... ولكن لم يأتى أى رد من ساردونكس
ارسل رسالة واثنين وثلاثة ...... ولكن لا فائدة
جلس كونزيتى بغرفته يائسا بعد أن فقد الأمل فى ساردونكس وهو يفكر
(هل كان تورمالين على حق ؟ هل يجب ان اصمت واستمتع بحريتى لنفسى فقط؟)
ضحك كونزيتى ضحكته الهستيرية حتى تحولت لبكاء مستسلم مهزوم
(ماذا على أن افعل بحريتى الأن؟ فها أنا ... انزل بحانة للأشراف ، ماذا بعد ذلك؟)
تعب كونزيتى من التفكير فقرر أن يحول بؤسه للخمر، لعله فى سكره يجد الحل أو النسيان
اتجه لحانة تخدم الأشراف وجلس بمفرده، واخذ يشرب وهو هائما فى حاله، غير عابئا بمن حوله
 (لماذا تجلس وحدك ايها العجوز البائس)
انتبه كونزيتى لفتاة رائعة الجاذبية تقف امامه وتحادثه، وكاد ان يشير لها ان ترحل عنه ولكنه لم يفعل، ليس لأنبهاره بجمال الفتاة، ولكن لأنتباهه فجأة بما ترتديه فى عنقها
*******
جلس كالسيدون بجانب مهد ابنه رودونيت، واخذ يراقب طفله وهو نائم فى سلام
 تذكر اباه اونكس، فمال على اذن ابنه وهمس بجملة سمعها فى يوم ما من ابيه
 (لن تعلم يا بنى كم احبك حتى يصبح لديك ابن تحبه)
(اعلم انه ابنى أنا أيضا ولكنى احيانا اغار من حبك له)
انتبه كالسيدون لزوجته سيترين تقف امامه وابتسامتها الساحرة كالمعتاد تزين وجهها وتزيده جاذبية
ابتسم لها كال ولكنه لم يجبها بشئ، فاتجهت له سيترين وجلست على ساقيه وحاولت تقبيله، ولكنه ازاح وجهه ووقف مما اضطرها للوقوف هى أيضا مستغربة من تصرفه، فهذه اول مرة التى يرفضها هكذا
نظر لها كال وقال معتذرا
(سامحينى سيترين، عقلى مشغول هذه الأيام باشياء كثيرة، اشياء فوق طاقتى لدرجة انى ... اعذرينى حبيبتى فأنا لا استطيع التركيز فى أى شئ آخر الأن)
ابتسمت سيترين واومأت برأسها متفهمة، فقبل كالسيدون جبهتها وغادر غرفة ابنه وعينين سيترين تراقبه وهو يغادر بغيظ شديد، فهى لم تعتاد أن يقاوم أى رجل سحر عيونها السوداء وشعرها الكستنائى الذهبى، ولا جسدها المتناسق المتمايل دائما على عزف سحرها وجاذبيتها
تفقدت سيترين المرآة لتعزيز ثقتها التى اهتزت قليلا برفض كالسيدون لها ثم اتجهت لمهد ابنها رودنيت الصغير لتقبله وتهمس له
(محظوظ انت يا ولدى ان لديك اب وام يهتمون بك ويحبونك)
ثم سرحت بنظرها بعيدا عن مهده وهمست لنفسها كأنها مازالت تحدثه
 (أما أمك .... فلم تكن بهذا الحظ)
جلست على الكرسى وقد اجبرتها جملتها الأخيرة على العودة إلى ماضى تحاول نسيانه
 عادت للملجأ الذى تربت به، وكيف كانت تحب الرقص والتمايل بجسدها على انغام عازف الناى فى السوق، ولكن دائما كانت كاهنة الملجأ تنهرها وتعاقبها كلما امسكتها تتراقص او تتمايل
وكانت دائما تقول لها
(للأسف وانتم اطفال لا نستطيع تمييز الأيتام الأشراف عن المتحولين، ولكن شيئا يقول لى ايتها الملعونة انك متحولة لعوب، وعندما يحين عيد ميلادك الثامن عشر سيظهر الوشم وتنفضحى وحينها ... لن تخرجى من الملجأ للعيش بحرية كالبقية، ولكن ستخرجين لسوق المتحولين)
كانت سيترين ترفض الانتباه لتهديدات الكاهنة او حتى الاعتراف باحتمال أن تكون متحولة
 ولكن للأسف ... وقبل عيد ميلادها الثامن عشر بايام قليلة، تأكدت نبوءة الكاهنة
فقد تعودت سيترين كل حين واخر – رغم تحذيرات الكاهنة لها - على تسلق سور الملجأ والذهاب للسوق والتجول فيه، وهى صغيرة كانت تلجأ لتوسل والتعاطف لطلب المال من المارة لشراء ما تريد، ولكن مع نموها ونمو جاذبيتها وانوثتها تبدل الرجاء والتوسل بنظرات اغراء ووعود كاذبة لشباب الأشراف
وفى احدى مرات تجوالها بالسوق ، وبينما كانت تشاكس بنظراتها احد طلبة الكهنة التى كانت تضحكها نظرات خجلهم واحمرار وجوههم بسببها، تتفاجئ سيترين بامراة تعترض طريقها وتقول
(سيترين، اخيرا وجدتك، لقد انتظرتك كثيرا لتأتى للسوق كى اتحدث معكى)
نظرت سيترين لهذه المرآة الغريبة باستنكار، ونفرت منها اكثر عندما رأت وشم المتحولين على يدها
(من انتى ايتها المتحولة وماذا تريدين؟)
(سيترين أنا ... أنا لاريمار ... أنا امك)
صعقت سيترين لما قالته هذه المرآة وحاولت الهروب منها ، ولكن لاريمار تتبعتها راجية منها ان تسمعها ولو لبضع دقائق
استسلمت سيترين لرجاءها ووافقت أن تجلس معها لتسمع لها ولكن فى الخفاء دون ان يراهم احد
جلست سيترين مع لاريمار خلف سور قديم وهى تنظر فى قلق حولها خائفة من ان يراها احد تتحدث مع متحولة فيخبر الكاهنة
وعندما اطمئنت قليلا أن لا يوجد مارة حيث يجلسون، نظرت سيترين للاريمار وقالت
(حسنا ايتها العجوز، ماذا تريدين منى ؟)
 ابتسمت لاريمار لها وقالت
(دعينى اسرد لكى من البداية، أنا اعمل لدى نفس الأسرة التى عملت لديها امى ومن قبلها امها، وأول ابنائى كان اخيكى اباتيت)
قاطعتها سيترين
(لا تقولى اخى ... فأنا مازلت لا اصدق انك امى)
شعرت لاريمار بضيق ولكنها اكملت
 (حسنا ... حسنا، سامحينى ... ابنى اباتيت كان مثل الملاك، ولكن عندما كبر للأسف تحول لأسد جبلى ضخم، وعادة عندما يمتلك أى شريف متحول قوى مثل هذا يميل ان يبيعه ليصبح فريسة صيد للأمراء والنبلاء، ترجيت سيدى كثيرا ولكنه لم يسمع لى، وباع اخيكى ليصبح فريسة صيد، حاولت تتبع اخباره حتى سمعت انه قتل فى احدى رحلات الصيد)
نزلت دموع لاريمار حزنا على ابنها وهى تتذكره، وشعرت سيترين بالأسى تجاهها ولكن ليس لدرجة ان تصدق انها امها
مسحت لاريمار دموعها واكملت
 (ثم رزقت بكى ... وعلى الفور وبدون تردد اخبرت سيدتى ان طفلى مات وتسللت ليلا وضعتك امام باب الملجأ ورحلت)
نظرت لها سيترين بغضب وقالت
(رحلتى ؟؟ ... حتى ولو صدقت انكى امى .. لماذا تركتينى هكذا ؟)
(حتى لا تكبرى كخادمة وبعد ذلك تباعى كفريسة او اسوأ، حتى تستطيعى أن تكبرى وتعيشى كشريفة)
صعقت سيترين لأن الحقيقة رغما عنها بدأت فى التتسلل لعقلها ليصدقها ويتقبلها رغم مقاومته لها
فنظرت لأمها مستنكرة وقالت
(اعيش كشريفة ؟ كيف ؟ سأتم ثمان عشر سنين بعد ايام وسيظهر هذا الوشم اللعين وسيعرف الجميع من اكون، لقد جعلتينى اكبر على وهم انى شريفة لأجد نفسى فجأة تحت طائلة الزل والعبودية دون أن اعلم أو أدرى، كيف تفعلين هذا بى؟)
(لا سيترين انتظرى ... لقد اتيت لكى الأن لأعطيكى هذا .. انظرى)
فاخرجت لاريمار من ثوبها قلادة ذات حجر تركوازى اللون تحيطه خيوط ذهبية لامعة
لم ترى سيترين مثل هذه القلادة من قبل، فنظرت لها باستغراب وقالت
(ما هذا ؟)
(انه حجر متحولين البحار، يرتديه المتحولين البحريين عندما يزورون الأرض حتى لا يتحولون فجأة دون قصد ويموتون، قليلا جدا من الأشراف من يملكون هذا الحجر، انه نادرا جدا، لقد امتلكه سيدى فى عائلته لسنين عديدة، ولكن هناك ميزة له لا يعرفها الجميع، انظرى)
ارتدت لاريمار القلادة فإذا بالوشم يختفى من يديها، وعندما خلعته من رقبتها عاد الوشم
(لقد اتيت به لكى سيترين حتى تستطيعين الاستمرار كشريفة بقية حياتك، كل ما عليكى فعله هو ارتداء القلادة طوال الوقت واخفائها فى ثيابك حذرا من أن تقابلى احدا قد يعرف ما هى)
ناولت لاريمار سيترين القلادة وسيترين تنظر لها فى ذهول، فعقلها مازال يحاول مقاومة تصديق ما يحدث
(لقد تأخرت ... يجب أن اعود الأن .. حبيبتى سيترين)
نظرت لها لاريمار نظرة وداع كأنها تعلم انها لن تراها مرة اخرى .. ورحلت
ولكن قبل أن ترحل وصفت لها طريق بيت الأشراف التى تعمل به، وحذرتها انها يجب أن تتحول لأول مرة بجانب النهر كما جرت العادة
تركتها لاريمار وهى فى حيرة من امرها ويكاد عقلها أن يشت من التفكير
عادت سيترين للملجأ، وفى ليلة عيد ميلادها الثامن عشر، ورغم من أن جزء منها مازال غير مصدقا انها متحولة وأن المرآة التى قابلتها فى السوق امها، تسللت من غرفتها واتجهت إلى النهر
 
 يتم التحول لأول مرة و ظهور الوشم  عندما يتم المتحول الثامنة عشر، وصحيح أن نادرا ما ينجب متحول أرضى متحول بحرى، لكن جرت العادة أن يتم التحول الأول ليلة اتمام الثامنة عشر بجانب النهر من باب الحيطة، حتى إذا ما تم التحول لمتحول بحرى يستطيع المتحول القفز فى النهر ليشق طريقه بعد ذلك للبحر حيث سيمضى بقية حياته
 
انتصف الليل ... لتتحول سيترين لكوبرا ضخمة مهولة
عادت سيترين لإنسانيتها لتنهار باكية مما تأكد لها للتو .. انها متحولة
وإذ فجأة تشعر بآلم حارق يحتل كفها الأيمن، فتصرخ سيترين آلما ... لينتهى الآلم فجأة مثل ما ابتدأ، فتنظر ليدها فإذا بوشم المتحولين قد ظهر
تحاول سيترين بائسة أن تمحيه بيدها الأخرى وهى تعلم أن هذا لن يجدى، فتعود للبكاء حتى تتذكر القلادة التى اعطتها اياها امها، فتسرع باخراجها من حزامها وارتدائها ... فتعود لتفقد يدها اليمنى فإذا بالوشم قد اختفى ... كأن لم يكن
*******
مع طلوع الشمس، دخلت الكاهنة لمبيت البنات بالملجأ متحفذة لتفقد سيترين، لتجدها راكدة فى سريرها غير عابئة بها
(انهضى ايتها الملعونة ودعينا ننظر ليديكى الكريمتين، فالحراس فى انتظارك بالخارج لأخذك للسوق)
نهضت سيترين بكسل وامدت يدها للكاهنة حتى تفحصها، فإذا بابتسامة الكاهنة المتحفذة تتحول لخيبة امل وانكسار مما جعل سيترين تضحك شماتة فيها
قالت لها الكاهنة وهى تحاول اخفاء خيبتها
 (حسنا، لقد كنت على خطأ، ولكن عزائى انى على الأقل سأتخلص منكى ومن عبئك عندما ترحلين اليوم)
رحلت سيترين من الملجأ لتتجه على الفور لبيت الأشراف التى تعمل به امها
دقت باب الخدم لتفتح لها سيدة عجوز متحولة من خدم المنزل
نظرت لها السيدة بحيرة وقالت
(عفوا سيدتى هذا باب الخدم المتحولين، إذا كنتى تريدين سيدة المنزل فمن الباب الأخر)
ارتبكت سيترين قليلا وقالت
(لا .. لا ، أنا لا اريد السيدة، أنا ...)
تذكرت سيترين انها يجب ان تنسى تماما انها متحولة وتعامل هذه العجوز كشريفة
فتعالت بوجهها عنها بغرور وقالت
(اسمعى ايتها العجوز، لقد قابلت فى السوق بالأمس واحدة منكم، اظن اسمها لاريمار، أنا اريد التحدث معها)
استغربت العجوز وسألت
(لماذا سيدتى؟)
فتعصبت سيترين وقالت
(هذا ليس من شأنك، ناديها على الفور)
ظهر الحزن على وجهه العجوز وقالت
(للأسف سيدتى لقد ماتت لاريمار مساء الأمس، والقى سيدى جسدها للفولتروس هذا الصباح)
صعقت سيترين ولم تستطيع من صدمتها سوى قول
 (كيف؟ ... لماذا؟)
تمالكت العجوز دموعها ونظرت خلفها لتتأكد ان لا احد من اهل المنزل يسمعها وهمست لسيترين
(لقد عذبها سيدى حتى الموت، لقد اتهمها انها سرقت منه حجر البحار الخاص بعائلته، والغريب انها لم تنكر ولكنها رفضت ان تقول لمن اعطته وأين هو، فاخذ يعذبها لتعترف ولكن المسكينة لم تتحمل و ....)
فجأة سمعت العجوز صوت اقدام تقترب، فاعتذرت لسيترين واغلقت الباب على الفور
رحلت سيترين من امام المنزل وهى مصدومة، وسرعان ما تحولت صدمتها لجمر من نار ينهمر داخل قلبها، ليحرقه ويحوله لكتلة من الغضب والكراهية
ومع انتصاف الليل عادت سيترين لبيت هؤلاء الأشراف قاتلى امها، تحولت وتسللت لغرف نومهم، لتغرس انيابها فى اعناقهم وهم نيام وتبث سمها ... ليلقوا حتفهم على الفور
تاهت سيترين فى الزحام بعد ذلك حتى استقر بها الحال كراقصة فى احدى الحانات كواحدة من الأشراف، تشرب الخمر وتتعاطى المخدر، هاربة من الماضى لمستقبل مجهول
حتىى جاء اليوم الذى رأت فيه عجوز حزين يشرب وحيدا
اتجهت له وقالت بشفقة زائفة
 (لماذا تجلس وحدك ايها العجوز البائس ؟ )
نظر لها كونزيتى بانبهار معتاد لها، ولكنها سرعان ما لاحظت أن انبهاره ليس بجمالها ولكن بقلادتها التى تسللت خارج ثيابها دون أن تلاحظ
اعادت اخفاء القلادة بسرعة وابتسمت للعجوز وهى تجلس معه
(ماذا ايها العجوز ؟ لماذا كل هذا الحزن؟ ماذا تقول لو قلت لك انى عندى الحل مهما تكون مشكلتك)
اخرجت من حزامها قنونة مخدر لونه احمر مثل الدم، عرضتها على كونزيتى ولكن كونزيتى هز رأسه رافضا اياها وقال
(عذرا عزيزتى فأنا لست من هواة هذا المخدر)
ضحكت سيترين ساخرة منه، ثم فتحت القانونة وافرغتها فى فمها دون عناء
نظر لها كونزيتى باستنكار وقال
 (لا لا عزيزتى ، هذا المخدر خطر على صحتك وانتى مازلتى فى ريعان شبابك)
عادت سيترين لتضحك وقالت
 (لا تخف .. عزيزى .. فهذه السموم لا تؤثر بى على الأطلاق، فأنا اخذها على سبيل التسلية لا اكثر)
فسألها كونزيتى
 (ايجعلك سعيدة اذن ؟)
ضحكت سيترين مرة اخرى ولكن هذه المرة كانت ضحكتها بها شئ من الحزن وقالت له
(سعيدة .. لقد علمتنى الحياة ان ليس هناك شئ اسمه سعادة، فمهما حاولت البحث عنها ستشعر دائما ان هناك شيئا مفقود، ستشعر دائما ان هناك شيئا تريده ولا تملكه او تملكه ولكنك تريد المزيد منه، او انك لا تعرف ما تريد من الأساس)
 (انتى تتحدثين عزيزتى كأن عمرك الف عام، فانتى مازلت صغيرة على هذه الحكمة)
لامست وجهه بيدها وقالت
 (الحكمة ليست بالسن ايها العجوز البائس)
نهضت و تركته لتخرج خارج الحانة لأستنشاق الهواء وطرد الأفكار الحزينة التى جلبتها رؤية هذا العجوز لها
(عزيزتى )
تلفتت سيترين لتجد العجوز قد تتبعها خارج الحانة، كادت ان تقول شيئا ولكن كونزيتى فاجئها بتحوله لبومة
صدمت سيترين ولكن صدمتها سرعان ما تحولت لضحكات غير مصدقة ما ترى وقالت
(لقد ظننت انى شممت رائحة طعام عندما اقتربت منك، كان يجب ان اعلم انك طائر)
ادركت سيترين ان بقولها هذا قد فضحت نفسها كمتحولة  هى أيضا، ولكنها تظاهرت بعدم الاهتمام وعادت لتضحك كأنها لم تقل شئ
عاد كونزيتى لإنسانيته وانضم لها فى الضحك بضحكته الهستيرية المريبة
ثم نظرت له باستغراب وقالت
(ولكن غريبة، هذه حانة اشراف ودائما يفتشون على الوشم قبل دخول الحانة، كيف دخلت؟)
ثم اقتربت منه وامسكت بيده للبحث عن الوشم ولكنها لم تجده، فشقت ثيابه بحثا عن قلادة مثل قلادتها لكنها أيضا كانت مفقودة
فزاد هذا من حيرتها وقالت
 (ماذا ؟ ولكن كيف ؟)
ابتسم كونزيتى ليكشف عن اسنانه المعوجة وقال
 (اجلسى عزيزتى وسأخبرك كيف)
اخبرها بقصته كاملة، وكيف انه تعرف على قلادتها لأن سيده كان يملك واحدة مثلها واستخدمها كثيرا فى ابحاثه لأكتشاف العقار
فسارعت سيترين وسألته
(أين هو ؟ امعك بعض من الترياق لى ايها العجوز؟)
فاخرج كونزيتى الترياق من حقيبته، امدت سيترين يدها على الفور لتأخذه ولكنه ابعده عنها
حاولت سيترين أن تغريه بنظراتها ولكن كونزيتى ضحك وقال
(لا لا عزيزتى، ليس هذا الثمن الذى اريده)
غضبت سيترين وقال بعصبية
(اذن ماذا تريد ؟)
(حيث انكى ظننتى انى طعام فأنا اخمن انكى تتحولى إلى ...)
سارعت واجابته
(كوبرا ... اتحول لكوبرا)
سعد كونزيتى باجابتها وقال
(جيد .. جيد جدا)
اخرج قنونة اخرى فارغة من الحقيبة وناولها اياها وقال
(مقابل الترياق اريد بعضا من سمك الفتاك عزيزتى)
 لم تفهم سيترين ماذا يريد من سمها ولكنها لم تهتم، امسكت بالقانونه وافرغت بها بعض من السم من فمها
ناولته القانونة وفى المقابل ناولها الترياق، خلعت القلادة ليظهر الوشم على يدها ، وفور تناولها للترياق اختفى وشمها للأبد
شعرت سيترين بسعادة لم تشعر بها من قبل، كأنها الأن فقط تشعر انها حرة من هذا الوشم اللعين، فالقلادة كانت مجرد غطاء وليس دواء
لم تضيع سيترين الوقت ونظرت للعجوز كونزيتى بتحفز وقالت
 (ما هى خطتك بالضبط ايها العجوز ؟)
ارتبك كونزيتى وقال
 (ماذا تقصدين؟)
(انت بيدك كنز يستطيع تحريرنا جميعا، ماذا تنتظر؟)
رجع الحزن لوجه كونزيتى واخبرها عن نهر تورمالين له ورسائله لساردونكس دون رد
(لا تستسلم ... ارسل له رسالة اخرى واخرى واخرى واخرى حتى يوافق على مقابلتك ولو حتى على سبيل التخلص من رسائلك المزعجة)
اعجب كونزيتى بحماس وفكرة سيترين وابدى موافقته عليها، ثم قالت له
(وماذا عنى ايها العجوز؟ ما سيكون دورى فى هذه الحرب؟)
ضحك كونزيتى وقال
 (كيف لامرآة جذابة مثلك ان يكون لها دورا فى حرب)
 ولكنه صمت قليلا وقال
(لما لا ؟ فقد عرف التاريخ حروبا قد تغير مسارها بسبب امرآة، وانتى لست كأى امرآة عزيزتى، انتى امرآة تعرفين كيف تجعلى أى رجل يفعل ما تريدين)
ابتسمت سيترين فخرا وقالت
(هذا صحيح، فقط اشر على أى رجل واعتبره خاتم فى اصبعى)
(نعم نعم، فإذا قامت الحرب سنحتاجك بالقرب من شخص مهم فى جيشهم، كقائد لواء او نبيل او ....)
صمت كونزيتى فجأة فسألته سيترين
 (او من ؟)
(لا .. لا .. هذا الهدف صعب جدا، حتى بالنسبة لكى عزيزتى )
تعصبت سيترين لدرجة انها امسكت بثياب كونزيتى وقالت بغضب
 (من ؟)
ابتسم كونزيتى وقال
 (الأمير كالسيدون)
اعتلى وجه سيترين نظرة صادمة فى البداية، ولكن سرعان ما تحولت هذه النظرة لنظرة تحدى
*******
جلست الملكة سيترين امام المرآة تتفقد زينتها، فحتى مع انشغال زوجها عنها فهى تحب دائما أن تتأكد أن كل شئ على اتم وجه
فلقد نجحت راقصة الحانة فى ابتزاز احد النبلاء – الذى قاده حظه السئ لطريقها لتسقيه الخمر حتى الثمالة وتعرف منه اسرارا تجبره أن يفعل لها ما تريد – لتقديمها للأمير كالسيدون كأحدى قريباته، لتستخدم سيترين بعد ذلك كل الحيل لديها ليقع كالسيدون فى حبها ويتزوجها رغم اعتراض والده الملك على ذلك
وفجأة ترى سيترين فى مرآتها انعكاس بومة تقف على سور شرفتها، فتأمر على الفور خدمها بتركها وحدها
وفور انصرافهم، اتجهت للبومة بعصبية وقالت
 (اجننت كونزيتى ماذا تفعل هنا؟)
يعود كونزيتى لإنسانيته ويقول
 (اردت أن اتحدث معكى مباشرة لا عن طريق التابيلاريوس)
كادت سيترين أن تصرخ فيه مرة اخرى ولكنه قاطعها وقال
(لا تغضبى  هكذا عزيزتى ... فأنا قد اتيت لكى بهدية معى)
فيخرج لها كونزيتى قانونة مخدرها المفضل ذو لون الدم، فتتناول سيترين منه المخدر ولكن مازال على وجهها نظرة استنكار لحضوره بنفسه للقصر
ولكن كونزيتى لم يهتم واسرع بسؤالها
 (ماذا عرفتى عن كارنيليان وسر مقتلها لأبيها؟)
(لا اعرف لماذا تهتم بهذه الكارنى، لقد هربت وانتهت)
ثم تكمل سيترين بحماس
( استمع إلى كونزيتى فأنا لدى خطة رائعة، ماذا لو قتلت كالسيدون وتوليت العرش نيابة عن ابنى الرضيع وامرت الجيش أن يستسلم لجيش ساردونكس و ...)
وقبل أن تكمل سيترين انفجر كونزيتى ضاحكا بهستريته المعتادة من حديثها مما اثار غضبها  الشديد
فنظر لها كونزيتى فور توقفه عن الضحك متستنكرا
(انتى غير جادة بالطبع ؟ هكذا ستأمرين جيش من الأشراف بالكامل ان يستسلم وسيطيعك دون أى اعتراض؟ اجننتى عزيزتى ... اسمعى عزيزتى اتركى وضع الخطط لى ارجوكى فأنا فى ما يكفى من المشاكل، اما بالنسبة لكارنيليان فطوال ما هى على قيد الحياة ونحن لا نعلم ماذا حدث فهى لغز، وأنا اكره الألغاز، بالذات التى تقبع بداخل حصننا فى عقر دارنا)
قالت سيترين بلا مبالاة
(كما قلت لك برسالة سابقة، كال ارسل اوبال خلفها، فيمكن ان تعتبرها فى عداد الأموات بالفعل)
فهمس كونزيتى لنفسه
(ولكن كيف سيصل اوبال لها وهى ...)
ثم صمت كونزيتى فجأة ليسرع لمكتب سيترين حيث الحبر والورق، وشرع فى كتابة رسالة
سألته سيترين لمن يكتب الرسالة ولكنه لم يجيبها،  ثم نادى التابيلاريوس وقال
 (اوبال)
استغربت سيترين وسألته
(لماذا تراسل اوبال وماذا تنوى ان تفعل؟)
(كما قلت لكى عزيزتى،اتركى التخطيط لى واهتمى انتى بمليكك)
تحول كونزيتى وترك سيترين وهى فى حيرة من امره ومما يخطط له
طار كونزيتى من شرفتها معتقدا أن لم يره احد  ... ولكن كم كان مخطئا فى ذلك
********
اطرق الوزير اوبسيديان باب غرفة سيترين، وعندما لم يجبه احد تأكد انها ليست بالداخل، ففتح الباب مسرعا لداخل الغرفة واغلق الباب خلفه
فقد سارع لازورد - تلميذ اوبسيديان الأول وعينه داخل القصر - باخباره بأنه رأى طائر بومة غريب لم يرى مثله فى القصر من قبل يطير من شرفة الملكة سيترين ، مما جعله يشك بالأمر
اخذ يبحث فى اشيائها حتى لاحظ ان قلمها مبتلا بالحبر، فادرك انها كتبت رسالة قريبا
بحيلة ماكرة منه اظهر اثار الكتابة على الورقة التى كانت تحت الرسالة المكتوبة مباشرة وصعق لما قرأ
((اوبال، أنا كونزيتى وزير ساردونكس، إذا كنت مازلت تطارد كارنى فأنا اريد مساعدتك .....))
لم يصدق اوبسديان ما يقرأ، البومة كانت كونزيتى، وسيترين .... سيترين هى الخائن الحقيقى
كان على وشك الخروج من غرفتها ليبلغ كالسيدون على الفور ليجدها فجأة واقفة امامه على الباب، لم تحتاج سيترين لسؤاله عما يفعل فى غرفتها، فقد ادركت ما اكتشفه عندما رأت نسخة الرسالة التى كتبها كونزيتى فى يده
تراجع اوبسيديان خوفا وقبل ان يستطيع الصراخ او محاولة الهرب تحولت سيترين وانقضت عليه بانيابها لترديه قتيلا ... ليموت الوحيد بالقصر الذى يعلم سرها ... ومن هو الخائن الحقيقى

 

egylove999
فتكات متميزة

٩‏/١١‏/٢٠١٧ ١١،٤١ م
5 الحبيب
 
ترقد سيترين فى احضان زوجها النائم بينما يعصى النوم عن جفونها
تنظر لزوجها فى ضجر ثم تنهض من الفراش وتتجه للشرفة، ورغم برودة الجو كانت نيران الغل والغضب تشتغل بداخلها
اخذت تفكر وتتسائل، إلى متى ستستمر فى تمثيل دور الزوجة المطيعة المحبة، متى سيأتى الوقت الذى تنتقم فيه من الأشراف وتصبح حرة ... نعم حرة ...
ولسبب ما .. اثارت هذه الكلمة  ذكرى حديث لها مع كارنيليان منذ زمن بعيد
كانت كارنى يومها تجلس بفردها على مقعد فى حديقة القصر تنحت بخنجرها  فى قطعة خشب شكل فرس مجنح قد سمعت احد الكهنة يحكى عنه اثناء سرده لأحدى الاساطير القديمة، ففى اوقات فراغها ستجد دائما فى يد كارنى إما كتاب أوخنجر نحت وقطعة خشب
(ها انتى كارنى، لماذا انتى دائما بمفردك عزيزتى؟)
تفاجئت كارنى بزوجة اخيها سيترين وهى تتسلل لخلوتها، ولكنها لم تبالى بوجودها واكتفت بالأبتسام لها على سبيل المجاملة وعادت لما تفعله
لم تكترث سيترين بعدم مبالاة كارنى بها، فمنذ أن تزوجت كالسيدون والكل يتجنبها و يعاملها كأنها دخيلة عليهم، و بالذات كارنى التى فشلت كل محاولاتها للتقرب منها
فنظرت سيترين لكارنى بخبث وقالت
 (من الغريب اننا لسنا اصدقاء اليس كذلك ؟)
نظرت لها كارنى باستغراب فاكملت سيترين
 (فهناك اشياء مشتركة عديدة بيننا ، مثل .... كلانا فقد امه عند مولده، وكلاههما تركانا باختيارهما، الفرق الوحيد انى اعرف لماذا تركتنى امى وانتى لا تعرفين)
تضايقت كارنى كثيرا لحديث سيترين عن امها، فكل من فى المملكة يعلم أن الملكة اميترين قد انتحرت بعد ايام قليلة من ولادة كارنى بالقاء نفسها فى البحر، ولا احد ولا حتى اونكس نفسه – كما يدعى – يعلم السبب وراء انتحارها، وهذا اللغز طارد كارنى طوال حياتها، وكلما جاء ذكر امها امامها تصاب بالحزن والآلم
لاحظت سيترين تضايق كارنى، ولسبب ما اسعدها ذلك جدا فقررت أن تستمر وتضغط على الجرح أكثر
( أنا اعلم دون شك أن امى تركتنى لأنها تحبنى، اتعتقدين أن والدتك احبتك كارنى؟)
تمالكت كارنى غيظها من حديث سيترين واجابت
(أنا لا افكر بهذا الأمر كثيرا، فأنا اهتم بحب الأشخاص الموجودين حولى الأن وليس الذين رحلوا)
انتهزت سيترين فرصة أن كارنى اخيرا اجابتها فاقتربت منها وقالت لها باهتمام زائف
(لا لا كارنى عزيزتى ... لا تضيعى وقتك فى البحث عن حب الأخرين ورضائهم، بالذات حب الرجل، فاخطر ما يمكن أن يحدث للمرأة أن تصدق أن رجلا يحبها، فحين تصدقه يصبح هو محور حياتها بالكامل، واحد اسباب وجودها فى الحياة، وحين تفقد هذا الحب او يسلب منها ينهار كل شئ وتنتهى، ولهذا .... يجب دائما أن يكون هناك شك فى كل كلمة حب تسمعها المرأة، لأن هذا الشك هو ما سينقذ حياتها عندما تفقده)
ابتسمت كارنى وهى تتفقد الخشبة التى بيدها وقالت لها
 (ما كل هذه الحكمة سيترين ؟)
ضحكت سيترين ضحكتها الصخبة وقالت
(انصحك أن تصبحى مثلى عزيزتى)
عادت كارنى لتنظر لها باستغراب وسألتها
(مثلك ؟)
فردت سيترين بكل ثقة
(حرة)
تحولت نظرة كارنى لنظرة مزجت بين الأستنكار والشفقة – نظرة لم تنساها سيترين ابدا - وقالت
(اتعتقدين حقا انك حرة سيترين ؟)
مر وقت طويل على هذا الحديث، وها هى سيترين تقف فى شرفتها ، تسأل نفسها  نفس السؤال (هل أنا حقا حرة ؟ ... هل ساصبح فى يوما ما حرة؟)
*******
جلست كارنى ذات العشرة اعوام حزينة خجلة من نفسها تتأمل جروح ذراعيها وارجلها، كانت تختبئ باحدى حنايا القصر ولكن احدى وصيفات القصر وجدتها وقالت لها
(ها انتى كارنى، والدك الملك يبحث عنكى ، هيا فهو فى انتظارك)
ذهبت كارنى لحجرة والدها وهى تجر فى قدميها ببطء، ولكنها رغم بطئها وصلت لحجرته ودخلت عليه لتجده يتأمل بعض الوثائق التى تركها من يده فور رؤيتها امامه
اشار لها بالأقتراب فاقتربت بحذر ووجهها منحنى خجلا
(آنتى بخير؟ ماذا حدث؟)
قالت كارنى بصوت منخفض
(وقعت من على حصانى اثناء تريضى بجانب حافة التل على البحر وكدت أن اسقط لولا أجات انقذنى)
فسألها والدها
(اصوت الخجل والندم الذى اسمعه منك الأن بسبب تريضك بجانب الحافة رغم تحذير ساردونكس لكى من فعل هذا؟)
فاجابت كارنى
(لا بل لأنى احتجت المساعدة، فقط الضعيف من يحتاج مساعدة الأخرين لأنقاذه)
استغرب الملك من كلام ابنته وقال مستنكرا
(من قال لكى هذا الكلام الغبى)
فاجابت كارنى الصغيرة وقد بدأ عيونها تمتلأ بالدموع
(اخى كالسيدون)
ابتسم الملك وقال
(كالسيدون مخطأ، ليس الضعف ان يتم انقاذك، فكلنا نحتاج للأنقاذ احيانا، بل الضعف او القوة يكمن فى ما ستفعلينه بعدها)
وقف الملك واقترب اكثر من ابنته وقال
(استكونين قوية وتتعلمى من خطئك، وتحاولى ان تردى الجميل بانقاذك لمن يحتاج مساعدتك فى يوما ما، ام ستخافين وتختبئين بحثا عن الأمان، وتتركى الخوف يتمكن منك وتهربى، ففى هذه الحالة ابنتى انتى مازلتى تحتاجين الأنقاذ، ولكن من نفسك هذه المرة)
التف وعاد ليجلس ثم اكمل
(القرار لكى كارنى ، انتى وحدك من سيحدد كيف ستعيشين حياتك  ومن ستكونين)
 
(من اكون ؟ .... ارى ملامح روحى فى كل مكان لكنى حتى الان لا استطيع التعرف عليها، من أنا ؟ هل أنا الابنة أم الحبيبة أم الخائنة المطاردة من اخيها؟)
تسائلت كارنى مع نفسها وهى تجلس وحيدة تتذكر حديث والدها، اخذت نفسا عميقا واغلقت عينيها لترى صورة امها تقف على السور مبتسمة لها قبل ان تلتف وتقفز
(بما تفكرين ؟)
جاء سؤال أجات ليعود بها للحاضر
فابتسمت كارنى وقالت
(لا شئ ... كل شئ)
اخذت نفسا عميقا مرة اخرى وقالت
 (احيانا انسى ان اتنفس)
ابتسم أجات وقال
(القدرة على التنفس ليس دائما دليل حياة كارنى)
استغربت كارنى من مقولة أجات، ولكن أجات حاول تغيير الحديث وقال
 (للأسف لم يطمئن ساردونكس لمقابلتك بعد، لا اعرف مما يخاف، كأنه يهرب من مقابلتك لسبب ما، ولكن لا تقلقى، ساتكلم معه مرة اخرى وسوف .....)
(لماذا رحلت؟)
قاطعته كارنى بسؤالها، ولكنه لم يفاجأ بالسؤال، كأنه كان ينتظره ويتوقع مجيئه منذ لقائها مرة اخرى
اخرج من بين ثيابه قلادته الخشبية وقرأ النحت الذى عليها بصوت عال
((وسط كل العيون التى تراقبنى انت فقط من ترانى))
ثم نظر اليها وسألها
(اتذكرين هذه؟)
ابتسمت كارنى ولم تجب، فالطبع تتذكرها وتعرف ما يقول نحتها جيدا، فهى من نحتتها له
فتابع أجات
(نعم، لقد كنت اراكى أينما تكونين، حتى عندما تكونى بعيدة عنى كنت اراكى، اما الأن انتى امامى ولا اراكى ... لا اراكى كارنى .... كأنك محاطة باسوار عالية تحجبك عنى، كارنى ....)
فقاطعته كارنى بحدة
(لا تغير الموضوع واجب عن سؤالى)
نظر أجات للأفق كأنه يحاول أن يعيد رسم المشهد امامه كليلة حدوثه وقال
(اتذكرين ليلة عيد ميلادك الثامن عشر عندما قرر بعض الحراس ان يلعبوا لعبة التخمين، وكان موضوعها من سيتزوج الأميرة، ومن باب المزاح طلبوا منك ان تقرأى الأسماء المقترحة بنفسك)
ابتسم أجات واكمل
 (كنتى كلما تقرئين اسم تضحكين وتسخرين من الشخص المقترح بها)
ابتسمت كارنى هى أيضا وقالت
(نعم اتذكر، اكثر اسم اضحكنى بالطبع كان هيليوتروب )
 ثم رحلت ابتسامة أجات وقال
(حتى جاء اسمى وقرأتيه)
تنهدت كارنى وقالت
(نعم .... اتذكر انى ارتبكت لحظتها قليلا ولكنى سرعان ما تصنعت الضحك وانتقلت للأسم التالى)
فتابع أجات
(واعتقدتى لحظتها ان احدا لم يلاحظ ارتباكك ... ولكنك كنتى على خطأ، كان هناك شخص يراقب اللعبة من بعيد ورأه جيدا .... وفهم على الفور ماذا يعنى)
سألته كارنى
 (من؟)
لم يجب أجات واكمل
(فى الصباح بالطبع تعلمين ماذا حدث، هرب ساردونكس وانتشرت الفوضى فى القصر، وثانى يوم استدعانى الملك لحجرته، فاعتقدت انه يريدنى للبحث عن ساردونكس واقناعه بالرجوع)
صمت قليلا أجات ثم قال
(ولكن لم يكن الملك يريد منى العودة بساردونكس ... بل كان يريد رحيلى أنا أيضا)
صعقت كارنى لما تسمع
(ماذا ؟ ابى من طلب منك الرحيل؟)
(ليس بالضبط  .... )
احتنق صوت أجات قليلا ولكنه اكمل بصعوبة
(رحيلى كان قرارى أنا بعد أن ذكرنى الملك بمصيرك ومصيرى لو علم احدا من نبلاء الأشراف بما نشعر به تجاه بعضنا، كان يجب أن ارحل، كان يجب أن ابعد باسرع وقت)
شعرت كارنى بحزن شديد، ولم تستطع منع دموعها التى اعتقدت انها جفت منذ سنين ان تتساقط مرة اخرى، فما سمعته من أجات أعاد فتح جرح قديم لينزف من جديد كأنه تم قطعه للتو
احتضنها أجات محاولا تهدئتها وقال
(فى البداية كان حلمى ان ابقى بجانبك للأبد لأحبك فى صمت، وعندما رحلت اصبح هدفى ان ابتعد قدر المستطاع وأن احاول ان انسى للأبد، ولكن ها هو الأمل يعود)
ثم اخذ وجهها بين يديه وقال
(سأقولها مرة اخرى كارنى، دعينا نرحل من هنا بعيدا، معا)
ازاحت كارنى وجهها من يديه وتركته دون ان تقول أى شئ، تاركة اياه دون اجابة أو أمل
*******
ناول كونزيتى اوبال قانونة سم سيترين وقال له
(ضع هذا السم على سهامك عزيزى حتى نضمن النتيجة)
ثم انصت اوبال لكونزيتى – مجتمعان سرا فى احدى حنايا جبال سافير -  وهو يشرح له كيف سيساعده على التسلل للحصن لقتل كارنى والهروب بعد ذلك
وبعد انتهاء كونزيتى من شرح خطته، ضحك اوبال وقال له
 (يال سخرية القدر، لم اتخيل يوما انى للوصول لهدفى ساتعاون مع ... متحول مثلك)
شاركه كونزيتى الضحك وقال
(سخرية القدر ليست فى تعاونك معى عزيزى، ولكن فى تعاونك معى لقتل شريفة)
يظهر فجأة تابيلاريوس برسالة لكونزيتى و لكن هذه الرسالة كانت منحوتة على حجر بحرى مبتل
ادرك اوبال ان هذه الرسالة جائته من متحولين البحار فقال
(واضح ان هذه الرسالة جاءت من مكان عميق ومبتل جدا)
لم يعبأ كونزيتى بتعليق اوبال واخذ يقرأ الرسالة وهمس لنفسه بعد أن انتهى منها
(الأن تريدون التحدث معى ..الأن ونحن قريبين جدا من هدفنا ... شئ مثير للغاية)
شعر اوبال بالفضول وقال
(ماذا تخطط بالضبط ايها المتحول اللئيم؟)
نظر له كونزيتى باشمئزاز فى البداية ثم قال مبتسما
(لا تشغل بالك عزيزى بما اخطط واهتم انت فقط بقتل الأميرة وكيف ستخلصنا منها للأبد)
*******
اخيرا وافق ساردونكس على مقابلة كارنى
دخلت كارنى حجرته لتجده جالسا على طرف منضدة طويلة، يقرأ رسالة من الواضح من ملامح وجهه انها ازعجته، وعندما انتبه لوجودها طوى الرسالة ودعاها ان تجلس على الطرف الأخرمن المنضدة، كأنه يريد أن تكون بعيدة عنه لأقصى حد
اطاعته كارنى وجلست حيث اشار، ثم قال لها بحزم
(لا تحسبين انى سعيد بما فعلتى او انى سأكافئك على قتلك لأونكس، نعم أنا كنت اريد موته ولكن بيدى أنا ... ليس بيد اخرى)
تسارعت ضربات قلب كارنى وارتبكت، ولم تعرف بماذا تجيبه
فرد ساردونكس على صمتها بسؤال
(انتى لم تخبرى أجات لماذا قتلتى اونكس، استخبرينى؟)
اضطربت كارنى اكثر وقررت أن تحاول تغيير الحديث بأى طريقة، فسألته بتردد
(لقد لاحظت انزعاجك من الرسالة التى كنت تقرأها قبل دخولى، اهى انباء تخص الحرب؟)
انزعج ساردونكس قليلا من تدخلها ومحاولتها لتغيير الحديث، ولكنه اجابها على أى حال
(لا ... انها رسالة خاصة من اب لجندى شريف اسمه كورال، فقد فى اخر معركة لنا معكم يوم ... يوم موت اونكس، فمنذ هذا اليوم وهو يراسلنى يسأل عن ابنه، إذا كان اسير أم ميت، للأسف لا يعلم اننا لا نبقى على اسرى شرفاء احياء، وحتى جثثكم التى تتركونها فى أرض المعركة خلفكم ... نحرقها)
فعادت كارنى لتسأله
(مازلت لا افهم سبب انزعاجك من هذا، ولماذا لا تخبره بالحقيقة ليتوقف عن مراسلتك؟)
تنهد ساردونكس ثم قال
(لا اخبره بالحقيقة لأنى لا اريد ان اقتل أمله أن ابنه قد يكون على قيد الحياة، حتى ولو كان املا كاذبا، أما انزعاجى فلأن الأب كاتب الرسالة يقول انه تجرأ وراسلنى مباشرة لأنه كان يعرفنى قليلا قبل الحرب، و يعرف كم أنا نبيل وكريم وخدوم ... ما يزعجنى انه لا يعرف أن ساردونكس الذى يتحدث عنه ويعتقد انه من يراسله الأن قد مات يوم وفاة اخيه ... وتحول لشيئا اخر كليا ... ما يزعجنى انه يذكرنى كلما راسلنى بمن كنت فى الماضى، ويجعلنى افكر ماذا يمكن أن يكون لو ...)
هز ساردونكس رأسه هربا بنفسه من ذكريات تحاول اللحاق به وقال
(دعينا من كل هذا، فلن يفيد التساؤل ماذا لو، فهى مضيعة للوقت)
نظرت له كارنى كأنها هى أيضا ذهبت للماضى وعادت بسؤال يحيرها منذ زمن بعيد
(ولكن قبل ترك الماضى، ايمكن ان تخبرنى لماذا انتحرت امى؟)
فوجأ ساردونكس بسؤالها، وتحول بنظره بعيدا عنها كمن يرفض الرد، فسارعت كارنى وقالت
(اعلم ما اخبرنى به والدى مرارا، أن لا احد يعلم، ولكن كيف؟ كيف لا يعلم احد لماذا فجأة اخذت هذا القرار؟ لطالما شعرت ان هناك شيئا يخفيه علىّ ابى فى هذا الموضوع،والأن لا يوجد احد يعرف الحقيقة ... سواك انت)
حاول ساردونكس الهرب من الرد عليها مرة اخرى ولكن عندما نظر لوجهها ورأى مدى آلمها من عدم معرفة الحقيقة، استسلم اخيرا وقال لها
(اتعلمين كارنى ،امك لم تكن كأى احد قابلته من قبل، فأنا فى حياتى لم اقابل شريفة قط تتمنى لو انها ولدت متحولة)
صعقت كارنى وقالت
(ماذا؟)
فأجابها ساردونكس
 (نعم ... كانت ترى أن التحول حرية لجزء بداخلك محبوس ومكبوت، كانت تشعر ان بداخلها شئ ما يريد ان يتحرر ويدفعها للجنون، وللأسف ... عندما سمعت اميترين باسطورة الكائنات المضيئة التى تعيش فى البحر صدقتها، والقت بنفسها فيه املا فى ان تتحول)
حاولت كارنى أن تتذكر هذه الاسطورة التى يتحدث عنها ولكنها فشلت فى تذكرها فسألته
(عن أى اسطورة تتحدث ؟)
(انها اسطورة من ضمن الأساطير القديمة التى لا يصدقها سوى الأطفال، تقول ان هناك كائنات مضيئة  تعيش فى اعماق البحار تحول الموتى ذو القلوب النقية أيا كان اصلهم لمتحولين بحار، ولهذا اعتدنا قديما أن نرمى جثث موتانا فى البحر، قبل أن يقرر الأشراف رميها كطعام للفولتروس)
صمتت كارنى واخذت تفكر فى كلام ساردونكس، فى حين نهض ساردونكس وقال بحزم
(حسنا كارنى، يكفى هكذا اليوم، ارجو ان تتركينى الأن، فكما تعلمين نحن مازلنا فى حالة حرب وما زال علىّ قيادتها)
اومأت كارنى برأسها وتركت غرفته وهى تفكر
(احقا ماتت امى لتصبح متحولة، الهذا اخفى ابى الحقيقة عنى وعن الجميع، خجلا منها ؟)
*******
تعود كارنى بعد مقابلتها مع ساردونكس لتجلس وحيدة، فى نفس الموقع التى اعتادت أن تجلس فيه منذ مجيئها الحصن، غير مدركة أن اوبال يستعد من سور خلفها  ليطلق سهمه صوب قلبها
 انطلق السهم المسموم ولكن قبل أن يصيب كارنى يقفز أجات كالفهد امام السهم ليفتدى كارنى بنفسه
على الفور تختبئ كارنى لتبتعد عن مرآى نظر اوبال، نظرت لأجات ملقى على الأرض ولكن لم يكن باستطاعتها مساعدته طالما اوبال طليقا، فحددت مكان انطلاق السهم وبدأت تطارده
يحاول اوبال الهرب ليجد أن كونزيتى قد خانه وقطع الحبل الذى تسلقه حتى لا يجد سبيل للهرب ويقتل على يد الحراس، فجرى اوبال لأخر السور ليجد أن ليس امامه سبيل سوى القفز فى البحر، ولكنه علم أن لم تقتله القفزة وحدها سيسحق جسده على الصخور المحيطة بالحصن بالتأكيد
التف ليحاول ايجاد سبيل اخر للهرب، ولكن كارنى قد ادركته وحاصرته، ولكن بدون اسلحة
فضحك اوبال وقال
(ماذا تنوين فعله يا اميرتى ؟ استقتليننى بنظرات كرهك أم دموعك على فقدان حبيبك؟)
لم تجبه كرنى واخذت تراقب تحركاته جيدا، فاكمل اوبال وهو يحاول ان يلتف حولها
 (لا تعتقدى انه سينجو، حبيبك ميت لا محالة، فالسهم الذى اصابه مسموم بسم خاص لكى وله، اتعلميم أين يوجد السم أيضا؟)
فاخرج من جرابه خنجره المعدنى، ليلوح به فى وجه كارنى ضاحكا
تفادت كارنى كل محاولات اوبال لجرحها بالخنجر، فهى تدرك ان أى خدش صغير من خنجره المسموم سيكفى لأنهاء حياتها
استمرت محاولات اوبال حتى تمكنت كارنى من الامساك بذراعه الذى يحمل الخنجر، احاطته بذراعها بسرعة والتفت بجسدها لتضغط عليه وتثنيه بكل قوتها ليصرخ اوبال من الألم ويقع الخنجر من يده، تدفع كارنى اوبال بعيدا ليسقط على الأرض، وتلتقط الخنجر على الفور وتبتعد للوراء بضع خطوات عن اوبال
يبقى اوبال على الأرض لوهلة من الم ذراعه وفور نهوضه يلتف لمواجهة كارنى، ليجد خنجره قد صوِّب ليستقر فى صدره، فلم يكن اوبال الوحيد فى هذه المعركة من يعرف كيف يصوب ويصيب هدفه جيدا
سقط اوبال طريحا على الأرض، وحاول هباءا أن يخفى فشله بالضحك وقال منازعا
(من علمك القتال قد .... قد ادى عملا جيدا)
حاول ان يضحك مرة اخرى ولكنه بدأ فى السعال دما من فمه
اقتربت منه كارنى واخيرا نطقت وقالت
(لقد تعلمت القتال من متحول ... يا كلب الصيد)
نزعت كارنى الخنجر من جسده، وعلى الفور فارق اوبال الحياة
سارعت كارنى لتعود لأجات لتجده قد عاد لإنسانيته ولكنه يحتضر
صرخت كارنى وهى تحمل رأسه على ذراعها
 (النجدة .... احضروا طبيب ... النجدة)
همس أجات بصوت ضعيف
(كارنى ... لا ... كارنى ... أنا ... أنا احبك كارنى .. أنا احبك)
تحتضن كارنى أجات بقوة وهى تبكى
(وأنا أجات ... وأنا أيضا احبك ... ارجوك لا تتركنى .. ارجوك)
وفجأة ... احسنت كارنى بشئ مخيف، بصمت لا يعنى سوى النهاية
تنزع أجات من حضنها لتجده قد تركها ، تركها وهى لا تعلم ... اسمعها عندما قالتها اخيرا .. أم رحل دون أن يعرف

egylove999
فتكات متميزة

٩‏/١١‏/٢٠١٧ ١١،٤٢ م
6 الملكة
 
تقول احدى الأساطير ان اصل المتحولين مهرة مجنحة تدعى بياجسوس جاءت هاربة إلى سافير منذ الاف السنين
فور هبوطها هاجمها الفولتروس ولكنها حاربتهم وهزمتهم ولهذا يكره الفولتروس المتحولون ويرفضون امتطائهم لهم
 بعد ان استقرت على أرض سافير وشربت من نهرها تحولت لإنسانة، وانجبت اول متحول ولد على أرض سافير، بدأ يتكاثر المتحولون وكانت بيجاسوس هى من تقودهم وتحافظ على السلام بينهم وبين الأشراف، ولكن بعد وفاتها تبعثر المتحولون وتفرقوا، حتى جاء اليوم الأسود الذى استعبدهم فيه الأشراف لمطالبتهم بالمساواة
 مع مرور الوقت فقد المتحولون الأمل فى إتحادهم وتحرير انفسهم من الأشراف ولكن احد كهان المتحولين رأى رؤية قبل وفاته بعودة بيجاسوس وانها من ستأتى بالحرية وستقودهم للسلام، معظم المتحولون لم يصدقوا هذه الرؤية ولكن القليل صدقها وعاشوا على امل عودتها وعودة السلام معها
*******
تخرج اميثيست من حجرة اوبسيديان مخيبة الأمال بعد أن حاولت البحث عن أى تفسير لاختفائه فجأة هكذا
و فى يأس شديد اتجهت عائدة نحو حجرتها، لتسمع فجأة صوت يأتى من خلفها
(هاى ... انتى )
تلفتت اميثيست نحو الصوت لتجدها سيترين، ارتعدت قليلا لرؤيتها، فهناك شئ ما بسيترين دائما يثير الخوف بها
اقتربت سيترين منها وهى تضع يدها بوسطها المتمايل كعادته وعلى وجهها ابتسامة خبيثة مريبة وقالت لها
(اهنئك عزيزتى على شجاعتك على الخروج فى ضوء النهار هكذا، لو كنت فى مكانك لأختبئت أو حتى .... هربت)
سألتها اميثيست فى استغراب
(ماذا تعنين؟ مما اهرب ؟)
ضحكت سيترين ضحكتها العالية وقالت
(الا تعلمين أن الملك كالسيدون اراد قتلك فور قتل كارنى للملك ولكن اوبسيديان من اقنعه بعدم فعلها)
ثم اقتربت من اذن اميثيست وهمست
(والان بعد اختفاء اوبسيديان لا يوجد احدا ليقنعه بعدم قتلك)
ضحكت سيترين مرة اخرى ضحكة اربكت اميثيست واخافتها اكثر من خوفها مما قالت
حاولت الهروب من تهديدات سيترين لغرفتها ولكن سيترين حاصرتها بذراعها فى تحدى وقالت
(قولى لى اميثيست لما تتحولين مرة اخرى ؟)
زاد ارتباك اميثيست وحاولت حبس دموعها وردت برعشة فى صوتها
 (فأرة)
فردت عليها سيترين باستنكار
 (إمم ..لا لا ... ليس هذا ممكنا .. لو كنتى تتحولين لفأرة لكنت شممت ... )
كادت سيترين ان تفضح نفسها ولكنها ادركت هذا واكملت بسرعة
(رائحة عفنة تثير اشمئزازى ... لأنى اكرههم)
ازاحت سيترين ذراعها وتركت اميثيست ترحل اخيرا
فاسرعت اميثيست لغرفتها لتنهار باكية على سريرها
اميثيست الرقيقة ... اميثيست الصغيرة ... اميثيست الفأرة الضعيفة
كم من لقب لقبت به اميثيست، ذات الشعر البلاتينى الطويل والعينين الزرقاء، بسبب ضعفها وترددها وهروبها الدائم من أى مواجهة
اخذت تفكر فى كلام سيترين، وكيف أن لم يعد لها مكان فى القصر بعد الأن، لقد حان الأنضمام لأجات وكارنى فى حصن ساردونكس، فقد ارسل لها أجات رسالة منذ ايام يخبرها بما حدث ويدعوها لإنضمام لهم وعدم البقاء بالقصر وحيدة دون وجود احد تثق به
لكن كعادتها فهى خائفة ... مترددة ... وفجأة تسمع صوت كارنى وهى تصيح
(هيا اميثيست هيا... لا تتردى هكذا هيا لا تخافى ... تشجعى هيا)
وقفت اميثيست ذات الخمسة عشر عام وهى ترتعد امام البحيرة رافضة النزول رغم تشجيع كارنى العائمة داخل البحيرة لها، منذ صغرها تهاب اميثيست الماء وتخاف من النزول فيها
صعدت كارنى لشاطئ البحيرة ووقفت بجانبها وقالت
(لماذا تخافى هكذا اميثيست ؟ البحيرة ضحلة ولن تغرقى ابدا .. هيا تشجعى)
نظرت لها اميثيست خائفة
(المسألة ليست شجاعة او خوف من غرق ... اعتقد أن ساردونكس على حق، أنا بالتأكيد اتحول لحيوان يخاف الماء، فهذا التفسير الوحيد)
احاطتها كارنى بذراعها وقالت
(حتى لو هذا حقيقى، فانتى باستطاعتك أن تغيرى هذا، انتى تستطيعى فعل أى شئ لو صممتى عليه واردتيه بشدة)
لم يبدوا ان كلمات كارنى اثرت باميثيست
فتنهدت كارنى و صمتت قليلا ثم قالت
(لقد قال لى ساردونكس مرة اثناء تدريبه لى، أن هناك اوقات لا ينفع فيها التردد، اوقات يجب ان تنتهزى الفرصة دون تردد وتفعلى دون تفكير)
(نعم ... يجب ان افعل ولا اتردد)
همست اميثيست لنفسها هذه الجملة عدة مرات قبل ان تمسح دموعها وتنهض بعزم لحزم بعضا من اشيائها فى سرة، ولم تنسى الخريطة التى ارسلها لها أجات لمساعدتها للوصول للحصن، وقبل أن ترحل ذهبت مرة اخيرة إلى حجرة اوبسيديان لأستعارة شئ لا تعتقد انه سيحتاجه بعد اليوم، فهى تشعر أن للأسف اختفاء اوبسيديان بلا عودة
رحلت اميثيست عن القصر فى هدوء دون اثارة انتباه احد، وسارت على قدميها  حتى وصلت لميناء نائى فى اطراف المدينة
اتجهت نحو احد قائدى المراكب وطلبت منه ان يوصلها لبر جبال سافير
تفقد القائد يدها بعنف ونظر لها فى اشمئزاز عندما وجد الوشم وقال
(انتى تعلمين ان المتحولين ممنوعون من الرحيل عن الجزيرة وبالذات للجبال الا باءذن من سيدهم الشريف، امعكى الأذن ايتها الصغيرة؟)
وبدون تردد ناولته اميثيست السرة التى اخذتها من حجرة اوبسيديان
اخذها القائد وتفقدها ليجدها مليئة بالذهب، فضحك وقال
 (حسنا حسنا ... على اية حال لا اعرف ماذا سيفعل بكى المتحولون فى الجبل، فأنا لا اتخيل انكى تتحولين لشئ ذات اهمية)
وفور تحرك المركب فى مياه البحر اخذت اميثيست تفكر فى جملة القائد الأخيرة، وماذا سيقول إذا عرف حقيقة ما تتحول اليه
*******
لم تكن الأميرة كارنيليان الوحيدة التى تحتفل بعيد ميلادها الثامن عشر هذا اليوم، فاميثيست أيضا اتمت الثامن عشر فى نفس اليوم ، ولكن كيف احتفل كل منهما بعيد ميلاده كان مختلفا تماما، فبينما اقيمت الأحتفالات والولائم للأميرة، انفردت اميثيست بنفسها - كما جرت العادة - بجانب النهر استعدادا للتحول لأول مرة واكتشاف نصفها الأخر
وقفت اميثيست وحيدة خائفة حتى بدأت تشعر فجأة ان التحول قد بدأ يباغت جسدها، فاغلقت عينيها خوفا واستسلمت لكل التغيرات التى تحدث لها دون أى مقاومة منها
ثم توقف كل شئ ... ففتحت عينيها لتجدها واقفة على اربع ارجل كالحصان، ولكن فى نفس الوقت شعرت أن على ظهرها يوجد شئ غريب، فشرعت فى تحريكه فإذا بها ترتفع قليلا من على الأرض، فتدرك على الفور انهما جناحين
(ماذا ؟ كيف لى أن اصبح مهرة وعلى ظهرى جناحين ؟ ماذا يحدث بالضبط ؟)
عادت لإنسانيتها ومرت بآلام ظهور الوشم بيدها اليمنى، ولكن ما اربكها واحزنها اكثر من هذه الآلام انها لم تدرك لما تتحول بالضبط، فكرت أن تعود للقصر وتلجأ لساردونكس او أجات، ولكن شئ ما بداخلها كان خائفا من العودة دون معرفة الحقيقة اولا، فقررت ان تلجأ للكاهن تورمالين
اطرقت باب المعبد ، فإذا بالكاهن يفتح الباب والنوم يغالب عينيه
(من الطارق فى هذا الوقت المتأخر؟)
فاجابت اميثيست خجلا
(عفوا سيدى الكاهن، أنا اميثيست، واحتاج مساعدتك فى امر مهم)
تثائب الكاهن وقال
(الا يستطيع هذا الأمر الأنتظار للصباح ؟)
نظر الكاهن لوجه اميثيست، ليجد اجابته فى مدى اضطرابها وحيرة نظراتها
فقال لها الكاهن مستسلما
(حسنا ... ادخلى ابنتى)
دخلت اميثيست لقاعة معبد المتحولين، التى كانت مقارنة بمعابد الأشراف تعتبر اكثر تواضعا واقل فخامة ورقى، فكما فى معبد الأشراف يتوسط كرسى الكاهن القاعة، ولكن عوضا عن مقاعدهم الحجرية المرصوصة على شكل دائرى حول كرسى الكاهن، لا يوجد سوى حصير يدوى ليجلس عليه المتحولون، و تقاد القاعة بقناديل زجاجية خالية من الياقوت والذهب الذى يرصع قناديل معابد الأشراف، وتخلو أيضا سقوف معابد المتحولون من حجرات مقدسة لرؤوس الكهنة السابقين، حيث كهنة المتحولون مثلهم مثل باقى المتحولون، كانت ترمى جثثهم للفولتروس كالولائم
جلست اميثيست على ركبيتها بينما جلس الكاهن على كرسيه فى منتصف القاعة، اخبرته كيف انها تتحول لشئ لا تفهمه ولا تعرف كيف تصفه بالضبط، فطلب منها ان تتحول امامه ليرى بنفسه
اخذ الكاهن اميثيست للفناء خلف المعبد لتتحول ويرى بالضبط عن ماذا تتحدث
وبالفعل تحولت اميثيست، فإذا بالكاهن يصعق ويتراجع للخلف هولا مما يرى حتى وقع على الأرض غير مصدقا ما يرى وهو يتمتم لنفسه
(لا ... لا ... احقا هى؟.. لا اصدق)
عادت اميثيست لإنسانيتها ورأت حالة الكاهن، فقالت قلقة
(ماذا يحدث ايها الكاهن؟ لما اتحول ولماذا صدمت هكذا؟)
حاول تورمالين تمالك صدمته ووقف على قدميه وجسده مازال يهتز قليلا، واشار لأميثيست أن تتبعه لداخل حجرته، فتبعته اميثيست للداخل وقد زادت حيرتها واضطرابها اكثر مما قبل
وفور دخولهما الحجرة، القى تورمالين جسده على اقرب كرسى وحاول ان يتنفس ببطأ حتى يهدأ واميثيست واقفة على الباب لا تفهم ما يحدث وتكاد ان تنهار هى الأخرى من الحيرة والخوف
اشار تورمالين لأميثيست ان تجلس بعد ان هدأ قليلا، وقال لها بصوت خائف مضطرب
(استمعى لى اميثيست جيدا، يجب الا تخبرى أى شخص بما تتحولين، أى شخص ايا كان، حتى اقرب الناس لكى، ومن الأفضل الا تتحولى امام احد ابدا ولا حتى وانتى بمفردك، حاولى الا تتحولين على الأطلاق)
صدمت اميثيست وسألته
(آتحول لشئ خطير لهذا الحد؟)
(نعم، عزيزتى، نعم)
حكى لها تورمالين اسطورة بيجاسوس، وكيف ان اكتشف احد حقيقتها سيكون خطر عليها، سيعدمها الأشراف خوفا من ان يتوحد المتحولين وراءها ضدهم أوسيطالبها المتحولون بقيادتهم رغما عنها لأنه واجبها
ارتعبت اميثيست مما تسمع واخذت تتمتم خائفة
 (أنا؟ ... بيجاسوس .. اقود من ؟ ... أنا؟)
وبعد ان افاقت قليلا مما سمعته من تورمالين ، اعاد عليها تحذيره بعدم ابلاغ أى احد ايا كان بما تتحول، لأن هذا يعرض حياتها وحياة من تخبر للخطر
 غادرت اميثيست المعبد وهى بالكاد تحافظ على اتزانها من هول ما اكتشفته
 عادت للقصر ولقد بدأ ضوء الفجر فى السطوع، لتجد أجات وساردونكس بانتظارها فى غرفتها لمعرفة اخبار تحولها
اسرع أجات وقال
 (ها قد عدتى، لماذا تأخرتى هكذا ؟ هيا هيا اسرعى وقولى لما تتحولين، فأنا وساردونكس على رهان، هو يقول انتى مهرة وأنا اقول عصفور صغير او يمامة رقيقة مثلك اختى الصغيرة)
شرع أجات فى الضحك ولكن سرعان ما توقف عن هذا لأنه رأى مدى خوف واضطراب اميثيست، ليس فقط على وجهها ولكن على كل جسدها المرتعش
فسألها ساردونكس الذى أيضا لاحظ اضطرابها
(ما بك عزيزتى ؟ اخبرينا ماذا حدث)
تمالكت اميثيست نفسها وقالت
(لا شئ ... فقط أنا  ... أنا اتحول إلى شئ اكرهه بشدة لدرجة انى لن اتحول ابدا بعد اليوم)
نظر ساردونكس وأجات لبعضهما فى قلق وقال أجات
(ماذا يمكن ان يكون هذا الذى تكرهيه لهذه الدرجة؟ انتى لا تتحولين لفأرة بالتأكيد اليس كذلك؟)
وكأن أجات رمى طوق النجاة لأميثيست، فاسرعت قائلة
(نعم نعم .. للأسف لقد تحولت لفأرة)
انفجر أجات ضحكا بينما حاول ساردونكس جاهدا الا يضحك هو أيضا، فتضايقت اميثيست من سخرية أجات وصرخت فيه ان يتركها فى حالها و يخرج من غرفتها لترتاح
فقال ساردونكس وهو مازال يقاوم ان يشارك أجات الضحك
(حسنا حسنا لا تقلقى اميثيست عزيزتى، فهما كان ما تتحولين اليه فانتى مازلتى اميثيست عزيزتنا،هيا يا أجات ، اكمل ضحك بالخارج لترك اميثيست ترتاح)
حاول أجات التوقف عن الضحك وهو يمسح دموعه وقال
 (حسنا ... ولكن احتياطيا دعنا نمر على المطبخ فى الطريق... لنحذرهم باخفاء الجبن ليلا)
عاد أجات للضحك بينما صاحت به اميثيست غيظا
 (لا تخف على جبنك الغالى أيها الأحمق  فكما قلت من قبل أنا وعدت نفسى الا اتحول ابدا)
اخذ ساردونكس بذراع أجات ليرحلا من غرفة اميثيست
ولكن وهما على وشك المغادرة قاطعهم احد الحراس على باب الغرفة مضطربا وقال فى عجل
 (ساردونكس اسرع ... فقد تم القبض على اخيك)
*******
(لقد وصلنا ايتها الصغيرة اسرعى)
قالها قائد المركب بصوت منخفض خائف بعض الشئ، فمنذ اندلاع الحرب واصبحت الجبال ليس بالمكان الأمن لأى احد
نزلت اميثيست من  المركب ووقفت على الشاطئ تراقبه وهو يرحل حتى ابتعد قليلا ولم يعد لديها سبيل للتراجع
 اخرجت خريطة أجات من سرتها ونظرت حولها وهى تتفقد الخريطة وفجأة ... انقبض قلبها وشهقت  ... وتمللكها شعور مخيف أن شيئا رهيبا قد حدث
ارتعب وجهها وقالت
(أجات ... أخى)
*******
اسرع كونزيتى فى ذعر لحجرته بعد سماع خبر مقتل أجات وقتل كارنى لأوبال
ولكنه فوجأ بساردونكس يقف فى منتصف الحجرة فى انتظاره
حاول كونزيتى تمالك نفسه وقال مضطربا
(مولاى ... ماذا تفعل هنا؟)
لم يهتم ساردونكس بسؤال كونزيتى المضطرب، بل اقترب منه وسأله بهدوء
(اتذكر أول مرة نتقابل فيها كونزيتى؟ فبعد كم هائل من الرسائل ارسلتها لى مع التابيلاريوس وافقت اخيرا على لقائك فقط لرؤية هذا المجنون الذى يقول ان بيده الحل وبهذا الإصرار والعند العجيب)
ارتبك كونزيتى قليلا لأنه لم يفهم لما يرمى ساردونكس بحديثه عن الماضى، فاصطنع الابتسام ثم قال
(نعم مولاى اتذكر، ولكن لماذا ...)
قاطعه ساردونكس واكمل بنفس الهدوء
(لقد كنت مساعد عالم يحلم بحرية اقرانه والعيش بسلام، ورغم جنون خطتك وثقت بك، اتبعت الخطة كما رسمتها وقدت قواتنا ضد الاشراف وانت خلفى ، آتمنك على ظهرى، مسلما لك سمعى وشورتى)
(مولاى ...)
قاطعه ساردونكس مرة اخرى ولكن بغضب شديد هذه المرة
 (ولكنك تغيرت، لم تعد مساعد العالم الذى يحلم بالحرية، بل تملكك جنون القوة وافقدتك الريبة والشك عقلك، وبعد كل ما مررنا به سويا، ها انت تخوننى وتطعننى فى ظهرى)
صعق كونزيتى وقبل ان يفتح فمه و يقول أى شئ يلقى ساردونكس برسالة فى وجهه ويصرخ فيه غضبا
(فسر لى هذه الرسالة كونزيتى، رسالتك التى وجدناها فى جثة أوبال، الرسالة التى تعده فيها بمساعدته فى التسلل لحصننا وقتل كارنى، رسالتك التى أدت لمقتل أجات)
ثم اتجه ساردونكس لمكتب كونزيتى واخرج من خلفه حقيبة ثقيلة، ليلقيها على الأرض امام كونزيتى فينزلق منها احجار منحوتة تشبه رسائل المتحولين البحريين
(وفسر لى أيضا .... عزيزى ... مراسلتك للبحريين من ورائى رغم تحذيرى لك من فعل ذلك)
ولكن لم يرد كونزيتى ولم ينطق، بل حدق فى الرسائل التى امامه على الأرض محاولا بعقله المضطرب التائه لحظتها ان يبحث عن أى شئ قد يبرر ما فعل
ولكن لم ينتظر سردونكس منه أى مبرر أو تفسير وقال
(لقد عصيتنى وخنتى وخيانتك دفع ثمنها أجات، ولهذا ...)
فاسرع كونزيتى قبل ينطق ساردونكس بحكمه
(مولاى أنا .......)
(كونزيتى)
قاطعه ساردونكس بكل حزم معلنا عدم رغبته بسماع كلمة او دفاع منه ثم قال
(لمكانتك وخدماتك حتى الأن لن اقتلك ... ولكن لأنك خائن ... سأنفيك )
*******
ككوبرا تحب سيترين الماء، وكملكة تستمتع جلالتها بالسباحة يوميا فى مسبحها الخاص على سطح القصر، فبرغم ادعائها الخوف من الارتفاعات لتجنب امتطاء الفولتروس فقد اصرت أن يكون مسبحها بأعلى نقطة بالقصر
غادرت سيترين مسبحها وارتدت ثوبها لتفاجأ بهيليوتروب واقفا خلفها، فنظرت له بغضب وقالت
(اجننت، كيف تجرأ المجيئ هنا، الا تعلم ان هذا وقت سباحتى وان هذا المسبح خاص بى أنا فقط؟)
ابتسم هيليوتروب ابتسامة مريبة وانحنى وهو يقول
(اعذرينى مولاتى، ولكنى فى حالة مضطربة منذ اختفاء اخى الصغير فجأة هكذا)
قالت له سيترين بسخرية ناظرة إلى هيئته الفاحشة المعتادة
(نعم واضح مدى اضطرابك عزيزى، تعازىَّ)
اشارت له بيدها أن يرحل، ولكنه لم يرحل بل اكمل
(اتعلمين يا مولاتى ، لقد كان اوبسيديان مهتم جدا بمعرفة الخائن، وحدسى انه اختفى لأنه عرف من هو أو ... من هى)
نظرت له سيترين بريبة، وإذ بنظرة ولهجة هيليوتروب تتغير لتحدى واضح
(لا تتوقعى عزيزتى انى لا اعرف ماذا تفعلين هنا أو من تكونين او بالأحرى ... ماذا تكونين)
صدمت سيترين وقبل ان تستطيع الرد اكمل هيليوتروب
(صديقكم كونزيتى يمكن ان يكون اخترع مصل لأخفاء حقيقتكم ولكن ليس علىَ، ليس على هيليوتروب، فأنا مثلى مثل الفولتروس، استطيع أن اشم متحول قذر مثلك ولو على بعد امتار)
ولأول مرة فى حياتها تملك سيترين الرعب والذعر، فلقد انكشف خداعها للمرة الثانية، ولكن حدسها هذه المرة ان هيليوتروب لا يريد فضحها للملك كاخيه اوبسيديان، فإذا كان هذا هدفه لماذا يتحدث معها الأن بدلا من الملك
تمالكت سيترين نفسها وابتسمت وقالت له بهدوء مصطنع
(ثم ؟)
ضحك هيليوتروب وقال
(ثم ... ثم بالطبع تتسائلين لماذا تركتك تتزوجين كالسيدون و تتجسسين لصالح ساردونكس طوال هذه الفترة دون فضحك امام الجميع)
فإذ بعيناه تشتعل بنيران الحقد والكره الذى يملؤه، وقال لها
(حتى تستمر الحرب  ... نعم ... حتى يزداد كره كالسيدون لكم،  بينما تزدادين انتى توغل فى وحل الخيانة حتى تصبحين ملكى وتنفذين كل اوامرى)
ضحكت سيترين ضحكتها العالية مستمتعة باعتقاده انها الان ملكه وتحت سيطرته
 ولكن سرعان ما تلاشت ضحاكاتها وتبدلت بنظرة تحدى وغضب
فتراجع هيليوتروب وقال مسرعا
(حدسى يقول انكى تتحولين لشئ قاتل مولاتى ولكنى احذرك .... فنحن فى الملأ والحراس حولنا، أينعم هم بعيدين عنا و لا يستطيعون سمعنا ولكن عيونهم علينا، وإذا كنتى تعتقدى انكى تستطيعى الاقتراب منى و اصطيادى فى الخفاء فاحذرك من فعل هذا أيضا، لأنى كما قلت لكى من قبل أنا استطيع شم رائحتكم على بعد امتار، وحاشيتى من الطلبة حولى فى كل وقت حتى اثناء نومى )
ابتسمت سيترين بلؤم وقالت
(وأين هم الأن كاهننا الأعلى؟)
سوى الكاهن الأعلى قلادته الذهبية كمن شعر ان سطوته عليها قد بدأت وهى الأن تحت آمرته، وقال بثقة
(لقد طلبت منهم الأنتظار بالخارج، فأنا اردت حديثنا ان يكون على انفراد، لمصلحتك بالطبع)
فقالت ساخرة
(اه ... كم أنا ممتنة كاهننا الأعلى .. والأعظم .. والأكثر كرما)
وبعد ان انتهت سيترين من سخريتها اخذت فى الاقتراب منه بخطوات بطيئة ومنذرة
 كاد هيليوتروب ان يتراجع للخلف حذرا منها ولكن لثقته بعدم قدرتها على التحول فى الملأ هكذا لم يتراجع وثبت مكانه بالرغم من عدم اطمئنانه نهائيا لاقترابها منه هكذا، فقال بريبة
(إذا كنتى تقتربين لأغوائى مولاتى فاسمحى لى ان اقول لكى انكى تضيعين وقتك)
ولكن سيترين اخذت فى الأقتراب حتى كاد جسدها ان يلتصق به، ثم مالت برأسها وهمست فى احدى اذنيه
(اغوائك ... لا)
ثم تحولت للأذن الأخرى وقالت
(ولكن لأفادتك بمعلومة صغيرة عنى كاهننا)
ثم همست فى وجهه مباشرة
(أنا لا احتاج للتحول لقتلك ايها الغبى)
واذ بها تفتح فمها فجاة لتبث سمها فى وجهه
يصرخ هيليوتروب لاحتراق عينيه من سمها ، ولكن صراخه اختفى تماما فى صراخ سيترين نفسها
التصقت به وامسكت بثوبه واخذت تدفعه سريعا تجاه سور القصر مستغلة فقده اتزانه ونظره بسبب سمها، بينما استمرت فى الصراخ لتخفى صراخه وطلبه المساعدة
 وقبل دفعه من السور للقاء حتفه، اخفت سريعا قانونة مخدرها فى ثيابه وهمست فى اذنه للمرة الأخيرة
 (ابلغ سلامى لأخيك يا عزيزى)
*******
سارع الحراس لمسبح سيترين فور سماعهم صراخها، ولكنهم وصلوا بعد فوات الأوان
كل ما رؤوه هو سيترين تصرخ مثبتة بجسد هيليوتروب، غير مدركين من يمسك بالأخر، ثم سقوط هيليوتروب من اعلى القصر ليلقى مصرعه على الفور
(لقد حاول .... لقد حاول الأعتداء علىّ كالسيدون)
قالتها سيترين وهى فى حالة انهيار كامل
ولكن كالسيدون قال فى استنكار
(ماذا تقولين ؟ .. لا اصدق ... غير ممكن .... هيليوتروب؟ انتى بالتأكيد تتوهمين)
فقالت سيترين باكية
(لقد كان فى حالة غير طبيعية، كأنه ليس فى وعيه)
هز كالسيدون رأسه غير مصدقا، فارتبكت سيترين وقلقت من عدم تصديق كال لها حتى دخل احد الحراس وناول كال قانونة المخدر واخبره انهم وجدوها فى ثياب هيليوتروب، فانتهزت سيترين الفرصة واسرعت وقالت له
(أنا اعرف هذا المخدر، لقد رأيته مع احد اصدقائى قديما، انه يفقد من يتناوله صوابه، بالطبع هذا يفسر سر تصرف هيليوتروب بهذه الهمجية)
نظر كال مذهولا للقانونة وقال
(مخدر ؟ لم اكن اعرف أن هيليوتروب ...)
ثم تنهد وقال بحزن عميق
 (نعم، بالطبع لم اكن اعرف، فكم من الأشخاص ظننت انى اعرفهم جيدا وصدمت بحقيقتهم فى الاونة الأخيرة)
فاطمئنت سيترين قليلا وشعرت أن هدية كونزيتى لها اثناء زيارتها قد أتت بثمارها
ثم اقتربت من زوجها واحتضنته وقالت
(حبيبى، اعلم كم كنت تحبه، ولكنى لم اكن اقصد دفعه وقتله، أنا كنت فقط ادافع عن نفسى)
(اعلم عزيزتى، اعلم)
قالها كال وهو يشعر انه لا يعلم شيئا وانه لم يعد يعلم أى شئ، فقد اختلطت الحقائق وتاهت معالمها، واصبح كل شئ حوله مضطرب ومخيف
ومن الأشياء التى لا يستطيع تفسيرها، لماذا جملة اوبسيديان التى قالها له بعد مقتل ابيه ترن فى اذنه و تحتل عقله وتفكيره الأن بالذات
( الخائن يمكن أن يكون مازال بيننا)
*******
وقف ساردونكس بجانب كارنى اثناء مراسم رمى جثة أجات بالبحر
حاولت كارنى التماسك ولكنها لم تستطع منع نفسها من الانهيار عند رؤيتها لجثة أجات ترتطم بسطح البحر، نظرت لجسده والماء يغمره ويبتلعه ، فشعرت أن روحها تريد الهرب من صدرها، تريد ان تطارده وتغوص ورائه ،وكادت كارنى ان تطيعها وتلحق به لولا أن ساردونكس احتضنها واصطحبها لداخل الحصن
اجلسها بحجرته ولأول مرة يجلس بجانبها وذراعيه تحاوطها لتخبرها انه يعلم ما تعانيه، فلا احد مثله يعرف معنى فقد حبيب وغالى
سلمت كارنى رأسها لكتفه، اجهشت ببكاء تكتمه ايام وشهور .... وربما سنين
فقال لها مشفقا
(ابكى كارنى ... ابكى ... فالدموع نزيف الم القلوب ... ابكى رغم بكاؤنا لن يعيد من فقدنا، ولكن إن لم نبكى ستلوث ارواحنا وتختنق ... ابكى ولا تجففى دموعك، اتركيها تقع على كتفى، ففقيدك فقيدى أنا أيضا ... ابكى كارنى ... ابكى)
بكت كارنى حتى توقفت فجأة ... كمن تذكرت شيئا ما ... شيئا كانت تنتظره أن يحدث منذ مجيئها للحصن
وقفت كارنى من مقعدها فتبعها ساردونكس ووقف هو أيضا ناظرا اليها بشفقة وحزن
احاطت كارنى جسد ساردونكس بذراعها الايسر فاحتضنها ساردونكس بكلا ذراعيه وقال
(هناك شئ كنت اريد أن اخبرك به منذ زمن بعيد كارنى، اعلم انه ليس هذا الوقت المناسب،ولكنى انتظرت كثيرا أن اخبرك ان يوم المسابقة، يوم انتصارك على كل الفرسان حتى اخيكى، كنت فخور بكى لأقصى حد، ولكنى لم استطع قولها اتقاء غضب ابيكى، ولكنى كنت فخورا جدا، كنت فخورا بكى ابنتى)
اغمضت كارنى عينيها لتجحظ عينا ساردونكس فجأة، فيتراجع للخلف مصعوقا ليجد خنجر اوبال المسموم فى صدره بعد أن طعنته به كارنى بيدها اليمنى
يسقط ساردونكس على الأرض فى مشهد مماثل لسقوط اونكس بعد طعن كارنى له أيضا، ولكن لم تهرب كارنى هذه المرة على اجنحة الفولتروس ، بل اقتربت منه وهمست فى اذنه بشئ ابكاه
لينطق بكلماته الأخيرة قبل ان يموت وتغادر الحياة جسده للأبد
(اونكس ... اخى ...)
*******
يتم القبض علي كارنى ويقرر قائد الحرس اعدامها على الفور
وقفت كارنى على المقصلة وفى يد المتحولون سيوف الأشراف الصاعقة التى كانت غنائم لهم من معاركهم
تشحن السيوف وتصوب تجاه كارنيليان، يرفع قائد الحرس يده لأعطاء امر الإطلاق ولكن ...
تهبط اميثيست كبيجاسوس لتقف امام لكارنى حامية لها، ويكاد ريح جناحيها العظيمين ان يوقع بكل من حول المقصلة
يصعق الجميع من هذا المتحول الغريب الذى لم ترى اعينهم مثله من قبل
 ليصرخ احدهم فجأة
(انها بيجاسوس ... لقد عادت .... لقد عادت)
 
 

egylove999
فتكات متميزة

٩‏/١١‏/٢٠١٧ ١١،٤٢ م
7 الحقيقة
 
(انتهى وقت اللعب وحان الوقت لتتلطخ يديك بالدماء، ارجو من الجميع تركنا وحدنا فأنا عندى مهمة خاصة لكارنى)
ارتعد جسدى بكل معنى للكلمة عندما سمعت كلمات ابى
فمن سيطلب منى ابى قتله ؟
اعلم انى كمحاربة من المتوقع أن اكون قد اعتدت على فكرة القتل ولكنى للأسف لم افعل ابدا
فأنا اتظاهر بالحدة والشجاعة لأن هذا المتوقع منى، ولكن كل هذا كان ستار لإخفاء مدى خوفى وضعفى
اتذكر أن اخر فرد رحل من القاعة كان اوبسيديان، وهو من اغلق الباب علينا
(اغلقى المزلاج كارنى)
قالها ابى بكل حزم وعندما نظرت له مستعجبة  قرر امره
(قلت اغلقى المزلاج)
قمت من مجلسى واغلقت المزلاج وأنا لا اعرف السر وراء هذا الأمر
اشار لى ابى أن اعود لمقعدى وقد تبدلت نظرته الغاضبة لنظرة حزن عميق وتعب
جلس فى المقعد المجاور لى ونظر الىّ وقال
(سامحينى ابنتى)
فسألته باستغراب
(على ماذا يا ابى ؟)
فأجاب بنبرة حزينة
(على كل شئ، على كل ما مضى وكل ما هو آت، وقبل كل شئ على ضعفى)
لم اصدق ما اسمعه، فقلت مسرعة
(عن ماذا تتحدث يا ابى؟ انها مجرد معركة والحرب مازالت ...)
فقاطعنى ابى
(لا لا أنا لا اتحدث عن المعركة)
ثم صمت للحظة وقال
(لقد صدق ساردونكس عندما قال انى جبان، أنا فعلا هكذا، فلسنين عديدة وأنا ارى الظلم امامى ولا افعل شئ لتغييره، ظلم دفعنى فى يوما ما لشق جبهة اعز اصدقائى واعدام اخيه امامه)
استغربت بشدة كلام ابى، فأنا لم اتعود منه على هذه المصراحة، وتسائلت لماذا الأن ... لماذا اختار ابى ان يقول لى هذا الكلام الآن
فامسك ابى بيدى وقال
 (سامحينى كارنى ...فلقد ظلمتك كثيرا انتى أيضا ... وسامحينى على ما ساطلبه منكى الأن، فأنا اعلم يا ابنتى انكى كنتى تتمنى ان تبقى يدك بيضاء من دماء من تحبين ولكن للأسف ... لوضع نهاية لهذه الحرب اللعينة يجب ان تتلطخ هذه اليد بدماء شخص تحبيه ويحبك، شخص كان فى يوم من الأيام قريب جدا لساردونكس)
انقبض قلبى من كلمات ابى، واخذت افكر فى من يقصد، ايمكن ان يكون يتكلم عن ...
(من اتى على بالك الأن ؟؟ أجات ....؟)
وجد ابى اجابة سؤاله فى نظرة الرعب التى اعتلت وجهى خوفا من أن يكون يقصده بالفعل
فابتسم وقال
( جيد، فهذا ما اتمنى أن يعتقد الكل عندما يخبرهم اوبسيديان بطلبى هذا، واطمئنى فأنا لا اقصده)
لم اطمئن لأنى مازلت لا استوعب ما يطلبه منى فسألته
(ماذا تقصد يا ابى أنا لا افهمك  ؟ وعن من تتكلم إن لم يكن أجات؟)
ترك ابى يدى وقام من مجلسه وادار ظهره لى كأنه يريد ان يهرب من مواجهتى وقال
(أنا اتحدث عنى أنا كارنى)
تهيأ لى لوهلة انى سمعته خطأ
فكرر ابى كلامه
(نعم كارنى، أنا اتكلم عن نفسى أنا ... أنا من ستقتلين)
من هول الصدمة لم اعلق ... لم اتكلم .. وكدت ان اتوقف عن التنفس أيضا
فعاد ابى للجلوس بجانبى وقال
(اسمعينى كارنى ... من المؤكد لى الأن اكثر من أى وقت مضى أن نهاية هذه الحرب فى مقتل ساردونكس، لقد اعماه الانتقام والغضب ولهذا يرفض كل محاولات السلام، ولكن كيف نصل اليه ؟ فمن المستحيل أن نطلب من متحول قتله فهو منقذهم وقائدهم للحرية، ومن المستحيل ان يثق فى شريف أن يقترب منه مرة اخرى إلا إذا ... الا إذا حقق له اكبر امنية يتمناها قلبه الأن ... وهى مقتلى .... فكرت فى الانتحار لعل موتى يشفى رغبة ساردونكس فى الأنتقام ويقنعه أن ينهى الحرب، ولكن لا اعتقد أن هذا ممكن، حتى يتحقق السلام ويصبح ممكنا يجب كلانا أن يموت )
وفجاة وجدت نفسى اضحك ... نعم ... ضحكت ضحكة شخص اختل تفكيره وتاهت معالم المنطق داخل عقله
نظر ابى لى باستغراب فقلت له
(ابى انت بالتأكيد تمزح، اتصدق حقا إذا قُتلت ستنتهى الحرب؟  أو أن هذا سيجعل ساردونكس يثق بى ؟ ... لا لا ابى هذا ليس منطق هذا جنون)
تنهد ابى وقال
 (اعلم أن هذا ما تعتقدين لأن هذا أيضا ما قاله اوبسيديان ولكن ليس احدا منكما يعرف ويفهم ساردونكس مثلى، صدقينى كارنى ليس هناك حلا اخر، وانتى الوحيدة التى تملك القوة الكافية لإتمام هذه المهمة ، انتى الوحيدة التى استطيع أن آتمنها بهذا الأمر )
انتفضت من على مقعدى وكدت أن افقد توازنى مما اسمع
(لا لا ... ما تطلبه مستحيل يا ابى .. لا)
حاول ابى تهدئتى وامسك بذراعى وقال
(اعلم كارنى ... اعلم أن ما اطلبه منك طلب صعب وغير عادل ولكن ... )
وفجأة ترك ابى ذراعى واعتدل وقال بحزم
(ولكنه آمر ايتها الأميرة، أنه آمر من ملكك وقائدك ويجب ان تنفذيه)
دارت الدنيا من حولى وكدت ان افقد وعى ... كيف ... كيف يأمرنى ابى بمثل هذا الأمر؟
 لم اكن مصدقة لما يحدث، الجندية بداخلى كانت تعلم أن لا مهرب من امر قائدى ولكن الأبنة لم تقدر ان تستوعب ما يطلب منها
فتوسلت لأبى باكية
(ابى ارجوك، هذا جنون، اطلب منى أى شئ اخر، أى شئ ... ارجوك يا ابى)
اقترب منى ومسح دموعى بحنان لم اعهده منه من قبل و قال
(قبل ان يموت ابلغيه هذه الرسالة عنى، قولى له انى احببته اكثر من الأخ وانى مدرك كم كان يحبنى أيضا ،وانى لم امت يوم مقتلى ولكنى مت قبلها بسنين عندما فقدته، وانى اعلم انه يكرهنى الأن ولكنى لم اتوقف ابدا عن محبته واتمنى ان يسامحنى )
وكأن الأمر قد حسم ولا فرار منه ... وها هو ابى يبلغنى بوصيته ويخرج خنجرى من حزامى ويضعه فى يدى ليبلغنى أن لا مهرب وأن هذا قدرى ويجب أن انفذه
احتضنى ابى حضن كنت انتظره منذ سنين ... فبكيت فى حضنه للمرة اخيرة متوسلة
ولكنه همس فى اذنى
 (كارنى ... ابنتى ... ارجوكى)
فطعنته ... نعم ... طعنت ابى بخنجرى ليسقط على الأرض امامى واسقط أنا بجانبه من عدم قدرتى على التنفس او استيعاب ماذا فعلت وكيف حدث ما حدث
صرخت بأعلى صوتى غير مصدقة ... صرخت وصرخت
سمع الحراس صراخى وحاولوا الدخول فهربت، هربت حتى لا تضيع تضحية ابى هباء ... هربت حتى انفذ الآمر واقتل ساردونكس
والأن انت تعلم يا أخى ما حدث بالضبط وأن قتلى لأبينا كان بأمر منه، كان من المفترض أن يخبرك اوبسيديان بالحقيقة كلها بعد مقتل ساردونكس ولكن للأسف قد سمعت عن اختفائه ولهذا اضطررت لكتابة هذه الرسالة لك آملة ان تصدقنى وتتقبل الحقيقة منى
ومع مقتل ساردونكس وهروب كونزيتى اصبحت اميثيست هى قائدة المتحولين الأن وهى بالتأكيد تريد السلام مع الأشراف وانهاء الحرب، وهى ليست وحدها، فلقد ارسلت لكاهن تورمالين المعروف بحكمته وبدعوته للسلام دائما ووافق على معاونتها ومشروتها كوزير لها
اتمنى من كل قلبى يا اخى ان تصدقنى وتقبل السلام مع اميثيست حتى لا تضيع تضحية ابانا هباء
سأعود قريبا ... كارنيليان
*******
انتهى كالسيدون من قراءة رسالة كارنيليان للمرة الثالثة غير مصدق ما يقرأ
وهو فى وسط صدمته دخلت عليه سيترين، فرأت نظرة الدهشة على وجهه فسألته
 (ما بك يا كال؟)
ضحك كال ضحكة لم تفهمها سيترين، بل زادت من قلقها فعادت وسألته
(على ما تضحك؟ ماذا حدث ؟)
توقف كال عن الضحك وقال لها
(لا اعرف بماذا اخبرك زوجتى العزيزة ؟ وإذا اخبرتك ... لا اعلم إذا ما ستصدقينى ام لا ؟)
(آنت بخير كال ؟ عن ماذا تتحدث ؟)
تنهد كال كأنه حقا لا يعرف ماذا يقول ولكنه استسلم اخيرا وقال
(من أين ابدأ ؟ اه .. لقد قتلت كارنى أبى بآمر منه حتى تستطيع الاقتراب من ساردونكس وقتله، وبالفعل نجحت .... ساردونكس مات وكونزيتى هرب واميثيست ...)
لم يستطع كال ان يمنع نفسه من الضحك مرة اخرى قبل ان يكمل
(واميثيست فأرتنا العزيزة فى الحقيقة هى بيجاسوس وهى قائدة المتحولين الأن)
صعقت سيترين ونظرت له باستغراب شديد وهى لا تصدق ما تسمع
فقال لها كال
 (الم اقل لكى انكى لن تصدقينى، ولكنها الحقيقة .. هذا ما حدث)
لم تتمالك سيترين نفسها وصرخت فى كالسيدون مصعوقة
(ماذا ... ماذا تقول ؟ اميثيست ؟ وما تعنى كونزيتى هرب ؟ إلى أين ؟)
امسك كال رأسه كأنها على وشك الأنفجار
(لا اعلم، لا اعلم سيترين ... كل ما اعلمه أن كارنى تقول ان اميثيست تريد السلام ونستطيع اخيرا انهاء هذه الحرب اللعينة)
صرخت سيترين
(لا ... لا إنهاء للحرب)
نظر كالسيدون لسيترين باستغراب فحاولت تمالك اعصابها وقالت متصنعة الهدوء
 (فكيف ... كيف تصدق أختك الخائنة او تثق بها هكذا ؟)
(اه .. الخائنة ... لقد حكت كارنى كل شئ فى الرسالة الا شئ واحد، من هو الخائن الحقيقى فى القصر، لكن لا يهم الأن، إذا تم السلام سينكشف امره عاجلا أم اجلا)
فقدت سيترين اعصابها مرة اخرى وصرخت فى كالسيدون
(كيف تتحدث عن السلام بعد كل ما حدث ؟  هيليوتروب كان سيمنعك ... نعم ... كان سيمنعك أن تقبل السلام لو انه على قيد الحياة)
نظر لها كالسيدون بريبة وقال
(على سيرة هيليوتروب ... لقد تحريت عن المخدر الذى وجدوه بملابسه، لقد علمت انه يفقد الشخص عقله نعم، ولكنه لا يستطيع تغيير طبيعة الشخص، وهيليوتروب كان لا يهوى النساء ابدا، فمهما تناول من هذا المخدر لن يحاول ابدا الهجوم عليكى)
ارتبكت سيترين وقالت بصوت اهدأ مما قبل
(ماذا تقصد ؟ اتكذبنى ؟)
تنهد كال متعبا وقال
(فقط قولى لى الحقيقة سيترين، واعدك .. اعدك انى ساسامحك ايا كانت)
نظرت له سيترين وعينيها تغليان بالغضب
(تسامحنى ؟؟؟؟؟؟؟ انت تسامحنى أنا !!!!!)
ضحكت سيترين ضحكة عالية ممزوجة بغضب مجنون وغيظ شديد اربكت كالسيدون قليلا
ثم توقفت عن الضحك ونظرت له كاشفة عن وجهها الحقيقى، متخلية عن وجه الزوجة المحبة، وجه اخاف كالسيدون منها لأول مرة
ثم اقتربت سيترين منه وقالت له
 (انت تسامحنى ؟؟ لا ... فات ميعاد المسامحة والغفران وحان وقت الفعل زوجى العزيز)
حاول كالسيدون اخفاء ارتباكه من نظرتها و طريقة حديثها وسألها
(ماذا تقصدين ؟)
فابتسمت بخبث وقالت له
(دعنى اشرح لك زوجى العزيز، او الأفضل ... دعنى اريك ماذا اعنى)
فتتراجع سيترين بضع خطوات وتتحول، ليصعق كالسيدون مما يرى محاولا تكذيب عينيه، فكيف له ان يصدق أن زوجته وأم ابنه متحولة، كيف يصدق أن كل هذا الوقت كانت تخدعه وانها بلا شك الخائن الحقيقى
ولكن سيترين لم تضيع الوقت وبدأت فى مطاردت كالسيدون فى جميع انحاء غرفة العرش لقتله، حتى حاصرته فى احدى الزوايا وكادت ان تفتك به
 لتصل كارنى فجأة على اجنحة الفولتوروس، لتفاجأ برؤية اخيها وكوبرا ضخمة تحاصره وتكاد أن تقتله
فتسرع وتشهر سيفها لتطعنها فى ذيلها، تصرخ سيترين ويهرب كالسيدون من محاصرتها، تحاول سيترين بكل قوتها الافلات من السيف ولكن قبل أن تستطيع فعل أى شئ تمسك كارنى باحدى شعلات النار التى تضئ الغرفة وتشعل النار فى جسدها
 فيصرخ كالسيدون
 (كارنى لا)
ولكن بعد فوات الأوان، فلقد عادت سيترين لإنسانيتها والنار تشتعل فى جسدها كله
صعقت كارنى عندما رأت أن الكوبرا هى سيترين، فاسرعت بتمزيق احدى الستائر لاطفاء الحريق والقتها على جسدها محاولة انقاذها، ولكن عندما ازاحتها ورأت وجهها وجدت أن الوقت فات وماتت سيترين
وقع كال بجانب جثة سيترين يبكى فقالت له كارنى اسفة ً
(سامحنى كال لم اكن اعلم انها سيترين ... أنا لا اصدق)
فقال كال باكيا
(نعم أنا أيضا لم اكن اعلم، لم اكن اعلم انى احببت وتزوجت متحولة)
صرخ كال آلما صراخ ملأ القاعة كلها
 ثم قال بغضب شديد
(هؤلاء المتحولين الخونة القذرين، كم اكرههم ، كم اتمنى اشعال النيران فيهم كلهم ومحوهم من على وجه سافير هؤلاء المتوحشين)
غضبت كارنى من كلامه وقالت بحدة
 (انت  المتوحش الحقيقى كال .. انت)
صدم كال لما قالته اخته ولكنها اكملت وبكل حزم
 (اتعتقد انى لا اعلم انك انت سبب هذه الحرب ... نعم .. فأنا اعلم انك سبب اعدام زيركون وان كل من فقدناهم فى هذه الحرب بما فيهم ابى ماتوا بسببك، وامثالك وامثال هيليوتروب هم سبب كره سيترين والمتحولين لنا، عدوك الحقيقى ليس المتحولين كال، بل القبح والكره الذى بداخلك)
نظر كالسيدون لجثة سيترين وعاد للبكاء مرة اخرى، فشعرت كارنى بالذنب لقسوتها عليه وقالت له محاولة تهدئته
(اهدأ اخى .. وحاول أن تغيير كال، يجب أن تتغير، إن لم يكن من اجل السلام فمن اجل رودونيت)
توقف كالسيدون عن البكاء فجأة عندما سمع اسم ابنه وقال
(رودونيت ... ابنى .. بماذا سأخبره ؟... كيف سيعيش بعار امه؟ كيف سيتقبله الأشراف امير عليهم ووريثا للعرش وهو نصف متحول ؟ )
اجابته كارنى بهدوء
(مع السلام بين الأشراف والمتحولين لن يهم )
فصرخ فيها كالسيدون
(انتى تحلمين ، حتى ان قبلت السلام يجب ان يمر سنين وسنين قبل أن يتقبل الأشراف فكرة أن يصبح نصف متحول ملك عليهم )
نظر كال لجثة سيترين وقال بحزم
(لا يجب أن يعلم احدا بحقيقتها، يجب أن لا يعلم احد انها متحولة ولا انها كانت الخائن الحقيقى)
استغربت كارنى وقالت
(ولكن كالسيدون عندما يعلم الجميع الحقيقة، وانه ليس أنا الخائن، سيظل الجميع يتسائل من هو ولن يتوقفوا حتى اكتشافه)
صمت كالسيدون لوهلة ثم قال
(اعلم ... ولهذا .... ولهذا يجب ان لا يعلموا الحقيقة، يجب أن تبقى الحقائق كما هى الأن)
استغربت كارنى من كلامه وسألته
 (ماذا ؟ ماذا تعنى ؟)
فنظر لها كالسيدون متوسلا وقال
(كارنى ارجوكى .. حاولى فهمى، أنا لا افعل هذا من اجلى بل من اجل ابنى، كل ما عليكى فعله هو الاختفاء والعيش فى المنفى لبضع سنوات حتى ينسى الناس وتهدأ نيران الحرب، وحينها ساعفو عنكى بامر ملكى لتعودين للقصر والعيش بيننا كما تريدين)
صدمت كارنى لما سمعته من كالسيدون وارادت ان تتأكد بالضبط مما يطلبه منها
(اتعنى ... انى يجب ان اظل أنا الخائنة باعين الناس،اهذا ما تطلبه منى؟)
شعر كالسيدون بالخجل منها ولكنه قال
(كما قلت لك ... ما اطلبه فهو من اجل ابنى ومن اجل السلام أيضا ... نعم كارنى ساقبل السلام مع اميثيست، واجبر الأشراف القبول به أيضا، وليس هذا فقط بل ساستمع لكل مطالبهم  ... فقط .. يجب ان ترحلى ولا تخبرى احدا بالحقيقة)
شعرت كارنى بخيبة امل فى اخيها وهو يساومها بالقبول بالسلام مع اميثيست مقابل بقائها الخائنة وان تعيش بالمنفى
فاكمل كالسيدون
(اعلم ان ما اطلبه منك طلب صعب وغير عادل)
ابتسمت كارنى وقالت
(اه ... أين سمعت هذه الجملة من قبل ؟ نعم نعم ... من ابى... لقد قالها حين طلب منى ان اقتله .... لقد ظلمنى ابى بما طلبه منى والأن انت أيضا تظلمنى بطلبك ان اظل الخائنة فى اعين الجميع)
تحولت كارنى بنظرها بعيدا عن اخيها، فهى لم تعد تطيق النظر له
فاسرع كالسيدون وقال
(كارنى أنا ...)
فقاطعته كارنيليان بحزم
( سأرحل يا اخى ... ولكنى اعدك ... اعدك ان هذه اخر مرة اقبل فيها بدور الضحية)
تتجه للشرفة وتنادى على الفولتروس فيسألها كال
( إلى أين ستذهبين ؟)
فنظرت له كارنى واجابته
(سأذهب إلى حيث اجد نفسى .. فقد عشت طوال حياتى احاول ان اكون كما يريدنى من حولى ولم احاول ولا مرة ان اكون نفسى، ولكن حان الوقت ان ابحث عنها واحررها لأن لم يعد لدى ما افقده)
ظهر الفولتروس وقبل ان تمتطيه نادى عليها اخيها
(كارنى انتظرى)
التفتت لأخيها ، فإذا به يخرج خنجرها – خنجر سافير - من حزامه ليناولها اياه
ادمعت عيون كارنى من رؤية الخنجر وكادت ان لا تأخذه، ولكنها امسكت به من يد اخيها واسرعت وامتطت الفولتروس لترحل عن بيتها وموطنها ... لأجل غير معلوم
*******
ترحل كارنى على اجنحة الفولتوروس لجهة هى نفسها لا تعلمها بعد
 يعقد كالسيدون اتفاقية سلام مع اميثيست، ويعود هدوء مؤقت للبلاد يصاحبه نوعا ما من الحياة الطبيعية لكل من فيها بعد حرب استمرت عشر سنوات
تعود الحياة فى العاصمة تحت قيادة الملك كالسيدون ملك الأشراف ووزيره الجديد لازورد تلميذ اوبسيديان المقرب
 وفى الجبال الملكة اميثيست ملكة المتحولين ووزيرها الكاهن تورمالين يحاولون خلق حياة جديدة للمتحولين الأحرار
وها هو ولى العهد، الأمير الصغير رودونيت، ينام هادئا فى مهده غير مدرك بالخطر الذى يحوم حوله، خادم عجوز مغطى الوجه يتظاهر بالتنظيف كعادته، ولكن بعد انصراف المربية يقترب الخادم من الأمير ليكشف عن وجهه البومى المريب
اقترب كونزيتى من اذن الأمير وهمس
(نام اميرى الصغير، نام ابن سيترين، وسأنتظر، سأنتظرك لتكبر لأخبرك من امك ومن قتلها وكيف سننتقم منهم)
ليضحك كونزيتى ضحكته العبثية، فالحرب لم تنتهى بعد لهذا العجوز، فنيران الكره وجنون القوة مازلت موقدة بداخله
وبعيدا عن رحيل كارنيليان وخطر كونزيتى ... تستقر جثة أجات فى قاع البحر، لتظهر فجأة المئات من كائنات مضيئة صغيرة تلتف حوله لتصعقه صعقات متتالية حتى ... حتى عاد للحياة
 

egylove999
فتكات متميزة

٢١‏/١١‏/٢٠١٧ ١١،٣٧ م
تم بحمد الله :)
موضوعات مميزة

❤ ◕‿◕ ❤ مسابقة اجمل زينة لشهر رمضان من اجمل فتوكة ❤ ◕‿◕ ❤

أجمل كيمونو للبنات حصرى على فتكات من الأختين الحلوين هناء وشيرين

مشاركتي بمسابقه .علشان أكلى دايما بيعجب أولادي الكريب وحلاوه الجبن مع نانا نزوله

المجلس الأعلے للجامعات | لا صحة لإلغاء امتحانات الفصل الدراسے الثانے | وعجلت اليک ربے لترضے❤

مذكرة جبر للصف الثالث الثانوى 2020 | وعجلت إليك ربي لترضى❤

الصحة العالمية تطلق خدمة التنبيهات الصحية على الواتس آب للوقاية من كورونا | وعجلت اليک ربے لترضے❤

600 ألف إصابة بكورونا | آخر تطورات انتشار الوباء لحظة بلحظة ليوم 28 مارس | وعجلت اليک ربے لترضے❤

ينفع أقول حاجة أذكر نفسي بيها وإياكم وذلك لأني أحبكم في الله أم ميار @

نفيد ونستفيد...طريقتكِ لحماية بيتكِ وأولادكِ للوقاية من الوباء لفيروس كورونا (الكل يشارك)(ليلي90)

التضامن تبدأ الأربعاء صرف معاشات أبريل لمن يتقاضون 1000 جنيه فأقل | وعجلت اليک ربے لترضے❤

استنونا ومفاجأت وجوايز كتير اوي رمضان 2020

Coronary Artery Disease with nana nazoola

الأجزاء المحذوفة من المناهج 2020 للثانوية العامة لطلاب الدمج | وعجلت اليک ربے لترضے

التعليم تتيح للطلاب الاستعلام عن كود دخول منصة التعلم إلكترونيًا | وعجلت اليک ربے لترضے ❤

19 قرارا استثنائيا لامتحانات طلاب الأزهر بكافة المراحل التعليمية بسبب كورونا | وعجلت اليک ربے لترضے❤

رحله من فتكات الى البلاد العربيه لتفقد احوالهم الصحيه من الكورونا مع نانا نزوله حصري

لحظة بلحظة | أحدث تطورات ومستجدات فيروس كورونا حول العالم ليوم 27 مارس | وعجلت اليک ربے لترضے

وزير التعليم يحسم مصير امتحانات نهاية العام: مفيش امتحانات للشهادة الإعدادية والطالب يقدم بحثا..

أبرز تحذيرات "التعليم" لأولياء الأمور بشأن البحث.. تعرف عليها

بعد حسم مصير الطلاب اليوم .. تعرف على مواعيد امتحانات الثانوية العامة 2020 (ليلي90)✔

مشرفات القسم
مراقبات القسم
الفتوكات المتواجدات
الزائرات المتواجدات